دفعت 500 جنيه لجارتي

لمحة نيوز

يخبّيها هنا.
فوزية صرخت فيه
وإنت كنت فين كل السنين دي؟
رد بهدوء
كنت بحرس السر لحد ما حد منكم رجعه للحياة من جديد.
وبص لراضي تحديدًا.
وقال
وإنت.
راضي اتراجع خطوة للخلف.
أنا؟!
الراجل هز رأسه
حادثتك ما كانتش صدفة.
قلبي وقع.
فوزية صرخت
كفاية كذب!
لكن الراجل طلع ظرف تاني.
وقال
الورق اللي جوه الباب ده هيشرح كل حاجة.
وفجأة، الباب الحديدي طلع صوت كليك خفيف.
كأنه اتفتح لوحده.
ومن جواه ظهر درج معدني صغير.
الراجل قال
اتفضلوا الحقيقة بقت جاهزة.
راضي بصلي.
وأول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيه.
لكن قبل ما نتحرك
النور قطع فجأة.
والبيت كله دخل في ظلام كامل.
وصوت واحد بس اللي كان مسموع
صوت باب الحديد وهو بيتفتح أكتر أكتر أكتر الظلام كان مطبق كأن البيت اتبلع في ثانية.
صوت فتح باب الحديد استمر ثواني، وبعدين وقف فجأة.
سكون.
سكون يخوّف أكتر من أي صوت.
راضي مسك إيدي جامد، وأنا حسيت بإيده بتترعش لأول مرة من ساعة الحادثة.
فوزية قالت بصوت واطي جدًا
ما تتحركوش
بس الراجل الغريب كان اختفى.
كأنه ما كانش موجود من الأساس.
فضلنا واقفين مكاننا لدقايق.
لحد ما النور رجع فجأة.
رجع قوي زيادة، كأنه بيكشف كل حاجة مرة واحدة.
والصدمة الحقيقية كانت قدامنا.
باب الحديد كان مفتوح
بالكامل
لكن الممر اللي وراه كان فاضي.
مفيش درج.
مفيش أوراق.
ولا حتى أثر لحد.
راضي قال بصوت مبحوح
هو راح فين؟
فوزية قربت من الباب، وبصت جواه.
وفجأة رجعت خطوة لورا وقالت
ده ده مش مكان تخزين.
سكتت.
وبعدين أكملت
ده نفق.
قلبي وقع.
إزاي بيتنا فيه نفق؟
قبل ما نفكر، سمعنا صوت خفيف جدًا جاي من تحت الأرض.
زي خطوات بتبعد.
راضي قال بإصرار رغم تعبه
أنا هنزل.
مسكناه أنا وفوزية مع بعض
لا!
لكن هو كان أول مرة يبقى عنده إصرار بالشكل ده.
قال
طول عمري كنت حاسس إن في حاجة ناقصة في حياتي يمكن دي فرصتي أفهم.
وببطء، بدأ ينزل السلم المعدني اللي جوه الفتحة.
أنا نزلت وراه رغم خوفي.
وفوزية كانت آخرنا.
النفق كان ضيق وطويل.
ريحته تراب ورطوبة كأن محدش دخله من سنين.
وفي النص
لقينا حاجة غريبة جدًا.
حائط عليه صور قديمة لبيتنا.
وصور ليّا أنا وراضي من غير ما نكون عارفين إنها اتصورت أصلًا.
فوزية وقفت فجأة.
وقالت
إحنا كنا متراقبين
قبل ما نكمل كلامها، سمعنا نفس الصوت من قدام.
صوت الراجل الغريب.
لكن المرة دي كان بيقول جملة واحدة بس
أخيرًا وصلتم للباب الحقيقي.
وفي نهاية النفق
كان فيه باب حديد أكبر من الأول.
ومكتوب عليه
ملف راضي لا يفتح إلا بعد استكمال الذاكرة.
راضي بصلي.
وقال
بصوت مكسور
أنا مش فاكر أي حاجة من دي
وفجأة
الباب بدأ يفتح لوحده.
وهنا عرفنا إن اللي جاي مش مجرد سر.
ده بداية حياة تانية كاملة الباب الحديدي الكبير فتح ببطء شديد، وصوت احتكاكه كان بيهز المكان كله.
وأول ما اتفتح بالكامل ما كانش وراه كنز، ولا رجال، ولا أوراق زي ما كنا متوقعين.
كان وراه غرفة بيضا تمامًا.
إضاءة ناصعة، وجدران ملساء، وكراسي مرتبة بشكل غريب كأنه مكان طبي أو مركز أبحاث.
وفي منتصف الغرفة
كرسي واحد.
وفوقه جهاز قديم متوصل بأسلاك وأوراق متفرقة.
راضي وقف مكانه متجمد.
وقال بصوت مكسور
أنا شوفت المكان ده قبل كده
فوزية بصت له بسرعة
إمتى؟
راضي حط إيده على دماغه.
وفجأة بدأ يتذكر.
لكن الذكرى ما كانتش جميلة.
كانت لحظة الحادث.
لكن بشكل مختلف.
مش حادث طريق عادي
كان فيه سيارة بتلاحقه.
وصوت رجال بيتكلموا في اللاسلكي
لازم يمسحوا ذاكرته بالكامل.
أنا رجعت خطوة لورا وأنا مش مصدقة.
فوزية بصت للراجل الغريب اللي ظهر تاني عند الباب وقال بهدوء
أخيرًا افتكرت.
راضي صرخ
إنتوا عملتوا فيا إيه؟
الراجل قال
أنت ما كنتش مجرد ضحية حادث أنت كنت شاهد على ملف كبير جدًا.
سكت لحظة.
ثم أكمل
وكان لازم تختفي.
لكن اللي ما كانوش يعرفوه
إن ذاكرته ما اتمسحتش بالكامل.
اتقسمت.

