مرات اخوك بقلم نورهان العشري
والولاد بدأوا يضحكوا أكتر. بس في حاجة جواها لسه متلخبطة بدر.
مش بيضغط عليها لكن وجوده نفسه بقى بيحرك حاجات قديمة وجديدة في قلبها.
وفي نفس الوقت، بدر كان بيتغير.
بقى أقل اندفاع،
أقل غيرة، أكتر
صمت بس أعمق إحساس.
رشيد لاحظ ده وقال له مرة أول مرة أشوفك ساكت بالشكل ده.
بدر رد لأول مرة بحاول أسمعها بدل ما أفرض نفسي عليها.
لكن الهدوء ماكملش.
في يوم، وصل لنهال عرض شغل من شركة كبيرة خارج البلد فرصة سفر، مرتب عالي، وحياة جديدة تمامًا.
سميحة كانت أول واحدة اتكلمت دي فرصة يا بنتي يمكن بداية مختلفة بجد.
نهال كانت مش عارفة ترد.
وفي نفس اليوم، بدر عرف الخبر.
راح لها بسرعة، لقاها قاعدة في البلكونة، الورق في إيدها.
هتسافري؟
نهال بصت له لسه بفكر.
بدر قرب خطوة، بس وقف مكانه ولو سافرتي يبقى كده النهاية؟
سكتت.
وبعدين قالت بصوت واطي يمكن تكون
الكلمة دي وجعته.
الليلة دي، بدر ما نامش.
لأول مرة مش بيحارب حد بيحارب خوفه منها إنها تختار طريق مفيهوش هو.
بعد يومين
نهال كانت في المطار، شنطتها جاهزة.
الولاد كانوا مع سميحة، والعيون كلها عليها.
وفجأة سمعت صوت نداء باسمها.
لفت بسرعة.
بدر كان واقف على بُعد، نفسه سريع، وعيونه مش ثابتة.
مشيتي من غير ما تقولي وداع؟
دمعت عينيها كنت خايفة أضعف.
قرب خطوة واحدة بس وأنا كنت خايف أقولك تفضلي فتفضلي مجبورة.
سكتوا.
الحقيقة كانت أوضح من أي كلام.
بدر مد إيده بهدوء لو هتسافري سافري وإنتِ حرة مش عشان تهربي مني.
نهال بصت لإيده وبعدين لعيونه.
والمرة دي ما هربتش.
ولو فضلت هتقدر تبني معايا حياة مش فيها سيطرة؟
ابتسم هتعلم لو إنتِ علمتيني.
الطابور اتحرك، والنداء اتكرر.
بس نهال ما اتحركتش.
رجعت خطوة وبعدين
وسابت الشنطة.
وفي آخر المشهد
الشنطة وقعت على الأرض.
ونهال قالت بصوت ثابت لأول مرة أنا مش مسافرة.
بدر ملامحه اتغيرت بين فرحة وخوف ليه؟
قربت منه وقالت لأني أخيرًا فهمت الهروب مش حل. بس كمان الحب مش سجن.
سكت لحظة وبعدين يبقى نبدأ صح.
وهناك، في نص صالة المطار
اتنين قرروا ما يكملوش خوفهم
ويبدأوا حياة جديدة بإرادتهم هما الاتنين نهال وقفت قدامه في المطار، والهدوء حواليهم بقى تقيل كأنه بيشهد على قرار عمره ما كان سهل.
أنا مش هسافر ومش ههرب تاني.
بدر ابتسم، بس الابتسامة كانت فيها خوف أكتر من الفرح وأنا مش عايزك تتهربي ولا تفضلي عشان ضغط أنا عايزك تختاري.
سكتت لحظة، وبعدين قالت أنا اخترتك بس بشروطي.
رفع حاجبه قولِي.
مفيش سيطرة مفيش قرارات تتاخد عني ومفيش حد يقرر مصيري غيري.
قرب خطوة، ومد إيده قدامها اتفقنا.
رجعوا البيت بس البيت
مش بيت خوف ولا وصاية ولا غيرة بتكسر.
بدر بدأ يتعلم يسمع قبل ما يحكم، ونهال بدأت ترجع لنفسها واحدة واحدة من غير ما تفقده.
سميحة كانت بتتابع من بعيد، وبتمتم أهو الحب لما يبقى فيه عقل بيعيش.
مرت شهور
البيت اللي كان مليان صراعات، بقى فيه ضحك أطفال، وصوت حياة جديدة.
وفي يوم، نهال كانت واقفة في المطبخ، وبدر داخل عليها بهدوء
فاكرة أول يوم قولتيلي فيه مش ملك حد؟
هزت راسها فاكرة
قرب منها وقال دلوقتي بقيتي مش ملك حد لكنك شريكة حياتي.
ابتسمت، ودي كانت أول مرة الابتسامة توصل لعيونها بصدق كامل.
وفي آخر مشهد
بدر كان ماسك إيدها، واقفين قدام باب البيت اللي اتغير معاهُم.
مش لأنه بقى مثالي
لكن لأنه بقى بيت فيه اختيار.
ونهال قالت بصوت هادي عارف؟
إيه؟
إحنا ما كسبناش بعض إحنا فهمنا بعض.
ضغط على إيدها ودي أكبر مكسب.
وسابوا الباب مفتوح
مش
لكن ثقة إنهم لأول مرة ماشيين سوا، بإرادتهم هما الاتنين.