اختي ضربتني

لمحة نيوز

عملنا إيه
سارة بصت ناحية أهلها نظرة طويلة، مختلفة وقالت بصوت مبحوح
اللي حصل النهاردة مش هيتنسى.
وخالد رفع عينه، وقال جملة واحدة بس
واللي جاي هيحدد مين فعلاً يستحق اسم عيلة.
وصوت الجهاز فضل ثابت كأنه بيكتب بداية جديدة، أو نهاية أسوأ لسه ما خلصتش الصمت في المستشفى كان تقيل بشكل يخنق.
سارة كانت على الترولي بتتنقل لغرفة عناية، وخالد ما كانش ماشي جنبها كان ماشي وراها كأنه مش عايز يبعد عنها خطوة واحدة، حتى لو من غير ما يلمسها.
لكن فجأة وقف.
سمع صوت بابا وراه
يا خالد إحنا غلطنا، بس ده مش وقته إحنا خايفين عليها زيك.
خالد لف ببطء.
مش غضب ولا صراخ كان في عينيه حاجة أبرد من كده قرار.
خايفين؟ قالها بهدوء.
الخوف الحقيقي إنك تشوف اللي عملته بعينيك وتفضل تقول هزار.
بابا سكت.
ماما كانت منهارة وبتبص ناحية غرفة العمليات اللي دخلت فيها سارة.
لكن خالد كمل
أنا مش جاي أسمع مبررات. أنا جاي أطمن إن مراتي هتعيش وبعدها كل حاجة هتاخد حقها بالقانون.
عبير كانت واقفة بعيد، لأول مرة مفيش أي صوت منها. لا بكاء، لا تمثيل، لا تحدي. بس عينيها كانت بتتحرك بسرعة، كأنها بتدور على مخرج من حاجة لأول مرة مش عارفة تسيطر عليها.
الدكتور خرج تاني بعد شوية، ووجهه أخف من الأول
الحمد لله النبض استقر. الجنين لسه تحت الملاحظة، لكن الوضع بقى أفضل من قبل.
خالد أغمض عينه لحظة، كأنه بيشكر ربنا من غير ما ينطق.
بعد ساعة، سارة بدأت تفوق تدريجيًا في غرفة العناية.
فتحت عينيها بصعوبة، أول حاجة شافتها كانت إيده ماسكها.
همست بصوت ضعيف
خالد
هو قرب بسرعة
أنا هنا.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
هو ابني؟
خالد ابتسم ابتسامة صغيرة فيها تعب الدنيا
لسه معانا وبيحارب.
دموعها نزلت بصمت،
بس المرة دي مش من الألم من إن فيه حاجة لسه عايشة جواها.
برا الغرفة، كان فيه تغيير تاني بيحصل.
محقق الشرطة وصل للمستشفى بعد بلاغ من الدكتور عن إصابة داخل الأسرة.
المشهد اتغير فجأة من خلاف عائلي ل محضر رسمي.
المحقق دخل وسأل بهدوء
مين المسؤول عن الاعتداء؟
السؤال وقع في المكان زي حجر.
بابا بص ناحية الأرض.
ماما سكتت.
وعبير لأول مرة ما نطقتش.
لكن خالد قال بصوت ثابت
اللي حصل موثق في مستشفى. وأنا مش هتنازل عن حق مراتي أو ابني.
المحقق دوّن ملاحظاته بهدوء.
وفي اللحظة دي، عبير اتكلمت أخيرًا، بصوت مكسور لأول مرة مش متصنع
أنا ماكنتش عايزة أعمل كده كده
لكن خالد قاطعها قبل ما تكمل
النتيجة أهم من النية.
سكت لحظة، وبص ناحية باب غرفة سارة
وفي النتيجة في حد كان ممكن يموت.
الممر كله سكت.
بعدها خالد دخل تاني عند سارة، وقفل الباب وراه بهدوء.
خارج الغرفة، العيلة كانت واقفة في صمت لأول مرة من غير دراما، من غير صراخ.
بس كل واحد فيهم كان فاهم حاجة واحدة
اللي حصل النهاردة ما اتكسرش فيه جسم واحد
ده اتكسر فيه بيت كامل.
وخلف باب الغرفة، سارة كانت بتبص لخالد وتقول بصوت واطي جدًا
مش عايزة أرجع البيت ده تاني زي ما هو.
وخالد رد بدون تردد
مش هيرجع زي ما هو ولا الناس اللي فيه هيفضلوا زي ما كانوا خالد مسك إيد سارة بهدوء، كأنه بيحاول يثبت لها إن الكلام اللي قاله مش مجرد انفعال لحظي.
مش هترجعي هناك تاني غير لما تبقي في أمان كامل أنا مش هغامر بيكي ولا باللي جواكي.
سارة بصت له طويلاً، وفي عينيها خليط تعب وخوف وكسر قديم
بس دول أهلي يا خالد
سكت لحظة، وبعدين رد بصوت أهدى
وأنا مش بطلب منك تقطعيهم. أنا بطلب إنك تحمي نفسك منهم.
برا الغرفة، التحقيق كان
ماشي في هدوء شديد، لكن أثره كان بيكبر كل دقيقة. المحقق طلب تسجيلات الكاميرات من المستشفى، وكمان شهادة الدكتور.
