تعبت من النوم

لمحة نيوز

مرتاحة كانت بتفكرني إني مش قادر أريح أقرب إنسانة ليا.
الدموع نزلت مني غصب.
قعدت قدامه على الأرض زي ما أنا. طب ليه هربت مني؟
رفع عينه أخيرًا. وكان في عينيه خوف عمره ما بان قبل كده.
عشان كنت خايف تشوفي حقيقتي.
سكت شوية وبعدين قال أخطر اعتراف سمعته منه في حياتي
أنا من يوم ما ابننا الصغير دخل المستشفى السنة دي وأنا عندي نوبات هلع.
افتكرت الليلة دي فورًا.
يوم ابني تعب فجأة، وجوزي اختفى ساعة كاملة من الطوارئ. وقتها اتخانقت معاه واتهمته إنه بارد ومش فارق معاه.
لكن دلوقتي بدأت أفهم.
قال بصوت متكسر كنت بقفل على نفسي الحمام وأفضل أرتجف. كنت حاسس إني هقع وأموت.
شهقت وأنا حاطة إيدي على بقي.
لو كنت قولتلي
هز راسه بسرعة. أنا نفسي ما كنتش قادر أقولها لنفسي.
وفجأة مد إيده ناحيتي لأول مرة من سنين.
مش لمسة عابرة. مش عادة. مش مجاملة.
كان محتاجني.
إيمان أنا تعبت.
الجملة دي كسرت آخر حتة غضب جوايا.
مسكت إيده وأنا بعيط. ولأول مرة من سنين طويلة حسيت إننا مش خصمين.
لكن قبل ما أتكلم
رن موبايله.
بص للشاشة ولونه اتسحب فجأة.
قلبي اتقبض.
قلت بقلق مين؟
سكت ثانية وبعدين قال بتوتر
الدكتور النفسي.
رد بسرعة، لكن أول ما سمع الصوت، ملامحه اتغيرت بشكل مرعب.
قام واقف فجأة.
إزاي يعني اختفى؟!قلبي وقع.
قومت أنا كمان بسرعة مين اللي اختفى؟!
جوزي كان واقف ومسك الموبايل بإيده الاتنين كأنه خايف يقع منه.
إمتى؟ طب دوروا عليه كويس!
صوته كان عالي ومتوتر بطريقة عمري ما شفتها منه.
وفجأة سكت.
اللون اختفى من وشه تمامًا.
قفل المكالمة ببطء وبعدين بصلي.
والله لثواني حسيت إني قدام راجل تاني.
قلت بخوف في إيه؟
بلع ريقه بصعوبة. الدكتور اختفى من العيادة.
ما فهمتش.
يعني إيه اختفى؟
قعد على الكنبة كأنه فقد الإحساس برجليه. السكرتيرة راحت الصبح لقيت المكتب مفتوح والملفات مرمية وهو مش موجود.
بدأ القلق يدخل قلبي بالتدريج. طب يمكن سافر؟
هز راسه ببطء. موبايله مقفول وعربيته لسه تحت البيت.
الصالة كلها بقت باردة فجأة.
وبعدين قال حاجة خلت جلدي يقشعر
وفيه ملفات مرضى اختفت.
بصيتله بعدم فهم وإيه المشكلة؟
رفع عينه ليا وكان الرعب واضح فيها.
أنا واحد منهم.
سكتنا.
أول مرة أحس إن في حاجة أكبر من مجرد مشاكل جواز بتحصل حوالينا.
قربت منه بالراحة طيب اهدى أكيد الموضوع له تفسير.
لكن هو فجأة قام وراح نحية المكتب الصغير اللي في البيت، وبدأ يفتش بعصبية وسط الأدراج.
فين؟! فين؟!
جريت وراه بتدور على إيه؟
طلع ظرف أبيض قديم من درج مقفول، وفتحه بسرعة.
كان فاضي.
اتجمد مكانه.
مستحيل
قلبي بدأ يدق بعنف. إيه اللي مستحيل؟!
بصلي بصدمة حقيقية التسجيلات اختفت.
تسجيلات إيه؟
سند بإيده على المكتب وكأنه هينهار. كل جلساتي مع الدكتور كنت بسجلها بناءً على طلبه كان بيقولي أسمعها وقت النوبات.
حسيت الخوف بدأ يتسلل لجسمي أنا كمان.
ومين يعرف مكانهم؟
رفع عينه ناحيتي ببطء.
محدش غيري.
في اللحظة دي
سمعنا صوت رسالة وصلت على موبايله.
فتحها بتردد.
وبمجرد ما قرأ أول سطر شهق.
خدت الموبايل من إيده بسرعة.
وكانت الرسالة من رقم غريب.
لو عايز تعرف الدكتور راح فين اسأل مراتك عن اللي حصل يوم 14 فبراير فضل واقف يبصلي كأنه بيحاول يقرأ وشّي، أو يمكن يدور فيه على إجابة هو مش لاقيها في دماغه.
أنا كنت واقفة مش قادرة أتنفس كويس.
افتكر إيه يا أحمد؟ إحنا عمرنا ما كان بينا حاجة في يوم زي ده!
هز راسه ببطء بس المرة دي مش رفض.
ده كان صراع.
قرب من
الكرسي وقعد عليه تاني، ودفن وشه في كفه.
أنا فاكر بس الفاكرة مش كاملة.
سكت.
وبعدين قال أنا فاكر إن فيه عربية كانت هتخبطنا.
اتجمدت.
إحنا؟
رفع عينه كنت سايق وإنتي كنتي معايا.
قلبي اتقبض.
ده مستحيل أنا مش فاكرة حاجة زي دي.
هو كمل، وصوته بدأ يتهز كنا راجعين من مكان مش فاكر هو إيه بالظبط بس في عربية جات علينا فجأة عند الكوبري.
سكت لحظة طويلة، كأنه بيشوف المشهد قدامه دلوقتي.
أنا عملت حركة مفاجئة والعربية اتقلبت.
إيدي بدأت ترتعش.
وبعدين؟
سكت.
وبعدين قال أخطر جملة وبعدين الدكتور كان موجود.
بصيت له بعدم فهم كان موجود إزاي؟!
هز راسه بسرعة مش عارف بس فاكر وشه فاكر إنه نزل من عربيته وجري علينا.
الصمت اللي بعد كده كان مرعب.
أنا حسيت بصداع في دماغي زي حد بيحاول يفتح باب مقفول جوايا غصب.
أنا مش فاكرة مش فاكرة أي حاجة!
قام فجأة وبدأ يمشي في الصالة رايح جاي بعصبية ده اللي بيجنني! ليه أنا فاكر وإنتي لأ؟!
بصلي فجأة يمكن لأنك انتي اللي حاولتي تنسي؟
الكلمة دي ضربتني.
أنا؟!
بس قبل ما أرد
الموبايل رن تاني.
نفس الرقم.
بس المرة دي مفيش صوت.
مجرد رسالة قصيرة
الذاكرة اللي اتقفلت لازم تتفتح.
جوزي بصلي إحنا لازم نروح مكان الحادث ده.
حاولت أوقفه دلوقتي؟ في نص الليل؟!
لكن كان خلاص قرر.
لو الدكتور اتخطف بسبب الليلة دي يبقى الليلة دي هي البداية.
مسك مفاتيحه.
وبصلي نظرة عمرها ما كانت موجودة قبل كده في عينيه.
يلا يا إيمان يمكن نعرف أخيرًا مين كان بيلعب بينا طول السنين دي.
وخرجنا من البيت
وإحنا مش عارفين إن أول خطوة ناحية الكوبري ده مش هتفتح بس ذكريات.
دي كانت هتفتح باب عمره ما كان لازم يتفتح الرقم الغريب فضل منوّر على الشاشة، كأنه بيحرق عيني.

