هربت من جوزي

لمحة نيوز

إيديهم.
عاصم قرب مني أكتر، وركع قدامي بالمسدس، وهمس آخر مرة هقولها إمضي.
في اللحظة دي صوت ضعيف جدًا طلع من السماعة الداخلية للمكتب
ماما
تيا.
كلنا اتلفتنا ناحية الباب الجانبي.
صوتها كان تعبان ونايم ماما انتي فين؟
أنا حسيت قلبي بيتقطع. قومت بسرعة غصب عني، لكن عاصم شدني من دراعي بعنف.
وفجأة
تيا فتحت الباب بنفسها.
كانت لابسة البيجامة الوردية الصغيرة، وشعرها منكوش، وحاضنة لعبتها القطنية. وقفت تبص علينا بخوف، وعينيها وقعت مباشرة على المسدس.
سكتت ثانيتين
وبعدين قالت بصوت مرتعش بابا إنت هتضرب ماما؟
الكلمة نزلت على المكان كله كأنها قنبلة.
بابا.
عاصم اتجمد.
أول مرة يسمعها منها.
إيده اللي ماسكة المسدس اهتزت للحظة لحظة واحدة بس، لكنها كانت كفاية.
الدكتور اندفع فجأة ناحيته يحاول يبعد السلاح، والمسدس فرقع بصوت مكتوم!
سلمى صرخت.
وأنا جريت ناحية تيا بكل قوتي.
لكن قبل ما أوصلها شوفت الدم.
نقطة حمرا صغيرة بدأت تكبر فوق قميص عاصم الأبيض.
الرصاصة دخلت في كتفه.
وقع للخلف بعنف وهو بيضغط على جرحه، والمسدس اتزحلق تحت المكتب.
الدكتور كان بيتنفس بصعوبة، وسلّمى واقفة مصدومة، لكن تيا
تيا كانت بتعيط وهي بتصرخ بابا اتعور! بابا
اتعور!
رغم كل اللي عمله لسه شايفاه أبوها.
عاصم رفع عينيه ناحيتها، وملامحه لأول مرة اتهزت فعلًا.
لكن قبل ما يتكلم
صوت قوي دوّى برا المكتب افتح الباب حالًا! أمن المستشفى!
الدكتور بصلي بسرعة وقال أنا بلغت الشرطة أول ما بعتلك الرسالة كانوا مستنيين إشارة.
عاصم فهم إن كل حاجة انتهت.
بص لسلمى نظرة مرعبة نظرة خلت لون وشها يختفي تمامًا.
وقال بصوت واطي مخيف إنتِ إنتِ اللي وقعّتينا.
سلمى رجعت لورا بخوف أنا؟! أنا معملتش حاجة!
لكن عاصم كان بيضحك بوجع وهو بيقوم بالعافية وفجأة مد إيده ناحية جيبه الداخلي.
الدكتور صرخ خدي بالك!
وفي ثانية واحدة طلع عاصم ريموت صغير أسود، وضغط عليه.
وفجأة نور الدور كله قطع.
والصرخات بدأت تعلى في المستشفى!الضلمة بلعت المكان كله في ثانية.
صرخات المرضى والممرضات كانت طالعة من آخر الممر، وأجهزة الإنذار بدأت تزعق بشكل هستيري وهي بتترعش وبتستخبى في رقبتي.
الدكتور حاول يفتح الباب بسرعة، لكنه اتصدم إنه مقفول إلكترونيًا.
صرخ المولد الاحتياطي اتفصل! دي مش قَطعة كهربا عادية!
وفي وسط الفوضى سمعنا ضحكة عاصم.
ضحكة موجوعة، لكنها مرعبة.
كان واقف في آخر المكتب، كتفه بينزف، لكنه لسه ماسك الريموت في إيده.

