اتجوزي ابني

لمحة نيوز

كان مستعد يدفع خمسين مليون جنيه.
فؤاد المنياوي ماكانش بيدور على زوجة لابنه...
كان بيدور على معجزة.
وفي نفس اللحظة تقريبًا، انفتح باب الأوضة بعنف.
دخل كبير الأطباء وملامحه شاحبة بشكل غريب.
بص لأدهم ثم لف نظره نحو ليلى قبل ما يقول جملة خلت الدم يتجمد في عروقهم
لازم ننزل حالًا... نتائج التحاليل الجديدة وصلت.
عقد أدهم حاجبيه وفيها إيه؟
الطبيب بلع ريقه بصعوبة.
ثم قال
في احتمال كبير إن التشخيص اللي عشنا عليه السنين دي كلها... يكون غلط.
ساد الصمت.
صمت مرعب.
حتى صوت المطر اختفى من ودان ليلى.
أما أدهم...
ففضل ثابت مكانه للحظات طويلة قبل ما يهمس
يعني إيه... غلط؟
لكن الطبيب ما ردش.
لأن شخصًا آخر كان واقف خلف الباب المفتوح...
شخص لم يره أدهم منذ خمس سنوات كاملة.
وحين وقعت عينه عليه...
تغير لون وجهه فجأة.
وقال باسمٍ خرج منه كأنه صدمة
أنت؟!...
يتبع. تجمدت الأجواء في الغرفة.
ليلى التفتت ناحية الباب، وشافت رجل واقف بهدوء، لابس معطف أسود، وعلامات السفر والتعب واضحة على ملامحه.
أما أدهم...
فكان أول مرة يظهر على وشه خوف حقيقي.
همس سليم...
الرجل تقدم خطوة للداخل.
وقال بصوت هادئ وحشتني يا أدهم.
ليلى بصت بينهم باستغراب.
الاسم واضح إنه مش غريب على أدهم، لكن الصدمة اللي في عينيه كانت أكبر من مجرد مقابلة قديمة.
فقال أدهم بحدة إنت المفروض برا مصر.
تنهد سليم وقال كنت... لحد ما عرفت الحقيقة.

الطبيب أغلق الباب خلفه.
وفؤاد المنياوي دخل هو الآخر، وملامحه متوترة بشكل لم تره ليلى من قبل.
هنا فقط فهمت أن هناك سرًا أكبر من المرض نفسه.
قال أدهم لأبيه حد يفهمني إيه اللي بيحصل؟
سكت فؤاد ثواني طويلة.
ثم جلس لأول مرة وكأنه رجل يحمل جبلًا فوق كتفيه.
وقال من خمس سنين... حصل خطأ.
أدهم ضحك بسخرية خطأ؟ أنا بموت يا بابا.
رفع فؤاد عينيه إليه.
وكانت أول مرة يرى ابنه الدموع داخلهما.
عشان كده لازم تعرف كل حاجة.
سليم تقدم ووضع ملفًا سميكًا فوق الطاولة.
فتح الطبيب الملف وأخرج مجموعة تحاليل حديثة.
ثم قال
بعد مراجعة عينات قديمة وحديثة، اكتشفنا إن جزءًا من النتائج اللي بُني عليها التشخيص الأول كان يخص مريضًا آخر يحمل اسمًا قريبًا جدًا من اسمك.
اتسعت عينا ليلى.
وأدهم لم ينطق.
أما الطبيب فأكمل
أنت مريض فعلًا... لكن المرض مش بالحالة النهائية اللي اتقالت لك.
سكت لحظة.
ثم قال الجملة التي قلبت كل شيء
أدهم... أنت مش بتموت.
كأن الزمن توقف.
ليلى شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
أما أدهم فظل يحدق في الطبيب.
مرة...
واثنتين...
وثلاثًا...
ثم ضحك.
ضحكة قصيرة.
غريبة.
لكنها تحولت فجأة إلى ضحكة أعلى.
ثم أعلى.
ثم إلى بكاء.
خمس سنوات كاملة عاشها مقتنعًا أن نهايته قريبة.
خمس سنوات قطع فيها علاقاته، وأغلق قلبه، وابتعد عن الناس، واستسلم للوحدة.
وفجأة...
يقال له إن الحياة ما زالت أمامه.
اقتربت ليلى خطوة.