جزء اتدفن وجزء عاش بيه.
وفوزية بصت له لأول مرة بصدق كامل وقالت
وأنا كنت مكلفة إني أرجّع لك الجزء المدفون.
سكون.
كل القطع بدأت تركب في مكانها.
البيت، الصندوق، الصور، النفق، فوزية، حتى الصدفة اللي جمعتنا.
كلها ما كانتش صدفة.
لكن في اللحظة دي
راضي خد نفس عميق.
وقال
خلاص.
بصينا له.
أنا فاكر كل حاجة دلوقتي.
الراجل ابتسم وقال
كويس يبقى لازم تيجي معانا.
لكن راضي اتقدم خطوة للأمام وقال
لا.
سكت الجميع.
أنا مش ههرب تاني.
وبص ليّ.
وقال
أنا اخترت أرجع لحياتي مش أعيش في ملف حد تاني.
ثم مد إيده ناحية الجهاز.
وضغط زر واحد.
فجأة كل الإضاءة بدأت تطفي واحدة واحدة.
وصوت إنذار اشتغل.
الراجل صرخ
إنت بتعمل إيه؟!
راضي رد بهدوء
بقفل الماضي.
وفجأة
الباب الحديدي اتقفل من نفسه بقوة رهيبة.
والغرفة بدأت تنهار بصريًا كأنها نظام بيتفكك.
جرينا بسرعة نطلع من النفق.
وأول ما طلعنا
لقينا البيت زي ما هو.
هادئ.
عادي.
كأن كل اللي حصل كان حلم طويل.
مرّت شهور بعد الليلة دي.
مفيش حد رجع.
ولا صوت اتسمع.
وراضي بدأ يتحسن يوم عن يوم، مش بس في صحته لكن في روحه.
وفوزية اختفت فجأة بعد يوم واحد، وسابت وراها ورقة صغيرة مكتوب فيها
مش كل الأسرار لازم تفضل مكشوفة المهم إنك تختار تعيش.

أما أنا
فكل ما أبص لبيتنا دلوقتي، بفتكر إن تحت كل بيت عادي
ممكن يكون فيه عالم كامل من الحقيقة المخفية.
لكن الفرق الحقيقي
هو مين اللي يقدر يقفل الباب ويكمل حياته.
النهاية.

تم نسخ الرابط