14 فبراير.
الاسم نفسه خبط في دماغي قبل ما أفهم الجملة.
حسيت الأرض بتسحبني لتحت.
جوزي بصلي ببطء نظرة عمرها ما كانت في وشه قبل كده. مش شك بس ده شك مخلوط بخوف.
إيمان يوم 14 فبراير حصل إيه؟
حاولت أتكلم، بس الصوت ما خرجش.
حطيت إيدي على صدري ده ده يوم عادي.
هو قام فجأة عادي؟!
صوته عليّ لأول مرة من ساعة ما رجع البيت. ده اليوم اللي الدكتور كتب فيه أول تقرير عن حالتي وقال إن في حاجة أعمق من نوبات الهلع!
اتجمدت.
إيه علاقة ده بيا أنا؟
لكن قبل ما يرد
الموبايل رن تاني.
نفس الرقم.
فتح على السبيكر بإيد مرتعشة.
وصوت رجالي غريب خرج من الناحية التانية، هادي بشكل مرعب
إنتوا فاكرين إن المشاكل اللي بينكم بس مش مهمة؟
جوزي شد الموبايل أقرب مين معايا؟!
الصوت كمل الدكتور ما اختفاش هو بس قرر يكشف الحقيقة.
بصيت لجوزي بصدمة.
حقيقة إيه؟!
سكتت ثانيتين.
وبعدين الجملة اللي جمدت الدم في عروقي
حقيقة إن كل اللي حصل في حياتكم مش صدفة.
جوزي بصلي بسرعة إنتي مخبية عني إيه يا إيمان؟!
حاولت أرجع لورا أنا؟! أنا معرفش حاجة!
لكن صوت النفس بتاعي كان عالي متلخبط مرعوب.
المكالمة كملت
افتكروا الليلة اللي كانت فيها العربية مقلوبة عند الكوبري واللي حصل بعدها في المستشفى.
جوزي وقع الكرسي وراه.
وشه اتغير تمامًا.
لا لا ده مستحيل
بصيت له في إيه؟!
كان بيهز راسه كأنه بيرفض ذاكرته.
دي الليلة اللي
سكت فجأة.
بصلي، وعينه فيها حاجة جديدة حاجة خطيرة.
إيمان أنا كنت مع الدكتور ساعتها.
سكتنا تاني.
الصوت في الموبايل قال آخر جملة قبل ما الخط يقفل
اسألوا نفسكم مين كان المفروض يموت في الليلة دي؟
والمكالمة اتقفلت.
البيت كله دخل في صمت تقيل.
جوزي واقف، وأنا واقفة، وكل حاجة
حوالينا بقت شبه لغز كبير إحنا مش فاهمينه.
وبعدين بصلي بهدوء مخيف وقال
أنا لازم أفتكر اللي حصل حتى لو الحقيقة هتدمرنا جوزي شدني وراه أكتر، كأنه بيحاول يحميني من حاجة مش
تم نسخ الرابط