اتصلت علي ابني

لمحة نيوز

وبصت لك
أنا ما مسكتش موبايلك ولا حد دخل عليا.
سكت المكان ثانية كاملة.
وفجأة موبايلك رن تاني.
نفس الرقم الغريب.
لكن المرة دي الرسالة كانت أطول
أنا مش محتاجة أدخل البيت أنا أصلاً ساكنة في الموضوع من الأول.
أمك شهقت.
ومراتك بصت لك وقالت
أحمد الرسالة دي مش عن الشقة دي عنك إنت.
وفي اللحظة دي
نور الشقة كله قطع فجأة الظلام نزل على الشقة مرة واحدة، كأن حد سحب النور بإيده.
أمك صرخت
يا أحمد! النور قطع ليه؟
مراتك مسكت إيدك بسرعة
متتحركش في حاجة غلط.
وقبل ما حد فيكم ياخد نفس، نور شاشة موبايلك بس هو اللي فضل شغال.
الرسالة لسه قدامك بس اتغيرت لوحدها
إنتوا داخلين على بيت مش بتاعكم البيت ده شايل كلام قديم.
وفجأة صوت باب الأوضة اللي وراكم اتقفل بقوة.
بصيتوا كلّكم ناحية الصوت.
أمك بصوت مرتعش
أنا كنت قاعدة لوحدي الباب ده ما اتفتحش!
مراتك قالت بحسم
في حد قافلنا من جوه.
إنت حاولت تفتح الباب مش راضي يتحرك.
كأن في حاجة مسكاه من الناحية التانية.
وفجأة صوت ست جاي من المطبخ، هادي جدًا
هو أنا فعلاً غريبة عن البيت ده؟
مراتك بصت لك بسرعة
دي مش أمك ولا حد إحنا نعرفه.
النور رجع لحظة واحدة وبعدين قطع تاني.
وفي لحظة الإضاءة السريعة دي شفتوا ظل واقف في آخر الصالة.
ست واقفة فعلًا.
بس ملامحها مش واضحة كأنها بين صورة وبين دخان.
أمك همست
يا رب دي مش بني آدمة.
الست اتكلمت تاني
أنا اللي اتبعتت هنا مش عشان أنضف الشقة عشان أفتح اللي اتقفل من سنين.
مراتك اتقدمت خطوة وقالت بصوت ثابت رغم الخوف
إنتِ عايزة إيه؟
الرد كان صادم
عايزة الحقيقة اللي بيتكم كله بيهرب منها.
وفجأة، كل الأبواب اتقفلت مرة واحدة
والمرايات اللي في الشقة بدأت تعكس حاجة مختلفة تمامًا مش أنتوا.
وفي نص الهدوء المرعب ده
صوت أمك
طلع متكسر
يا أحمد أنا فاكرة الست دي
وسكتت فجأة كأنها ندمت إنها بدأت الكلام.
مراتك بصتلها
فاكرة إيه؟!
أمك بصت للأرض وهمست
فاكرة إنها كانت عايشة هنا قبل ما إنت تتولد
وفي اللحظة دي
الست اللي في الضلمة ابتسمت.
وقالت
أخيرًا حد افتكرني الجو في الشقة اتغير فجأة كأن الهواء بقى أتقل، وكل نفس بقى ليه صوت.
مراتك بصّت لأمك بحدة
إزاي يعني كانت عايشة هنا قبل ما أحمد يتولد؟
أمك ما ردّتش كانت بتترعش، وبتبص ناحية الست اللي واقفة في الضلمة.
الست خدت خطوة لقدام والنور اللي بيرجع ويقطع كان بيكشف ملامحها تدريجيًا.
وشها مش مخيف لكنه موجوع.
كأنها مش جاية تخوّف جاية تفتكر.
قالت بهدوء
أنا ما كنتش ضيفة أنا كنت أصل البيت ده.
إنت حسيت بدوخة خفيفة
إنتي بتقولي إيه؟
الست بصت لك مباشرة لأول مرة
اسأل أمك هي اللي اختارت تمسح اسمي.
أمك صرخت فجأة
كفاية! مش عايزة أسمع الكلام ده!
لكن الست كملت، وصوتها بقى أوضح
أنا كنت مرات أبوك الأول قبل ما يظهر أي اسم تاني في البيت ده.
الصمت وقع زي حجر.
مراتك بصت لك بسرعة
أحمد الكلام ده معناه إيه؟
إنت مش قادر ترد.
أمك قعدت على الكرسي كأنها فقدت قوتها، وقالت بصوت مكسور
أنا أنا ما عملتش حاجة غير إني حميت بيتي.
الست ابتسمت بسخرية حزينة
حميتيه مني ولا من الحقيقة؟
وفجأة كل الصور اللي على الحيطة وقعت مرة واحدة.
صورة قديمة اتكشفت ووقعت قدام رجلك.
صورة أبوك واقف جنب الست دي نفسها.
مراتك شهقت
دي كانت مرات أبوك فعلاً؟
أمك بصت بعيد وقالت بصوت شبه ميت
كانت وبعدين اختفت.
الست قالت بهدوء مرعب
ما اختفيتش أنا اتدفنت في السكوت.
الهواء في الشقة اتجمد.
وبعدين حصل اللي محدش كان متوقعه
صوت خبط خفيف جاي من جوه الحيطة.
مرة واحدة مش مرتين.
كأن في حد من جوه بيحاول يخرج.
والست
قالت آخر جملة وهي بتختفي ببطء في الضلمة
اللي اتدفن في البيت عمره ما بيطلعش لوحده.
والنور رجع مرة واحدة
لكن الشقة كانت فاضية تمامًا.
