حمايا دخل الشقه
لما البيت ميبقاش أمان
أنا ولدت ابني الأول في بداية الصيف. كنت فاكرة إن الأيام اللي بعد الولادة هتبقى مليانة فرحة وراحة مع طفلي، لكن مكنتش متخيلة إنها هتبقى أصعب فترة عدّت عليا في حياتي.
عيلة جوزي “أحمد” ناس متمسكة جدًا بالعادات والتقاليد. حمايا وحماتي كانوا متقاعدين، وجم يقعدوا معانا بعد الولادة بحجة إنهم “يساعدونا”. في الأول فرحت، وقلت إن وجودهم هيخفف عني التعب، لكن مع الوقت بدأت أحس إن البيت فقد إحساسه بالأمان.
في ليلة من الليالي، كنت في أوضتي برضع ابني، وفجأة الباب اتفتح من غير خبط. حمايا دخل، وعيونه جت عليا وأنا في وضع ماكنش ينفع حد يشوفني فيه. اتوترت جدًا، بسرعة غطيت نفسي وقلت:
— يا بابا، أنا برضع الولد… ممكن حضرتك تخرج دقيقة؟
لكن هو ما اتحركش. وقف وبصلي ببرود وقال:
— أنا جده، في إيه؟
الكلمة دي جمدتني مكاني. حسّيت بإهانة وارتباك، ومع ذلك سكت عشان ما أعملش مشكلة.
من اليوم ده، بقيت أقفل باب الأوضة بالمفتاح وأنا برضع ابني. لكن حتى ده ما عجبش جوزي “أحمد”، اللي قالي بعصبية:
— إنتي مكبرة الموضوع! أبويا مش غريب، ده بيحب حفيده.
حاولت أشرح له إني محتاجة خصوصية بعد الولادة، وإن الموقف ضايقني، لكنه ماكنش مستوعب إحساسي.
ومع ضغط الأيام، بدأت مشاكل الرضاعة عندي، واضطريت ألجأ للبن الصناعي. وقتها سمعت كلام جارح من بعضهم:
— يعني مش قادرة حتى ترضعي ابنك؟
— ده اسمها أم إزاي؟
الكلام كان بيكسرني كل يوم وأنا لسه خارجة من تعب الولادة.
ومع الوقت، التدخل زاد، ومش بس في تربية ابني، لكن كمان في لبسي وشكلي وحياتي اليومية،
حاولت أتكلم مع حماتي، لكن رد فعلها كان صمت وتجاهل، وكأن اللي بيحصل طبيعي ومش محتاج موقف.
لحد ما جه اليوم اللي كل حاجة فيه اتغيرت… اليوم اللي خلا البيت ده يبين على حقيقته اللي ماكنتش شايفاها من الأول.الوضع انفجر في يوم
اليوم ده بدأ عادي جدًا… لحد ما حصل اللي ماكنتش متوقعاه.
كنت تعبانة جدًا، وقررت أسيب ابني مع حماتي شوية وأدخل أرتاح في الأوضة. أول ما قعدت، سمعت صوت عالي في الصالة، وصوت حمايا وهو بيتكلم بعصبية مش طبيعية.
خرجت أشوف في إيه، لقيت مشكلة كبيرة بينهم وبين جوزي “أحمد”… صوتهم عالي، وكلام متداخل، وأنا مش فاهمة حاجة في الأول.
لكن الجملة اللي شدتني كانت من أحمد وهو بيقول بانفعال:
— كفاية بقى! مراتي مش هتعيش متراقبة في بيتها كده!
سكتت لحظة… أول مرة أحس إنه بيتكلم عني بالطريقة دي.
دخلت بينهم وأنا مرعوبة، وسألت:
— في إيه؟
ساعتها أحمد بصلي، وكان باين عليه إنه مضغوط لأول مرة من يوم ولادتي، وقال:
— أبويا شايف إنك مبالغة، وأنا بدأت ألاحظ إن في حاجات مش طبيعية بتحصل… وإنتي من حقك ترتاحي في بيتك.
حمايا اتنرفز وقال:
— أنا ماعملتش حاجة غلط! دي بنتي قبل ما تبقى مراتك!
لكن أحمد رد عليه بصوت أعلى من الأول:
— بس ليها خصوصية! وده بيتنا مش بيت حد تاني!
الهدوء اللي حصل بعد الجملة دي كان غريب… كأن البيت نفسه أخد نفس عميق بعد خنقة طويلة.
حماتي كانت ساكتة كالعادة، لكن المرة دي دموعها كانت باينة في عينيها.