ولأول مرة لم يطلب منها الابتعاد.
بل رفع عينيه إليها.
وفي عينيه سؤال واحد
أعمل إيه دلوقتي؟
ابتسمت ليلى ابتسامة صغيرة وقالت
تعيش.
ساد الصمت.
لكن في تلك اللحظة بالذات، لاحظت شيئًا غريبًا.
سليم لم يبدُ سعيدًا مثل الباقين.
بل كان ينظر إلى الملف بتوتر.
وكأنه يعرف شيئًا لم يقله أحد بعد.
ثم فتح الصفحة الأخيرة ببطء.
وتغير لون وجهه.
همس
مستحيل...
التفت الجميع نحوه.
فرفع عينيه وقال
في شخص تاني عمل التحاليل دي بدل أدهم من البداية... وشخصيته مسجلة هنا.
عقد فؤاد حاجبيه مين؟
نظر سليم إلى الاسم المكتوب.
ثم إلى ليلى.
ثم قال بصوت مرتجف
الاسم ده... ليلى تعرفه كويس.
شعرت ليلى أن قلبها توقف.
وقالت مين؟
دفع سليم الملف نحوها.
وعندما قرأت الاسم...
سقط الملف من يدها على الأرض.
لأن الاسم كان...
اسم أختها الراحلة.
يتبع... سقط الملف من يد ليلى.
الأوراق انتشرت على الأرض، والكل بصلها في صمت.
أما هي فكانت شاخصة بعينيها للاسم المكتوب.
اسم أختها...
مها.
نفس الاسم.
نفس تاريخ الميلاد.
نفس الرقم القومي تقريبًا.
همست بصوت مخنوق مستحيل...
انحنى سليم وجمع الورق بهدوء.
ثم قال واضح إن في رابط بين اللي حصل لأختك وبين بداية قصة مرض أدهم.
هزت ليلى رأسها بعنف.
أختي ماتت من السرطان من ثلاث سنين... مالها ومال أدهم؟
لكن الطبيب كان يقلب في الملفات بسرعة.
وفجأة توقف عند صفحة معينة.
اتسعت عيناه.
لا...
التفت الجميع
إليه.
قال مها كانت متطوعة في حملة تبرع بالدم أقامتها مؤسسة المنياوي الخيرية من خمس سنين.
فؤاد رفع رأسه فجأة.
أنا فاكر الحملة دي.
أكمل الطبيب وفي نفس اليوم اتعملت فحوصات لعشرات الأشخاص.
هنا بدأ اللغز يتضح.
اختلطت بعض الملفات.
نتائج ذهبت لأصحابها الخطأ.
وأدهم عاش سنوات يعتقد أنه يحتضر.
بينما مها كانت تحارب مرضها الحقيقي بصمت.
لكن قبل أن يتكلم أحد...
رن هاتف سليم.
نظر للشاشة.
وتغير وجهه.
أجاب بسرعة أيوة؟
استمع لثوانٍ.
ثم نهض واقفًا فجأة.
إيه؟! اتأكدتوا؟
الجميع نظروا إليه.
أغلق الهاتف ببطء.
وقال الشخص اللي اكتشف الخطأ الأولاني في الملفات... اختفى من أسبوع.
ساد الصمت.
إزاي يعني اختفى؟
رد سليم كان موظف أرشيف قديم في المعمل... وكان بيجمع مستندات تثبت اللي حصل.
ليلى شعرت بقشعريرة.
أما فؤاد فقال بغضب بتلمح لإيه؟
رفع سليم نظره إليه مباشرة.
مش بلمح لحاجة.
ثم أضاف
بس كل ما قربنا من الحقيقة... حد بيختفي.
توترت الأجواء فورًا.
لكن أدهم، الذي كان صامتًا طوال الوقت، قال فجأة
كفاية.
التفتوا إليه.
وقف ببطء رغم تعبه.
ثم نظر إلى والده.
وقال أنا ضيعت خمس سنين من عمري بدور على سبب أموت عشانه.
ثم نظر إلى ليلى.
ولأول مرة كانت نظراته خالية من الغضب والمرارة.
دلوقتي عايز سبب أعيش عشانه.
احمر وجه ليلى قليلًا.
لكنها لم تتكلم.
ابتسم أدهم ابتسامة خفيفة لأول مرة.
وقال وأول حاجة هعملها... إني ألغي
صفقة الخمسين مليون.
رفع فؤاد حاجبيه.
أما ليلى فشعرت بالدهشة.
فأكمل أدهم
لأن الجواز اللي يبدأ بعقد شراء... عمره ما هيبقى حياة.
سألته بهدوء وده معناه إنك عايزني أمشي؟
اقترب
تم نسخ الرابط