خطيبي ساكن

لمحة نيوز


في العلاقة.
لحد ما جه يوم عيد ميلادي.
أنا أصلًا ماكنتش مهتمة أعمل حاجة، خصوصًا إن البيت كان مضغوط شوية وماما تعبانة. حتى سيف نفسه كان عنده شغل كتير اليوم ده، فقولت أكيد اليوم هيعدي عادي.
المفاجأة إنه اختفى من الصبح.
لا رسالة. لا اتصال. حتى لما بعتله إنت فين؟ شاف الرسالة وما ردش.
قلبي بدأ يرجع يتقبض تاني. والأفكار السودا اشتغلت رجع زي الأول؟ هو التغيير ده كان يومين وخلاص؟
وبالليل كنت قاعدة مع أمي بنشرب شاي، وفجأة النور قطع.
اتخضيت. وفي نفس اللحظة سمعت صوت ناس بتضحك برا.
فتحت البلكونة لقيت الشارع الصغير اللي قدام بيتنا كله منور بسلسلة لمبات، وسيف واقف تحت ومعاه صحابه، وماسك تورتة بشكل مضحك جدًا كأنها وقعت منه في الطريق 
وأول ما شافني، زعق كل سنة وأنتِ أكتر حد اتعلمت معاه يعني إيه حب!
قلبي دق بعنف.
أمي من ورايا قالت يا نهار أبيض ده عامل فرح في الشارع!
نزلت وأنا مكسوفة وبضحك في نفس الوقت. وسيف أول ما قربت منه قال أنا معرفش أحب بطريقة مثالية بس أوعدك إني كل يوم هحاول أبقى أحسن.
ولأول مرة حسيت إن الوعد ده حقيقي.
لكن وإحنا واقفين، جت ست كبيرة من الجيران وقالت بصوت عالي وهي بتضحك هو ده نفس الواد اللي كانت بنتك بتطبخله كل يوم يا أم

