جوزي كان كل جمعه بقلم زهرة الربيع
المحتويات
والحسابات! هو بس غاوي قراية..
قراية إيه وزفت إيه! مروة زعقت بصوت مكتوم وهي بتخبط على دماغها، الراجل ده مش بيعالجك يا نورا.. الراجل ده بقاله سبع سنين بيعمل فيكي جناية!
ركبي بدأت تسيب. الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة جناية؟ جناية إيه؟ بقولك ظهري خف ومبقتش بحس بوجع!
مروة خدت نفس طويل ودموعها نزلت من الصدمة يا نورا افهمي! علم التشريح والعظام ده مش لعبة. الصوت اللي أنتي بتسمعيه كل أسبوع، ال تك اللي فاكراها ضبط للعضم.. دي مش طقطقة عادية. أحمد بقاله سبع سنين، مستغل استسلامك وثقتك العمياء فيه، وبيعملك حاجة اسمها توسيع ميكانيكي متعمد لأربطة الحوض.
يعني إيه؟ سألتها وأنا حاسة إن الهوا بيتسحب من الحمام.
يعني الراجل ده، بوضعية رجليكي اللي بيطلبها وضغطه المستمر في نقط معينة، بيفكك الأربطة الطبيعية اللي ربنا خلقها عشان تحمي حوضك وتخليه متماسك. هو مش بيظبط العضم، هو بيوسع الحوض بالعافية! بيغير تكوينك الجسدي! الحركة دي مفيش دكتور عظام في العالم يجرؤ يعملها، لأنها ببساطة بتبوظ ثبات الجسد.. أنتي عارفة ده معناه إيه؟
سكتُّ، مش قادرة أنطق، دموعي نزلت من الخوف.
مروة كملت وصوتها مشروخ أنتي افتكرتي إن ظهرك خف، بس الحقيقة إن الضغط اتنقل من منطقة لمنطقة تانية خالص. فاكرة كلام حماتك اللي لسه حكياهولي؟ لما قالتلك العضم فتح والبطن تشيل بالثلاثة والأربعة؟ الست دي مش جاهلة.. الست دي وأبنها عارفين هما بيعملوا إيه بالظبط! هما بيوسعوا حوضك بالطريقة دي عشان.. عشان..
مروة سكتت ومقدرتش تكمل، خبت وشها في إيديها وبدأت تعيط بحرقة.
أنا في اللحظة دي حسيت إن الدنيا بتلف بيا. البلاط اللي تحت رجلي كأنه اتهز، وسندت على الحيطة بكل قوتي عشان مأقعش.
عشان إيه يا مروة؟ أنطقي عشان إيه؟! صرخت فيها بهمس مرعوب.
مروة رفعت راسها وبصتلي بشفقة تقطع القلب عشان يبطلوا مفعول العيب الخلقي أو الضيق اللي عندك في الحوض يا نورا.. عشان لما تحملي، تولدي طبيعي من غير أي عوائق، أو يمكن عشان يجهزوكي لحاجة تانية خالص.. الراجل ده بقاله سبع سنين بيشوه جسمك بالبطيء وعن عمد!
خرجت من الحمام وأنا مش شايفة قدامي. مروة كانت سانداني، اعتذرت للناس في المطعم تالت ومتلت، وقالتلهم إن جالي هبوط مفاجئ ولازم نمشي. ركبنا عربية مروة، وطول الطريق وأنا باصة من الشباك والدموع بتنزل زي المطر من غير صوت.
كنت بسأل نفسي سؤال واحد ليه؟
أحمد اللي حارمني من الهوا، اللي بيصحي الصبح يعملي الفطار، اللي بيغسلي رجلي بمية وملح.. يعمل فيا كده؟ وليه بالسرعة دي وبلؤم السنين ده؟
إحنا رايحين فين يا مروة؟ سألتها بصوت طالع بالعافية.
رايحين المستشفى عندي يا نورا. هنعمل أشعة إكس وأشعة مقطعية فوراً على الحوض والعمود الفقري. لازم أشوف بعيني إيه اللي حصل جوه جسمك طول السبع سنين دول، ولازم نلحق اللي يقدر يتلحق.