قولتلكوا المستشفى دي تحت إيدي.
سلمى بصتله برعب حقيقي لأول مرة عاصم إنت عملت إيه؟!
بصلها ببرود قفلت أنظمة الأمان كلها عشر دقايق عشر دقايق بس، نخرج فيهم من هنا ومعانا البنت.
صرخت فيه إنت مجنون! تيا مش هتروح معاك!
لكن قبل ما أكمّل، صوت تيا خرج ضعيف جنب ودني ماما أنا خايفة.
قلبي اتقطع.
الدكتور بدأ يدور في الأدراج بسرعة، وطلع كشاف صغير. النور الضعيف كشف وش عاصم كان شاحب بشكل غريب، والدم مغرق هدومه.
واضح إنه بينزف أكتر مما بيتظاهر.
وفجأة صوت طرق عنيف بدأ على الباب من بره.
افتحوا! الشرطة!
عاصم اتوتر لأول مرة.
راح بسرعة ناحية سلمى ومسَك دراعها بعنف تعالي.
سلمى شدّت إيدها منه لا!
اتجمد.
هو مكنش متوقع الرفض.
سلمى كانت بتعيط دلوقتي فعلًا، وبتبص لتيا بانهيار أنا مكنتش عايزة أوصل لكده والله ما كنت فاهمة إنه هيعمل كل ده.
صرخت فيها كنتي بتحطي السم لبنتي بإيدك!
انهارت وهي تهز راسها كان بيقولي جرعات بسيطة عشان تضعف بس عشان نقدر نقنعك أنا مكنتش أعرف إنه ممكن تموت!
عاصم زعق فيها بجنون اسكتي!
لكنها لأول مرة ماخافتش.
بصتله بكره مرعب وقالت إنت شيطان حتى ابنك اللي في بطني استغلّيته.
الطرق على الباب زاد بعنف.
الدكتور قرب
مني وهمس بسرعة في باب طوارئ خلفي جوه غرفة الملفات لازم نخرج حالًا.
هزيت راسي وأنا شايلة تيا.
لكن قبل ما نتحرك
عاصم رفع المسدس تاني بإيد مرتعشة، ووشه بقى شاحب جدًا من النزيف.
ولا خطوة.
صوته كان أضعف لكن أخطر.
وفجأة تيا رفعت راسها من على كتفي وبصتله بدموع.
وقالت الكلمة اللي شلت كل القوة من وشه
إنت ليه بتكرهني يا بابا؟
الصمت ضرب المكان.
إيد عاصم بدأت ترتعش بعنف.
وتيا كمّلت وهي بتعيط أنا كنت بحلم أشوفك
سلمى شهقت.
الدكتور سكت.
وأنا حسيت إن حتى الهواء وقف.
عاصم بص لتيا وبعدين ببطء شديد، المسدس نزل من إيده.
وقع على الأرض بصوت معدني حاد.
وفي نفس اللحظة الباب اتكسر، وقوات الأمن دخلت جري ناحية عاصم.
لكن قبل ما يوصلوله
عاصم ترنح خطوة للخلف، حط إيده على جرحه، وبص لتيا آخر بصّة.
وبعدين وقع على الأرض فاقد الوعي وسط بركة الدم!تيا صرخت بأعلى صوتها بابااا!
وجريت ناحيته قبل ما ألحق أمسكها. والدم بيلطخ البيجامة الوردية بتاعتها. المنظر كان قاسي لدرجة إن حتى الظباط اتجمدوا لحظة.
الدكتور نزل بسرعة يفحص نبضه، ووشه اتغير لازم عمليات حالًا الرصاصة قطعت شريان.
الضابط سأل بحدة ينفع يتحرك؟
الدكتور هز راسه لو اتأخر دقايق هيموت.

بصيت لعاصم أول مرة أشوفه بالشكل ده. ضعيف. مكسور. مش الرجل اللي كان من شوية ماسك مسدس وبيهدد يقتلنا.

تم نسخ الرابط