القاضي طلب
القاضي طلب منه يختار بين أمه الغلبانة وأبوه المليونير لكن الطفل طلع دليل قلب العيلة كلها فوق تحت....
قاضي محكمة الأسرة رفع عينه من على ملف القضية وبص للطفلين اللي كانوا قاعدين قدامه. كانوا يدوب عندهم 9 سنين، رجليهم مدلدلة من على الكرسي وإيديهم متشبكة في بعض بقوة كأنهم مستنيين حكم إعدام مش مجرد سؤال. القاعة كلها كانت ساكتة، والناس حتى نفسها كانت بتحاول تخبيه. القاضي قال بصوت هادي عايزكم تجاوبوني بكل صراحة تحبوا تعيشوا مع مين؟ مع مامتكم ولا باباكم؟
كلوديا مندوزا حست إن روحها بتطلع منها. كانت قاعدة في طرف القاعة، هدوم بسيطة، وشها مرهق، وعينيها غرقانة تعب وسهر وبكا من شهور طويلة. أما إرنيستو سالفاتيرا، طليقها، فكان قاعد الناحية التانية بكامل أناقته وغروره، بدلة غالية وساعة رولكس ونظرة راجل متأكد إن الفلوس بتكسب أي معركة حتى لو كانت على عياله.
المحامية بتاعته قامت تتكلم بثقة موكلي يقدر يوفر للأطفال أفضل حياة ممكنة مدارس دولية، نوادي، تأمين صحي، سواق خاص، ومستقبل مضمون. أما الأم فمعندهاش دخل ثابت وعايشة في بيت خالتها وبتبيع أكل بيتي عشان تعرف تصرف على نفسها.
كلوديا غمضت عينيها بقهر. عشر سنين من عمرها ضاعوا وهي بتربي الولدين، تسهر عليهم، تحضنهم وقت الحمى، تذاكر معاهم، وتستحمل خيانة وإهانة جوزها وفي الآخر بقت في نظر المحكمة ست فقيرة مش قادرة.
إرنيستو اتنهد بتمثيل أنا والله حاولت أساعدها يا سيادة القاضي بس هي عصبية ومش مستقرة
كلوديا قامت فجأة كداب! أنت اللي دمرت حياتنا!
القاضي زعق فيها، وهي قعدت تاني وهي بتترعش. إيميليانو كان باصص في الأرض، أما نيكولاس فكان بيبص لأمه ودموعه محبوسة. الولدين كانوا عارفين إن أبوهم غني وقوي، وعارفين إنه طول الشهور اللي فاتت كان بيغسل دماغهم بكلام يخوفهم أمكم فقيرة هتعيشكم في ذل هتخليكم أقل من زمايلكم وكان في نفس الوقت يغرقهم هدايا وألعاب ووعد بالسفر والرفاهية.
القاضي قال إيميليانو قول لنا أنت عايز تعيش مع مين؟
الولد رفع عينه ببطء، وكانت نظراته أكبر من سنه بكتير. قبل ما أجاوب في حاجة لازم تشوفوها.
مد إيده في جيب الجاكيت وطلع موبايل قديم مكسور. إرنيستو اتغير لونه فجأة وقام وقف إيمي، اقعد مكانك حالًا!
بس الولد ضغط على زرار التشغيل وسلم الموبايل للحاجب اللي وصله للقاضي. القاضي شغل الفيديو، وفجأة القاعة كلها اتجمدت.
كان الفيديو متصور من تحت ترابيزة مكتب. صوت إرنيستو واضح جدًا وهو بيتكلم مع راجل تاني لازم الولدين يشهدوا ضد أمهم لو المحكمة خدتهم منها هخلص منها نهائي. الراجل سأله ولو رفضوا؟ إرنيستو ضحك وقال الأطفال بيتشكلوا بالفلوس والخوف وأنا عندي الاتنين.
كلوديا حطت إيدها على بوقها بصدمة. المحامية اتوترت وبدأت تقلب في أوراقها بعشوائية. القاضي كمل الفيديو، وكانت الضربة الأقوى لسه جاية.