دخلنا المستشفى من باب الطوارئ عشان نبعد عن الزحمة. مروة خلصت كل الإجراءات في ثواني، ودخلت الأوضة بتاعة الأشعة. كنت حاسة وأنا نايمة تحت الأجهزة الكبيرة دي إنني عريانة.. مش عريانة من الهدوم، عريانة من الأمان. الراجل اللي أديته مفاتيح حياتي وجسمي، كان بيعمل فيا إيه وأنا مغمضة عيني ومطمنة؟
بعد ساعة كاملة من الانتظار
بصي يا نورا.. شاورت بإيدها على منطقة الحوض في الأشعة، ده حوض ست طبيعية في سنك.. المفروض العظمتين دول يكونوا مقربين من بعض بالملي، وفيه أربطة قوية جداً رابطة بينهم. شوفي بقى حوضك أنتي؟
بصيت على الأشعة، ومكنتش محتاجة أكون دكتورة عشان أفهم. العظمتين كانوا مبعدين عن بعض بشكل يخوف، كان فيه فراغ واضح وكبير، كأن جسمي اتفتح نصين من تحت.
أحمد نجح فعلاً في اللي كان عايز يعملة.. مروة قالتها بصوت حزين، هو دمر الأربطة تماماً، وحوضك دلوقتي مفتوح بشكل غير طبيعي. الحمد لله إن عضمك قوي ومستحمل، بس لو استمريتي معاه شهرين كمان، كنتي هتصحي في يوم تلاقي نفسك مش قادرة تمشي خطوة واحدة، وكان هيجيلك شلل كامل في الأطراف السفلية بسبب الضغط على الأعصاب الرئيسية!
مسكت راسي وبدأت أصرخ من غير صوت ليه يا مروة؟ ليه يعمل كده؟ أنا عمري ما قصرت معاه في حاجة! إحنا متجوزين عن حب! ليه يشوهني؟
مروة قعدت جنبي وأخدتني في حضنها النوعية دي من البشر يا نورا بيبقى عندهم هوس وسيكوباتية متدارية ورا الوش الحنين. لازم نعرف السبب.. بس قبل ما نعرف، أنتي مش هترجعي البيت ده تاني.
في اللحظة دي، تليفوني رن على التربيزة.
الاسم ظهر حبيبي أحمد.
جسمي كله اتنفض، وبقيت بصه للتليفون وكأنه قنبلة موقوتة هتنفجر في وشي. مروة شاورتلي بأقوى إشارة من عينيها ردي.. وافتحي الإسباكر، وخليكي طبيعية تماماً. متخليهوش يحس بأي حاجة.
إيدي كانت بترتعش وأنا بفتح الخط. حطيت التليفون على المكتب وفتحت الإسباكر.
أيوة يا نورا يا حبيبتي، خلصتي؟ أنا برة قدام المطعم
بلعت ريقي وحاولت أظبط صوتي أحمد.. حبيبي، معلش أنا مش في المطعم.
صوته اتقلب لقلق في ثانية مش في المطعم؟ أمال أنتي فين؟ جرى حاجة؟
لأ مفيش، بس مروة صاحبتي ضغطها وطي فجأة وتعبت مننا، وأنا صممت أروح معاها المستشفى عشان أطمن عليها. أنا معاها دلوقتي في الدمرداش.
سكت ثواني.. ثواني كانت كأنها دهر. وبعدين سمعت صوت نفسه الثقيل مستشفى الدمرداش؟ طب أنا جايلك حالا يا حبيبتي، مش هسيبك لوحدك في المستشفيات دي.
لأ لأ! زعقت بسرعة من غير ما أتمالك نفسي، ومروة برقتلي، فلحقت نفسي وقُلت قصدي.. تعب نفسك ليه يا حبيبي والمشوار بعيد عليك من الزمالك؟ مروة بقت كويسة وخلاص بنقفل المحاليل وخارجين، هي هتوصلني لحد باب البيت بالعربية. ارجع أنت استناني هناك.
سمعت صوت ضحكة خفيفة من ناحيته، ضحكة حسستني إن شعر جسمي كله وقف ماشي يا نورا.. اللي تشوفيه يا حبيبتي. أنا هرجع البيت أستناكي.. بس متتأخريش، عشان الحاجة عاملالك عشا مخصوص لازم تاكليه.
حاضر.. مع السلامة.
قفلت السكة ورميت التليفون من إيدي. بصيت لمروة وقُلتلها أنا لازم أرجع البيت.
أنتي اتجننتي يا نورا؟ ترجعي فين؟ الراجل ده خطر عليكي!
مش هقدر أعيش طول عمري هربانة وبموت من الخوف يا مروة. لازم أفهم. لازم أواجهه وأعرف هو بيعمل كده ليه. بس مش هبقى لوحدي.. أنا هروح وأنتي معايا، ومعانا الأشعة والتقارير دي. مواجهتي معاه هي اللي هتخليني أقف على رجلي تاني، ولو مهربتش منه وأنا كاشفاه، عمري ما هحس بالأمان.
مروة بصتلي كتير، شافت الإصرار في عيني، وهزت راسها ماشي يا نورا. هنيجي معاكي..
متابعة القراءة