في الممر، بابا كان قاعد على الكرسي وراسُه في إيده، لأول مرة شكله مش مسيطر. ماما كانت بتبكي بصمت، لكن مش قادرة تروح ناحية عبير ولا ناحية سارة.
وعبير كانت واقفة لوحدها.
المرة دي مفيش تمثيل، مفيش غصب، مفيش صراخ. بس فيه حاجة جديدة صمت تقيل، كأنها لأول مرة بتشوف صورتها من غير فلتر.
بعد شوية، المحقق دخل تاني وقال بهدوء
فيه بلاغ رسمي هيتم تسجيله. والإجراءات القانونية هتمشي.
الكلمة دي خلت المكان كله يتجمد.
بابا رفع عينه فجأة
بلاغ؟ يعني إيه بلاغ؟ دي بنتنا!
المحقق رد بهدوء مهني
والمجني عليها زوجة حامل والمستشفى موثّق إصابات.
خالد وقف جنب الباب وقال
الموضوع مش عيلة وخلاف. الموضوع أذى حصل، ولازم يتحاسب عليه أي حد كان سبب فيه.
سارة من جوه الغرفة سمعت الجملة دي، وسكتت.
بعد ساعة، الوضع استقر نسبيًا، وسارة اتنقلت لغرفة عادية.
خالد فضل جنبها، مفيش نوم، مفيش راحة، بس فيه يقظة غريبة، كأنه بيحرس لحظة الحياة اللي رجعت لها بالعافية.
في نص الليل، الباب اتفتح بهدوء.
ماما دخلت.
مش بنفس القوة، ولا نفس البرود كانت مختلفة تمامًا. عينها حمراء وصوتها مكسور
سارة
سارة بصت لها بصمت.
ماما قربت خطوة واحدة بس، ووقفت
أنا أنا ماكنتش شايفة كنت فاكرة إنها بتهزر أو إني بتهديها
سكتت وبكت.
بس لما شوفتك بين الحياة والموت فهمت إني كنت غلطانة.
خالد ما قاطعش. لكنه كان مراقب.
سارة قالت بصوت ضعيف
أنا كنت ممكن أخسر ابني.
ماما هزت راسها بسرعة
عارفة وده اللي هيقتلني.
في اللحظة دي، بابا وقف عند الباب، ما دخلش.
وعبير كانت وراه.
بس المرة دي، مفيش جرأة
تدخل.
سارة بصت لهم كلهم، وقالت بهدوء
أنا محتاجة أمان مش كلام.
خالد مسك إيدها وقال بثبات
وهتلاقيه. حتى لو ده معناه نبعد ونبدأ من جديد لوحدنا.
سكت لحظة، وبعدين كمل
بس اللي حصل النهاردة مش هيتنسى. وهناخد قرارنا بناء عليه، مش على دموع لحظة.
الصمت رجع تاني.
لكن المرة دي، كان مختلف مش صمت صدمة، بل صمت بداية تغيير حقيقي.
وخارج الغرفة، أول خيط فجر كان بيظهر في شباك المستشفى كأنه بيقول إن اللي جاي مش نفس اللي فات، حتى لو الطريق لسه طويل ومؤلم مع أول خيط نور داخل من شباك المستشفى، كان الإحساس إن الليلة الطويلة دي بدأت تسيب أثرها الحقيقي على كل واحد فيهم.
خالد كان قاعد جنب سارة، ماسك إيدها، لكن عينيه مفتوحة كأنه مش بيصدق إن كل ده حصل في يوم واحد.
سارة كانت أهدى شوية، لكن ملامحها لسه فيها خوف عميق، مش خوف من الألم خوف من الرجوع لنفس المكان.
برا الغرفة، عبير كانت واقفة في آخر الممر.
لأول مرة مفيش حد حواليها، ولا حتى اهتمام. لا بكاء، لا تمثيل، لا عيون بتصدقها.
كانت لوحدها تمامًا.
ماما قربت منها بهدوء، بصوت مكسور
تعالي يا عبير
لكن عبير ما اتحركتش.
قالت بصوت واطي جدًا، كأنه خارج غصب عنها
أنا عملت كده ليه؟
السؤال ما كانش موجه لحد كان ليها هي.
ماما ما لقتش رد.
في نفس اللحظة، المحقق خرج من أوضة الإدارة ومعاه ورق في إيده، وقال
تم تسجيل المحضر. وهيتم استكمال التحقيقات.
بابا وقف بسرعة
يعني بنتي هتتسجن؟!
المحقق رد بهدوء
ده بيتحدد حسب الإجراءات.
الكلمة وقعت تقيلة.
خالد خرج من أوضة سارة أول مرة، واقترب منهم.
ما كانش في صراخ، لكن صوته كان حاسم
أنا مش عايز انتقام. أنا عايز حماية.
بص ناحية بابا وماما وبعدين عبير
الحماية دي معناها إن
اللي حصل ما يتكررش. لا عليها، ولا على أي حد تاني.
عبير رفعت عينيها له لأول مرة من غير تحدي
أنا مش كنت عايزة أقتلها
خالد رد بسرعة،
تم نسخ الرابط