اوعي تخلي جوزك
المحتويات
ردش.
بدل ما يجاوب، أشار ناحية الصندوق.
ومن جواه
طلع صوت واضح.
صوت طفل.
بس مش بكلام واضح كان زي همس متقطع.
نورا
اتجمدت مكاني.
مروة همست وهي مرعوبة
مستحيل ده تسجيل؟
لكن الصوت كان حيّ بشكل يخلي أي حد يشك في اللي بيسمعه.
ما تخافيش أنا لسه هنا
إيدي ارتعشت أكتر، وقربت من حافة الصندوق ببطء شديد.
ولما بصيت جوه
لقيت جهاز صغير قديم، شبه مسجل صوت صغير، عليه شريط مهترئ.
وكان شغال فعلًا.
الصوت جاي منه.
نفس الطفل كمل
لو وصلتي هنا يبقى الوقت جه
سكت لحظة.
وبعدين الجملة اللي بعدها كانت أخف من الهمس، لكنها كسرتني من جوه
أوعي تصدقي إنك كنتي لوحدك طول السنين.
قفلت عيني غصب عني.
دماغي بدأت تدور بسرعة صور متقطعة أماكن أصوات بس من غير ترتيب.
فتحت عيني فجأة وأنا بتنفس بسرعة.
مروة مسكت دراعي
نورا، ركزي معايا انتي كويسة؟
لكن أنا ما كنتش سامعاها كويس.
كنت سامعة حاجة تانية.
صوت خفيف جدًا جاي من ورايا.
التفت ببطء.
لقيت الرجل اللي دخل من شوية
واقف قريب من الباب أكتر من الأول.
مش بيتحرك.
بس بيبص للصندوق كأنه مستني أمر.
وقبل ما أسأله أي حاجة
قال بصوت هادي جدًا
كده بدأتي تفكي أول طبقة.
سكت لحظة.
وبعدين أضاف
بس لسه أهم جزء ما اتفتحش.
شاور على قاع الصندوق.
مكان ما كانش باين منه أي حاجة قبل كده.
اقتربت وأنا مش حاسة برجلي.
ومروة ورايا
بلاش يا نورا كفاية لحد كده.
لكن إيدي نزلت جوه الصندوق من غير ما أفكر.
ولمست حاجة باردة جدًا معدن.
سحبتها ببطء.
كانت مفتاح صغير جدًا.
بس عليه رمز محفور.
رمز غريب
شبه علامة دائرة متكسرة من النص.
أول ما المفتاح خرج للنور
الصوت اللي من المسجل اتقطع فجأة.
والغرفة كلها سكتت.
حتى المروحة فوقنا وقفت ثانيتين كأن الزمن نفسه اتلخبط.
وبعدين
المسجل اشتغل تاني.
بس المرة دي بصوت مختلف تمامًا.
صوت رجل كبير.
نفسه اللي واقف قدامي.
وقال بوضوح
لو المفتاح ظهر يبقى نورا قربت ترجع الذاكرة الكاملة.
بصيت له بصدمة
يعني إيه ترجع الذاكرة الكاملة؟
لكن قبل ما يرد
باب العيادة اتقفل لوحده بقوة.
خَبّط!
والمفتاح اللي في إيدي سخن فجأة بشكل غريب.
كأنه اتعرف عليّا.
كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين عشان يشتغل فضلت واقفة مكاني، عيني بين الصندوق وبين الرجل اللي واقف قدامي كأنه جزء من حكاية أنا مش فاكرة بدايتها.
الموبايل لسه بيرن باسم الطفلة نورا، والصوت ده لوحده كان كافي يخلي جسمي يقشعر.
مروة بصتلي بقلق
افتحي الصندوق يا نورا... واضح إن الموضوع أكبر مننا كلنا.
لكن إيدي ما اتحركتش.
حسيت إن أي حركة ممكن تغيّر حاجة جوايا للأبد.
سألت بصوت واطي
إنت مين بالظبط؟
الرجل خد نفس عميق، وقعد على الكرسي اللي جنب الباب، كأنه متعود على المكان.
وقال
أنا الشخص الوحيد اللي كان شاهد على البداية.
