جوزي سافر
كنت بحاول أفتكر أنا مين بعيد عن لقب "العروسة".
صحيت يوم وقررت أطلع هدومي من الدولاب.
كل الفساتين اللي كنت بشتريها عشان تعجبه.
كل الألوان اللي كان بيحبها.
كل النسخ اللي عملتها من نفسي عشان أبقى مناسبة أكتر.
وقفت قدام المراية وقت طويل.
وحسيت إني معرفش البنت اللي قدامي.
في نفس الأسبوع، صاحبتي هنا اقترحت نسافر كام يوم سوا لسيوة.
في الأول رفضت.
لكن بعدين فجأة حسيت إني لو فضلت في نفس المكان هفضل أفكر بنفس الطريقة.
وسافرت.
سيوة غيرت حاجة جوايا.
الهدوء هناك كان غريب.
السماء مليانة نجوم.
الناس بسيطة.
مفيش حد مستعجل.
كنت بصحى بدري، أتمشى، أقرأ، وأقعد بالساعات من غير ما أمسك موبايلي.
وبالتدريج…
صوتي الداخلي رجع يظهر.
افتكرت إني زمان كنت بحب الرسم.
وإني كنت بحب التصوير.
وإني قبل يوسف أصلاً كان عندي أحلام كتير
مرة بالليل كنت قاعدة قدام البحيرة، والمية ساكنة بشكل يخوف من جماله، وفجأة موبايلي رن.
يوسف.
فضلت أبص للاسم شوية قبل ما أرد.
"ألو؟"
صوته كان هادي بشكل غريب.
"إزيك؟"
"كويسة."
سكت شوية وقال:
"حاسس إنك بعيدة أوي."
بصيت للسما وقلت:
"يمكن لأول مرة بقيت قريبة من نفسي."
ما ردش بسرعة.
وبعدين قال:
"السفرية دي ماطلعتش زي ما كنت متخيل."
ابتسمت بخفة.
"ولا أنا."
بعد المكالمة دي، فضلت أفكر كتير.
مش فيه.
فينا.
قد إيه أوقات بنحب ناس وهم كمان بيحبونا، لكن التوقيت يبقى غلط.
كل واحد داخل العلاقة وهو لسه مش فاهم نفسه بالكامل.
بعد شهر تقريباً رجعت القاهرة.
رجعت مختلفة.
أهدى.
أخف.
يوسف رجع بعدها بأيام، وطلب نتقابل.
المرة دي اختار كافيه صغير على النيل.
مكان بسيط بعيد عن الفخامة والتوتر.
أول ما شوفته، حسيت
كان أهدى.
أقل اندفاع.
وأصدق.
قعدنا شوية ساكتين.
بعدين قال:
"أنا آسف."
الكلمة خرجت منه ببساطة.
من غير تبريرات.
قال:
"كنت فاكر إن الخوف معناه إني لازم أهرب شوية. بس اكتشفت إن الإنسان بياخد نفسه معاه في أي مكان."
ابتسمت.
لأن الجملة دي لخصت كل حاجة.
قال:
"وأنتِ؟"
قلت:
"اكتشفت إن الحب مش معناه إني أنسى نفسي."
هز راسه بتفهم.
قعدنا نحكي ساعات.
عن حاجات عمرنا ما اتكلمنا فيها بصدق قبل كده.
عن الخوف.
عن التوقعات.
عن الضغط اللي بيحطه الناس حوالينا على أي اتنين داخلين جواز.
وفي آخر القعدة، يوسف طلع خاتم الخطوبة من جيبه.
حطه قدامي بهدوء وقال:
"مش عارف المفروض يحصل إيه دلوقتي… بس عارف إنك تستاهلي حد يبقى متأكد وهو ماسك إيدك."
بصيت للخاتم.
نفس الخاتم اللي كنت فاكرة إنه نهاية
لكن يمكن كان مجرد بداية لفهم أكبر.
زقيته ناحيته برفق وقلت:
"وإنت كمان تستاهل توصل لمرحلة سلام مع نفسك قبل ما تبدأ أي خطوة جديدة."
ابتسم بحزن خفيف.
بس كان حزن ناضج… مفيهوش غضب ولا لوم.
قمنا من مكاننا ومشينا على الكورنيش شوية.
الهوا كان بارد، والنيل هادي.
وفجأة حسيت إن النهاية مش لازم تبقى قاسية عشان تبقى حقيقية.
أوقات بعض العلاقات دورها في حياتنا إنها تصحينا بس.
تفكرنا بنفسنا.
وتعلمنا إن الحب الصحي مش بيخليك تصغر عشان يناسب حد… بيخليك ترتاح وأنت على طبيعتك.
قبل ما نمشي، يوسف قال:
"أعتقد إننا هنفتكر بعض دايماً بشكل حلو."
ابتسمت وأنا ببص للمية:
"وده كفاية أوي."
وسبناه بعض بهدوء.
من غير مشاكل.
من غير كره.
من غير أصوات عالية.
بس اتنين كانوا بيحبوا بعض…
واكتشفوا إن النضج ساعات معناه إنك تعرف
رجعت البيت الليلة دي، وفتحت الشباك.
المطر كان بينزل خفيف زي أول ليلة.
لكن الفرق إن قلبي المرة دي ماكانش موجوع.
كان أخيراً…
مرتاح.