أنا وقفت مكاني مش مصدقة اللي بسمعه. لأول مرة حسيت إن في حد
بعدها أحمد دخل الأوضة ورايا، وقعد على طرف السرير وقال بهدوء مختلف:
— أنا آسف… يمكن اتأخرت في الفهم، بس من النهارده مفيش حد يدخل أوضتك من غير إذن. ومفيش كلام يضايقك تاني.
ساعتها بس حسيت إن الضغط اللي على صدري من أيام بدأ يخف شوية.
مش كل حاجة اتصلحت في يوم وليلة… لكن اتغير أهم حاجة: حدود البيت.
حمايا بعد اليوم ده بقى أقل تدخل، والكلام الجارح قل تدريجيًا، وأحمد بدأ فعلاً يقف في صف بيته الصغير.
وأنا… رجعت أتعلم حاجة كنت نسيتها وسط التعب والخوف:
إن الأم محتاجة أمان… قبل ما تقدر تدي أمان.
وإن البيت اللي ملوش حدود… عمره ما هيكون بيت.
النهايةبعد ما الدنيا هديت… افتكرت إن كل حاجة خلاص بقت تمام.
أحمد فعلاً بدأ يلتزم بكلامه، وبقى يمنع أي تدخل مباشر، وكنت لأول مرة أحس إني أتنفس جوه بيتي.
لكن الغريب… إن حمايا نفسه اتغير.
بقى هادي زيادة عن اللزوم، ما بقىش يتكلم كتير، ولو اتكلم يبص في الأرض. في البداية قولت يمكن اقتنع أو فهم.
لحد الليلة دي.
كنت قاعدة في أوضتي مع ابني، الباب مقفول بالمفتاح زي العادة، والبيت كله ساكت بشكل غريب… هدوء مش مريح.
فجأة سمعت خبط خفيف على الباب.
افتكرت أحمد، بس صوته ما كانش موجود.
الخبط اتكرر… مرة أطول.
— مين؟… قلتها وأنا قلبي بدأ يدق بسرعة.
مفيش رد.
قربت من الباب، وسمعت صوت واطي جدًا من برا… صوت حمايا.
بس المرة دي ما كانش زي الأول… كان مختلف… متوتر:
— افتحي… لازم أتكلم معاكي لوحدنا.
اتجمدت مكاني.
— دلوقتي مش وقت كلام، أحمد مش موجود.
سكت
— هو مش في البيت أصلًا.
اتسمرت.
بصيت على الساعة… وبالفعل العربية بتاعة أحمد كانت مش موجودة.
رجعت خطوة لورا، وقلبي بدأ يعلى.
— حضرتك عرفت منين إنه مش موجود؟
سكت تاني… وبعدها قال بهدوء أخطر من أي عصبية:
— عشان أنا اللي خرجته من البيت دلوقتي.
في اللحظة دي… النور اللي في الصالة طفى فجأة.
وسمعت صوت المفتاح بيتحرك في الباب الخارجي للشقة…
وكأن في حد فتحه من بره… ببطء شديد.
وآخر حاجة سمعتها قبل ما الدنيا تسكت تمامًا:
صوت نفس واحد… قريب جدًا من الباب بتاعي.
والباب اللي كان المفروض أمان… بدأ يتفتح من غير ما أعرف مين اللي واقف وراه…وقفت مكاني… ومش قادرة أقرر أعمل إيه.
الباب الخارجي بيتقفل ويتفتح بهدوء غريب، كأن اللي برا مش مستعجل… كأنه عارف إن الوقت في صفه.
حطيت إيدي على بؤي عشان أكتم نفسي، وابني في حضني بدأ يتحرك لأول مرة كأنه حاسس بالتوتر.
سمعت خطوات.
خطوة… وبعدين وقفة.
وبعدين صوت حاجة بتتسحب على الأرض ناحية باب أوضتي.
قلبي وقع.
حمايا كان لسه واقف ورا الباب الداخلي… بس مفيش صوت منه دلوقتي.
همست وأنا مش قادرة أتحكم في رعشة صوتي:
— أحمد…؟
مفيش رد.
الخطوة اللي برا الأوضة قربت أكتر.
وفجأة… الباب اتخبط خبطه خفيفة جدًا.
مش خبط حد بيستأذن… ده خبط حد بيجرب يعرف لو جوه صاحي.
رجعت لورا بسرعة، وفتحت دولاب صغير جنب السرير، ووقفت وراه وأنا شايلة ابني.
ثواني… وسماع صوت مفتاح بيتحرك في قفل باب الأوضة.
اتجمدت.
إزاي الباب اتقفل من بره أصلاً؟
ساعتها سمعت صوت حمايا لأول مرة
— إنتي فاكرة إن الكلام خلص لما أحمد وقف في صفك؟
سكت.
وبعدين كمل:
— في حاجات في البيت ده… مش أحمد اللي بيمشيها.
اللمبة اللي في الأوضة بدأت تومض.