إرنيستو ظهر وهو بيزعق في الولدين لو اخترتوا أمكم هتكونوا السبب إنها تشتغل خدامة طول عمرها!
نيكولاس انفجر في العياط داخل القاعة بابي كان بيخلينا نكدب وكان بيقول لو قولنا الحقيقة هياخدونا من ماما للأبد!
القاعة كلها بدأت تهمهم. إرنيستو حاول يهجم ياخد الموبايل، لكن العساكر منعوه. القاضي وشه قلب جامد وهو بيبص له اقعد مكانك يا أستاذ إرنيستو واضح إن عندنا أمور أخطر من قضية حضانة.
كلوديا كانت مصدومة. هي أصلًا ماكنتش تعرف إن ابنها سجل أي حاجة. إيميليانو بص لها بعين مليانة وجع أنا سجلت كل حاجة يا ماما عشان محدش يصدق إنك وحشة.
وفجأة الولد طلع ورقة مطوية من جيبه وفي حاجة تانية كمان.
القاضي أخد الورقة، ولما فتحها اتصدم. كانت تقارير تحويلات بنكية بمبالغ ضخمة باسم المحامية نفسها، متبعتة من شركة تبع إرنيستو قبل جلسات المحكمة بأيام.
المحامية شهقت ده ده سوء فهم!
لكن القاضي ضرب المكتب بغضب كفاية! واضح إن في محاولة تلاعب بالمحكمة ورشوة وتوجيه للأطفال!
إرنيستو بدأ يصرخ دي مؤامرة! العيال متلقنين!
لكن الضربة الأخيرة كانت من نيكولاس الصغير، اللي قام وهو بيترعش وقال وأنا شوفت بابي وهو بيضرب ماما ليلة ما طردها من البيت وعندي تسجيل كمان.
القاعة كلها انفجرت صدمة. كلوديا انهارت في البكا لأول مرة. ابنها الصغير طلع من جيبه فلاشة صغيرة وسلمها للقاضي. التسجيل كان صوت واضح لكلوديا وهي بتصرخ من الضرب، وصوت إرنيستو وهو بيهددها هخليكي تخرجي من هنا من غير عيالك ومن غير جنيه واحد!
القاضي سكت شوية طويل، وبعدين قال
إرنيستو فقد أعصابه وبدأ يزعق بجنون أنا إرنيستو سالفاتيرا! محدش يقدر يعملي حاجة!
لكن العساكر مسكوه قدام الناس كلها وهو بيقاوم ويشتم، والولدين حضنوا أمهم بقوة وهم بيعيطوا.
كلوديا كانت حاسة إن قلبها هينفجر. لأول مرة من شهور حسّت إن ربنا رجعلها حقها. حضنت ولادها وهي بتبكي ليه شلتوا الحمل ده لوحدكم يا حبايبي؟
إيميليانو رد وهو بيحضنها عشان إنتِ دايمًا بتحمينا جه دورنا نحميكي.
بعد شهور، إرنيستو خسر جزء كبير من ثروته بسبب القضايا والفضايح اللي اتنشرت في كل حتة. محاميته اتحقق معاها واتشطب اسمها من النقابة. أما كلوديا، فرغم إنها فضلت بسيطة وفقيرة، إلا إنها فتحت مشروع أكل صغير، والناس كلها كانت بتطلب منها بعد ما عرفوا قصتها.
وفي أول يوم مدرسة بعد انتهاء القضية، المدرس سأل الولدين إيه معنى الشجاعة بالنسبة لكم؟
إيميليانو بص لأخوه وابتسم، وبعدين قال الشجاعة إنك تقول الحقيقة حتى لو كنت طفل صغير قدام العالم كله.
وساعتها، كلوديا اللي كانت واقفة بعيد مستنياهم بعين مليانة دموع، عرفت إن أغلى حاجة في الدنيا عمرها ما كانت الفلوس أغلى حاجة كانت إنها ربت رجالة حقيقيين، رجالة صغيرين أنقذوا أمهم من الضياع، وكشفوا الحقيقة اللي الكبار كلهم كانوا بيحاولوا يدفنوها.
بعد الحكم بثلاث شهور، كلوديا كانت فاكرة إن الكابوس