سكت لحظة، وبص للصندوق تاني.
من سنين طويلة، قبل ما أحمد يعرفك أصلًا، كان في متابعة لحالتك من وقت الحادثة القديمة اللي حصلت لك وإنتي طفلة. مش متابعة عادية دي كانت متابعة هدفها الحماية.
كلمة حماية خلت قلبي يتقبض.
حماية من إيه؟ أنا كنت طفلة عادية!
هنا مروة تدخلت
يا نورا، في حاجة مش مفهومة هنا. كل الأوراق دي بتتكلم عن متابعة طويلة لحالتك الصحية والنفسية، كأن حد كان خايف عليكي من حاجة هتحصل.
رجعت بصيت للصندوق.
قربت خطوة ببطء شديد.
كل خطوة كنت بحس كأن الأرض تحت رجلي بتسألني متأكدة؟
لحد ما وقفت قدامه.
حطيت إيدي عليه.
كان بارد.
بشكل غريب كأنه متخزن مش بس في صندوق، لكن في زمن تاني.
الرجل قال بصوت منخفض
اتفتح دلوقتي... مفيش رجوع بعده.
ابتلعت ريقي، ومددت إيدي ناحية القفل الصدئ.
ضغطت عليه.
تك
صوت بسيط.
لكن جوه دماغي كان زي انفجار.
الغرفة كلها سكتت فجأة.
حتى مروة ما تنفستش.
رفعت الغطاء ببطء.
أول حاجة ظهرت كانت ورقة صغيرة مطوية بدقة، مكتوب عليها بخط طفولي
ممنوع حد يعرف.
تجمدت.
مين الطفل اللي كتب الكلام ده؟
أنا؟
ولا طفل تاني؟
سحبت الورقة بإيدي المرتعشة.
وتحتها كان في أشياء تانية
سوار فضي قديم... نفس اللي شوفته في الصورة.
وإزازة صغيرة عليها اسم دواء قديم ما شفتهوش
ورقة ثالثة...
لكن دي كانت الأخطر.
كانت تقرير مكتوب فيه جملة واحدة بخط واضح
الحالة ذاكرة محمية ضد الاسترجاع الكامل.
قفلت عيني لحظة.
يعني إيه ذاكرة محمية؟
مروة همست
ده مش تقرير عادي... ده كأنه ملف حد عامل فيه تدخل في الذاكرة نفسها.
حسيت بدوخة خفيفة.
كل حاجة حواليا بدأت تبان مش ثابتة.
حتى صوت المروحة في السقف كان غريب كأنه بيبطأ.
فتحت عيني بسرعة.
والرجل كان لسه بيبصلي.
بس المرة دي قال جملة خلت قلبي يقع
أحمد ما كانش بيعالجك يا نورا أحمد كان بيحافظ إنك ما تتفكريش.
سألت بصوت مكسور
ليه؟!
سكت.
وبعدين قال
لأن لو رجعتِ تفتكري هترجعي لنقطة البداية وهتكتشفي إن اللي حصل قبل سبع سنين لسه شغال لحد النهاردة.
في اللحظة دي...
الموبايل وقع من إيدي.
والصندوق جواه حاجة بدأت تصدر صوت خفيف.
زي... دقّات.
دقّات منتظمة.
كأن فيه حاجة جواه كانت مستنية اللحظة دي من سنين.
ومرة واحدة
القفل اللي اتكسر من شوية
اتحرك لوحده تاني سخونة المفتاح كانت بتزيد في إيدي بشكل غريب، لدرجة إني فكرت أسيبه غصب عني.
لكن إيدي كانت متشبثة بيه كأنه مش عايز يسيبني.
مروة رجعت خطوة لورا وهي بتقول بارتباك
ده مش طبيعي في حاجة بتحصل هنا مش مفهومة!
الرجل قرب من الصندوق لأول مرة، وبص للمفتاح اللي في إيدي وقال بهدوء
أخيرًا
رفعت عيني له بسرعة
ناقص إيه بالظبط؟! إنتوا بتتكلموا كأن حياتي لعبة!
سكت ثواني، وبعدين قال
مش لعبة دي عملية حماية قديمة
متابعة القراءة