ابني
المحتويات
على راسه وهو بيهمس يا نهار أبيض
لكن الصدمة الأكبر لسه ما جاتش.
سلوى بصت ناحيتي أنا المرة دي، وقالت بصوت مكسور ماما أنا كنت عارفة.
أنا اتجمدت.
عارفة إيه؟
قالت وهي باصة عليه موضوع ساندي.
رفع رأسه بسرعة وبص لها بصدمة.
هي كملت من تلات شهور تقريبًا. حسيت إنه اتغير، موبايله مبقاش بيفارق إيده، يبتسم لوحده، ينزل الشغل حتى في الإجازات الست بتحس.
سكتت لحظة، وبعدين قالت بس كنت بكذب إحساسي. كنت بقول أكيد مضغوط أكيد دي فترة وهتعدي.
ابني بدأ يعيط لأول مرة.
حقيقي. عيط طفل متلخبط مش عارف يلم نفسه.
وقال بصوت مخنوق أنا ما خنتكيش يا سلوى والله ما خنتكِ.
هي ردت بسرعة أنا ما قولتش إنك خنت. بس قلبك ساب البيت من زمان.
الجملة دي كسرتني.
لأنها كانت أصدق حاجة اتقالت في الليلة كلها.
البيت دخل في أيام صعبة بعد الليلة دي.
سلوى أخدت بنتها وراحت عند أمها كام يوم. وابني بقى عامل زي التايه.
يروح الشغل، يرجع يسكت بالساعات، يبص في صور بنته، ويقوم فجأة يمشي في البلكونة رايح جاي.
وفي يوم دخل عليا المطبخ وقال أنا تعبت يا أمي.
بصيتله وسكت.
قال وهو مكسور أنا مش فاهم نفسي. لما ببقى مع ساندي بحس إني مبسوط ولما أتخيل بيتي بيتهد بخاف أموت.
قلتله بهدوء عشان السعادة اللحظية غير الأمان يا ابني.
قعد قدامي وسند وشه على إيده.
فكملت ساندي شافت منك الراجل الناجح اللي بيضحك في الشغل. لكن سلوى شافتك وإنت مكسور ومفلس وتعبان وخايف.
سكت.
قلت اللي يحبك وإنت قوي سهل إنما اللي يفضل شايلك وإنت واقع؟ ده اللي صعب.
عينيه دمعت.
لكنه قال بعناد بس أنا حاسس مع ساندي بحاجة مختلفة.
رديت ممكن. ومش حرام إن الإنسان يحس بإعجاب أو يلاقي حد يفهمه. الحرام إنك تكسّر بيت كامل عشان مشاعر ممكن تكون هروب من تعبك مش أكتر.
بصلي وسكت.
وأنا لأول مرة حسيت إن ابني فعلًا بدأ يخاف من نفسه.
بعد أسبوع
رجعت سلوى البيت.
لكنها رجعت مختلفة.
هادية بشكل يخوف. لا بتزعق. لا بتعاتب. ولا حتى بتبصله كتير.
وده كان أصعب عليه من أي خناق.
في يوم لقيته واقف عند باب أوضة البنت، بيتفرج على سلوى وهي نايمة جنب الصغيرة.
فضل واقف دقايق طويلة.
وبعدين دخل المطبخ عندي وقال بصوت متقطع هي بطلت تحبني يا أمي؟
بصيتله شوية.
وقلت القلوب لما تتجرح جامد بتخاف ترجع تصدق.
ومن يومها بدأ يحاول.
يبطل يقفل موبايله. يقعد معاهم. يساعد في البيت. ياخد مراته للدكتور في الحمل. يحاول يسمعها بدل ما يشتكي منها.
لكن سلوى كانت لسه موجوعة.
وفي ليلة، سمعته بيقولها وهو بيعيط أنا كنت غبي. افتكرت الاهتمام الجديد حب ونسيت إن الحب الحقيقي
وساعتها لأول مرة شوفت سلوى تبكي قدامه.
لكنها قالتله بهدوء أنا ممكن أسامح بس عمري ما هنسى إنك وصفتني بالمملة بعد ما ضيعت عمري عشانك.
الكلمة دي فضلت معلقة بين الاتنين شهور طويلة
لحد اليوم اللي دخل فيه أوضة الولادة وهو بيترعش خوف عليها، وفضل ماسك إيدها يقرأ قرآن ويبكي.
ولما شال ابنه الصغير لأول مرة بص لسلوى وقال قدام الكل
أنا كنت هخسر أعظم نعمة في حياتي بإيدي.
أما ساندي فنقلت من الشركة بعدها بفترة.
وابني بنفسه طلب النقل من القسم اللي كانت فيه.
مش لأنه بطل إنسان يضعف لكن لأنه فهم أخيرًا إن أي مشاعر في الدنيا ما تستاهلش تبني سعادتك فوق قلب حد كان بيعتبرك وطنه كله بعد شهور من الهدوء اللي كان شبه مؤقت
البيت بدأ يرجع يتنفس من جديد، لكن مش بنفس الشكل القديم.
سلوى بقت أهدى بكتير، مش لأنها نسيت، لكن لأنها اتعلمت تسكت لما الكلام ما بيوصلش لأي نتيجة. وابني بقى عامل زي حد ماشي على أرض اتكسرت تحته مرة فبقى بيحسب كل خطوة.
لكن رغم الهدوء ده في حاجة كانت لسه ناقصة.
الثقة.
في يوم من الأيام وصل لابني ظرف صغير من الشغل.
مجرد ورقة نقل داخلي.
بس الغريب إن التوقيع كان مش بتاع المدير المباشر.
كان توقيع أعلى بكتير من المفروض.
استغرب جدًا، وراح
رجع في نفس اليوم ووشه متغير.
قال وهو بيبصلي في حد بيساعدني في الشغل من غير ما أعرف.
قلتله يعني إيه؟
قال المشروع اللي كنت هتطرد بسببه من شهور طلع حد تاني هو اللي كان بيوقع ضدّي في التقارير.
سكت لحظة.
وبعدين كمل بصوت أخفض وطلعت ساندي كانت عارفة.
اتجمدت.
هو كمل كانت عارفة إن في أخطاء في التقارير، ومقالتليش. خلتني أغلط أكتر عشان أبان ضعيف قدام الإدارة
سكت.
المرادي مش خيانة حب دي خيانة صورة.
الصورة اللي هو رسمها في دماغه عن الإنسانة اللي فاهماه.
في نفس الليلة قعد لوحده في البلكونة لأول مرة من شهور.
سلوى كانت نايمة. والبنت نايمة جنبه.
أنا خرجت له بهدوء.
لقيته بيبص للسماء بسكوت غريب.
قال فجأة أنا كنت فاكر إن الحب لما يبقى جديد يبقى حقيقي بس طلع إن اللي بيبان جديد بيكون أسهل في التمثيل.
سكت.
وبعدين كمل سلوى عمرها ما مثلت عليا.
قلتله علشان مكنش عندها رفاهية التمثيل كانت عايشة الحقيقة معاك كل يوم.
دمعت عينه.
في اليوم اللي بعده راح الشركة بنفسه وطلب إنه يقفل كل تواصل مع ساندي.
مش بعصبية ولا انتقام.
لكن بهدوء مؤلم.
وقال أنا اختارت بيتي.
مرت سنة كاملة تانية.
سلوى ولدت طفلها الجديد.
والبيت اللي كان بيتكسر بقى بيت بيتبني من جديد بالحذر.
لكن المفاجأة
ابني دخل عليا وقال ماما أنا سامحني بجد.
قلتله سامحت مين؟
قال نفسي
متابعة القراءة