لا ست لا ظل
بس باب الأوضة المفتوح بقى بيصدر نفس صوت الخبط البطيء كأنه جاي من جوه الجدار نفسه الخبط اللي جاي من جوه الحيطة ماكانش بيهدى منتظم، كأنه حد بيحاول يفتكر طريقة يخرج بيها.
مراتك مسكت إيدك جامد
أحمد إحنا لازم نخرج من هنا.
لكن أمك فجأة قالت بصوت منخفض جدًا
مش هتخرجوا قبل ما تشوفوا اللي لازم يتشاف.
إنت بصيت لها بصدمة
تشوفي إيه تاني؟ إحنا شوفنا كتير!
أمك قامت بصعوبة ومشت ناحية الحيطة اللي الصوت جاي منها.
وقفت قدامها وحطت إيدها عليها.
وفجأة الخبط سكت.
الهدوء اللي حصل كان أسوأ من الصوت نفسه.
مراتك همست
إيه اللي بيحصل؟
أمك قالت بصوت مكسور
دي مش حيطة دي باب قديم اتقفل من زمان.
إنت قربت
باب لمين؟
سكتت ثانية وبعدين قالت
لبنتي.
الكلمة وقعت عليك زي صدمة.
مراتك بصّت لك بسرعة
بنتها؟ يعني عندك أخت؟
أمك دموعها نزلت
كان عندي بس اتقال إنها سافرت واتقفل الموضوع.
الحيطة بدأت تهتز خفيف كأن الكلام نفسه بيحركها.
وفجأة صوت بنت جاي من ورا الحيطة
ماما أنا مش مسافرة أنا هنا.
مراتك رجعت خطوة
ده مش طبيعي!
إنت حاسس إن دماغك بتلف
إحنا دخلنا في إيه بالظبط؟
أمك بصت لك وقالت
إنت فاكر إن أمك عمرها ما أخفت حاجة عنك؟
سكتت لحظة وبعدين كملت
في ليلة أبوك ما اختفى ما كانش لوحده.
الحيطة بدأت تتشقق شعرة شعرة.
والصوت اللي جواها بقى أقرب
افتحوا الباب أنا مش زعلانة أنا بس عايزة أطلع أقول الحقيقة.
مراتك صرخت
مستحيل نفتح حاجة زي دي!
لكن أمك بصت لك نظرة غريبة مزيج بين الخوف والاستسلام
لو ما اتفتحش النهارده هيفضل مفتوح جواكم العمر كله.
وفجأة أول حجر صغير وقع
من الحيطة.
وهوى الشقة اتغير تاني كأن حاجة بدأت تخرج فعلًا الحجر اللي وقع من الحيطة عمل صوت خفيف بس أثره كان تقيل على الكل، كأنه إعلان إن اللي جاي مش هيتمنع.
مراتك رجعت خطوة ورا بسرعة
أحمد، بلاش نكمل ده مش طبيعي خالص!
لكن أمك كانت ثابتة بشكل مرعب، عينيها على التشققات اللي بتزيد في الحيطة
لو وقفتوا دلوقتي هتفضلوا عايشين مع النص اللي عرفته بس وده أخطر.
إنت بصيت لها بصدمة
يعني إيه أخطر؟!
الحيطة بدأت تتفتح أكتر والصوت اللي جواها بقى واضح
إنتوا اللي سبتوني هنا مش أنا اللي جيت.
وفجأة جزء من الحيطة وقع.
لكن اللي ظهر مش غرفة ولا ممر.
كان فيه مساحة ضلمة ضيقة كأنها مخزن قديم جدًا.
ومع أول فتحة نور صغيرة بانت حاجة مرعبة
سرير صغير جدًا عليه لعب قديمة مغطاة بالغبار.
مراتك همست
ده ده أوضة طفل؟
أمك ما ردّتش.
إنت قربت غصب عنك، وقلبك بيدق بسرعة.
وفجأة لعبة صغيرة وقعت لوحدها من على السرير.
وصوت بنت رجع تاني، أوضح من قبل
أنا كنت هنا لما الكل قرر ينساني.
مراتك مسكت دراعك بقوة
أحمد ابعد!
لكن إنت كنت خلاص بتبص جوه الفتحة.
وهناك في الضلمة
بان ظل بنت صغيرة واقفة، مش بتتحرك، بس باين إنها مستنية.
أمك قالت بصوت مكسور
أنا ما دفنتهاش أنا خبّيتها عشان ما تتوجعش.
الصمت وقع تاني.
وبعدين الظل اتكلم
إنتي خبّيتي الحقيقة مش الألم.
وفجأة الحيطة كلها اتفتحت مرة واحدة.
والشقة كلها دخلها هوا ساقع كأنه جاي من مكان تاني خالص.
لكن لما النور رجع
مفيش أوضة ورا الحيطة.
مفيش سرير.
مفيش لعب.
كل اللي كان موجود مرآة كبيرة جدًا قديمة مش عاكسة الشقة عاكسة ماضيكم.
والمرآة بدأت توري حاجة مختلفة تمامًا عن الواقع اللي إنتوا فيه المرآة ما كانتش بتعكسكم إنتوا كانت بتعكس مشاهد متقطعة، زي شريط قديم بيتعاد
بالعكس وبالطول.
لقطات بيت قديم صريخ أبوك واقف في الصالة وأمك أصغر بكتير وطفلة بتجري وبتهز الباب وهي بتعيط.
مراتك بصّت وهي مرعوبة
دي مش صور دي ذكريات!
أمك قالت بصوت مبحوح
لا دي اللي حاولت
تم نسخ الرابط