مريم؟
أمي ردت فورًا أيوه بس الحمد لله بدأ يفهم إن الحب مش خدمة دليفري! 
والشارع كله انفجر ضحك حتى سيف نفسه، كان أول واحد بيضحك بعدها بأيام، علاقتنا بقت أهدى بكتير. بقينا نتخانق آه بس نفهم بعض أسرع. وسيف بقى عنده عادة جديدة كل ما يطلب مني حاجة، يقول بعدها فورًا ولو تعبانة سيبيها، أنا أتصرف.
الجملة البسيطة دي كانت بتفرق معايا أكتر من الطلب نفسه.
وفي يوم، كنت قاعدة معاه على القهوة تحت بيتهم، وفجأة قال ماما عايزاكي تيجي عندنا بكرة.
استغربت خير؟
ضحك متخافيش مش لجنة اختبار.
بس قلبي اتوتر برضه.
تاني يوم روحت، ولقيت أمه مستنياني بابتسامة هادية. ودي كانت حاجة غريبة لأن علاقتنا كانت رسمية جدًا طول الوقت.
قعدنا شوية، وبعدين قالت فجأة سيف اتغير من ساعة المشكلة اللي بينكم.
بصيتله لقيته متوتر وبيبص في الأرض.
كملت وهي تضحك بقى يدخل المطبخ يسألني هو الست بتحب إيه؟ ولما تزعل أعمل إيه؟
ضحكت غصب عني، وسيف قال بسرعة يا ماما خلاص بقى.
لكن أمه بصتلي وقالت كلمة ما توقعتهاش بصي يا بنتي الرجالة ساعات بتحتاج اللي يفوقها. المهم يكون عنده استعداد يتعلم.
الكلمة ريحتني.
لأن أكبر خوف كان جوايا إني أكون شايفة عيب واضح والناس كلها شايفاه عادي.
بعد الغدا، سيف
نزل يوصلني. وفي الطريق قال فجأة عايز أقولك على حاجة بس متضحكيش.
قول.
طلع من جيبه ورقة مطبقة، وقال بإحراج أنا كنت كاتب فيها الحاجات اللي بتحبيها.
اتسعت عيني إيه؟
فتح الورقة بسرعة، لقيت مكتوب بخطه
تحب الشاورما السوري أكتر من الفراخ. لما تزعل بتحب حد يسمعها مش ينصحها. القهوة بسكر خفيف. بتفرح من الحاجات الصغيرة.
بصيتله وأنا ساكتة.
قال بتوتر أصل طول الوقت كنت فاكر إن الحب كلام كبير وهدايا وخلاص. بس اكتشفت إن التفاصيل الصغيرة هي اللي بتعيش.
في اللحظة دي حسيت إن قلبي داب فعلًا.
لكن قبل ما أتكلم، سمعنا صوت أمي من البلكونة بتزعق يا سيف! طالما بقيت حافظ طلبات بنتي ابقى ابعت كيلو محشي معاك المرة الجاية! 
وسيف رفع راسه وقال بصوت عالي من عيني يا طنط بس المرة دي أنا اللي هطبخه! أمي سكتت ثانيتين وبعدها ضحكت ضحكة عالية لدرجة إن الجيران طلعوا يبصوا 
وأنا بصيت لسيف بصدمة إنت؟ تطبخ؟
رفع كتفه بثقة مصطنعة أيوه يعني المحشي مش اختراع نووي.
قولتله إنت آخر مرة دخلت المطبخ كنت بتسأل الرز بيتغسل قبل ولا بعد السلق!
اتكسف وضحك ما الإنسان بيتعلم.
وعدّى يومين، وفجأة لقيته باعتلي ممنوع تدخلي المطبخ النهارده.
استغربت ليه؟
مفاجأة.
بالليل، خبط على الباب.
فتحنا لقيناه واقف هو وأخته شايلين حلة كبيرة جدًا.
ريحة المحشي كانت مالية السلم كله.
أمي بصتله بشك إنت اللي عامل ده بجد؟
قال بفخر أيوه تقريبًا.
كلمة تقريبًا خوفتنا كلنا 
دخلنا المطبخ، وبدأ يحط الأكل. بصراحة شكل المحشي كان غريب شوية. في صوابع مفتوحة، وصوابع متينة كأنها كرنب ملفوف بالعافية 
بس كمية المجهود اللي باينة فيه خلت قلبي يحن قبل حتى ما أدوق.
أمي داقت أول لقمة وسكتت. أنا اتوترت إيه؟
قالت وهي بتحاول تمسك ضحكتها هو فيه شوية رز أكتر من اللازم.
سيف بصلي بسرعة يعني وحش؟
أمي قالت بذكاء لا يا ابني بس واضح إنك بتحب مريم أوي، لأنك حاشي الصوابع لآخرها. 
ضحكنا كلنا.
وبعد الأكل، كنت بلم السفرة، لقيت سيف واقف في البلكونة ساكت. روحتله وقلت مالك؟
قال بهدوء عارفة؟ أنا أول ما اتخطبتلك كنت فاكر إن الست الشاطرة هي اللي تعمل وتسكت.
قلبي اتقبض شوية.
كمل بس دلوقتي فهمت إن الشطارة الحقيقية إن الاتنين يريحوا بعض.
بصيتله وسكت.
قال وهو بيبتسم وأهو حتى المحشي طلع أحسن لما اتعمل علشانك، مش علشان نفسي بس.
وفي اللحظة دي حسيت إن العلاقة فعلًا بدأت تبقى شراكة، مش اختبار مين يدي أكتر.
وفجأة لقينا أمه داخلة البلكونة وهي ماسكة حلة المحشي وبتقول
خدوا بقى باقي الأكل بسرعة قبل ما أبو سيف يدوقه ويطلب نتجوزهاله شيف!

 

تم نسخ الرابط