عندي عادة

لمحة نيوز


مراتي بسبب كلامك.
أنا ما اتكلمتش. كنت مستنية أشوف النهاية.
بعد يومين، جت أخت جوزي تزورنا. وقعدت معايا لوحدنا في المطبخ وقالت
أنا عرفت اللي حصل، وبصراحة في حاجة لازم تعرفيها.
استغربت وسألتها إيه هي؟
قالت وهي مترددة ماما من أول يوم كانت ملاحظة إن أخويا متعلق بيكي جدًا، وبيسمع كلامك أكتر من أي حد. كانت غيرانة شوية من مكانتك عنده.
الكلام نزل عليّ كالصاعقة.
يعني الموضوع ما كانش مجرد سوء فهم؟
كملت أخت جوزي هي عمرها ما كانت وحشة، بس ساعات كانت بتحس إنك أخدتي مكانها في حياة ابنها.
وقتها فهمت إن المشكلة أعمق من حكاية الأذكار نفسها.
لما واجهت حماتي بالكلام ده بعد كده بأيام، قعدت تبكي.
وقالت أنا غلطت. حسيت إن ابني بقى بعيد عني، ولما شوفتك طول الوقت بتقولي أذكار وتدعي، عقلي صورلي حاجات مش حقيقية.
كانت أول مرة تعترف بالحقيقة كاملة.
ومن ساعتها بدأت علاقتنا تتحسن بالتدريج.
لكن بعد شهور من الحادثة دي حصل موقف غيّر كل حاجة.
في ليلة متأخرة، حماتي تعبت فجأة جدًا واتنقلت للمستشفى، والدكاترة قالوا إنها محتاجة عملية عاجلة.
والمفاجأة؟
كل أولادها كانوا خارج البلد أو بعيدين، ومافيش حد فضل جنبها في المستشفى غيري أنا.
أنا اللي

فضلت أسهر جنب سريرها، وأنا اللي كنت بجهز علاجها، وأنا اللي كنت بأكلها بإيدي بعد العملية.
وفي يوم وهي على سرير المستشفى، مسكت إيدي وبكت.
وقالت عارفة؟ أنا اتهمتك بالسحر زمان... لكن طلع السحر الحقيقي هو أخلاقك.
وساعتها لأول مرة من يوم ما اتجوزت ابنها، وقالت
سامحيني يا بنتي.
وقلت
ربنا يسامحنا كلنا.
ومن اليوم ده، بطلت تناديني باسمى، وبقت طول الوقت تقول للناس
دي مش مرات ابني... دي بنتي. ومرت الأيام، وبقى الكلام اللي حصل مجرد ذكرى مؤلمة بنتعلم منها.
لكن في يوم، وأنا برتب دولاب حماتي بعد ما صحت وبقت أحسن، لقيت ظرف قديم واقع بين هدومها.
ماكنتش ناوية أفتحه، لكن اسمي كان مكتوب عليه بخط إيدها.
استغربت جدًا.
الظرف كان متقفل من شهور، ويمكن سنين.
فضلت ماسكاه شوية، وبعدها أخدته ليها وقلت
يا حاجة، لقيت الظرف ده وعليه اسمي.
أول ما شافته وشها اتغير.
وقالت بسرعة هاتيه.
لكن قبل ما تاخده وقفت لحظة، وبعدين تنهدت وقالت
لا... خلاص. افتحيه.
فتحت الظرف وأنا مستغربة.
كان جواه ورقة مكتوب فيها
لو في يوم حصل لي حاجة، أحب أقول إن بنتي اللي ربنا ما رزقنيش بيها هي مرات ابني.
حسيت دموعي نزلت لوحدها.
كملت القراءة
يمكن أكون غلطت فيها كتير،
ويمكن ظلمتها، لكني شفت منها خير ما شفتوش من ناس كتير من دمي.
ماكنتش قادرة أتكلم.
بصيتلها لقيتها بتعيط.
وقالت كتبت الكلام ده بعد ما خرجت من المستشفى. كنت خايفة أموت قبل ما تعرفي إني ندمت على كل لحظة زعلتك فيها.
قمت .
وفي اللحظة دي دخل جوزي، وشافنا إحنا الاتنين بنعيط.
قال وهو بيضحك واضح إن في مؤامرة بتحصل وأنا مش فاهم حاجة.
ضحكنا كلنا.
ولأول مرة من سنين طويلة، حسيت إن البيت خالي من التوتر والشك.
لكن الحياة ما بتسيبش حد في راحته طويل.
بعد حوالي سنة، حصلت أزمة كبيرة في العيلة بسبب الميراث بعد وفاة أحد الأقارب، وبدأت المشاكل والخلافات تظهر بين الإخوات والأقارب.
والصدمة إن الشخص الوحيد اللي وقف قدام الكل ودافع عن حقي كان حماتي نفسها.
وقفت وسط العيلة كلها وقالت بصوت عالي
اللي هيغلط في بنتي يبقى بيغلط فيا أنا.
ساعتها بس فهمت إن بعض العلاقات بتبدأ بسوء ظن، لكن لو فيها صدق وصبر ممكن تتحول لأقوى علاقة في العمر.
وهكذا انتهت أيام الشك، وبدأت أيام المودة الحقيقية بين أم وزوجة ابنها. 
ملحوظة دي تكملة قصصية متخيلة للنص اللي أرسلتيه، وليست القصة الأصلية المنشورة وبعد موقف الميراث، الكل افتكر إن المشاكل خلصت وإن
البيت أخيرًا عرف طعم الراحة.
لكن أحيانًا الامتحان الحقيقي بييجي بعد ما الناس تفتكر إن كل حاجة بقت بخير.
في أحد الأيام، كنت قاعدة مع حماتي في البلكونة نشرب الشاي. كانت بصحة أحسن بكتير، وبدأت ترجع لطبيعتها القديمة.
فجأة قالتلي
أنا عايزة أقولك سر عمره ما طلع من قلبي.
بصيتلها باستغراب.
قالت وهي باصة للشارع
عارفة أول مرة شفتك فيها يوم الخطوبة؟
هزيت راسي.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت
أنا وقتها رفضتك.
اتصدمت.
رفضتيني؟!
قالت أيوة. مش لأن فيكي حاجة وحشة. بالعكس. كنت شايفة فيكي بنت محترمة ومتربية. بس كنت خايفة.
خايفة من إيه؟
ردت بعد صمت طويل
خايفة ابني يحبك أكتر مني.
سكتُّ.
لأن دي أول مرة أسمع اعتراف واضح بالشكل ده.
كملت وهي تمسح دمعة نزلت من عينها
لما أبوه مات، أحمد كان كل حياتي. كنت بحس إن الدنيا كلها واقفة عليه. ولما جيتي، حسيت إني بخسره.
وقتها لأول مرة فهمت أصل كل اللي حصل من سنين.
فهمت إن الشكوك والاتهامات ما كانتش بسبب الأذكار ولا الكلام اللي كنت بقوله.
كانت بسبب خوف أم على ابنها، خوف اتترجم بطريقة غلط جدًا.
مسكت إيدها وقلت
الحب مش بيتقسم يا حاجة... القلب بيوسع.
فضلت باصة لي شوية، وبعدها ابتسمت.
لكن بعد أيام
قليلة حصل شيء محدش كان متوقعه.
في ليلة هادئة، رن تليفون البيت بعد منتصف الليل.

 

تم نسخ الرابط