حماتي طول عمرها

لمحة نيوز


صراخ سمعته في القاعة.
لكن عبير ما بصّتش وراها.
مش لأنها قوية بشكل خيالي لكن لأنها وصلت لمرحلة ما بقتش تقدر ترجع لنفس النقطة اللي كانت بتكذّب فيها نفسها.
أول يوم بعد المواجهة كان مختلف تمامًا.
شريف حاول يتصل مرة واتنين وعشرة.
رسائل كتير تعالي نحلها بهدوء إنتي فهمتي غلط مش زي ما انتي شايفة.
لكن عبير ما ردّتش.
مش انتقام بس صمت.
الحاجة سناء كانت بتبعت رسائل أقصر، فيها نبرة غضب أكتر من الندم إنتي كسرتي البيت بإيدك.
الجملة دي تحديدًا خلت عبير تبتسم بسخرية.
البيت كان متكسر من زمان أنا بس ورّيته للناس.
بعد أسبوع، بدأت خطواتها العملية.
راحت لمحامي.
قدمت كل التسجيلات.
مش بهدف إنها تفضح قد ما هو هدفها إنها تخرج من دايرة التشكيك

اللي عاشت فيها سنين.
المفاجأة إن المحامي نفسه قال لها إنتي كنتي عايشة ضغط نفسي كبير واللي حصل ده مش بسيط.
الكلمة دي كانت أول مرة حد من بره يعترف إن إحساسها كان حقيقي.
في الأيام اللي بعد كده، عبير نقلت من البيت.
شقة صغيرة، بسيطة جدًا، بس هادية.
أول ليلة هناك قعدت على الأرض من غير فرش كامل، ومجرد إضاءة ضعيفة.
لكن للمرة الأولى من سنين، ما سمعتش صوت بيقولها إنتي بتتخيلي إنتي غلط إنتي محتاجة دكتور.
الهدوء كان غريب تقيل بس صادق.
مر شهر.
شريف حاول يقابلها مرة أخيرة.
وقف قدامها في مكان عام، وقال بصوت أهدى أنا غلطت بس كنت فاكر إننا بنحميك من حاجة.
عبير بصّت له طويلًا.
إنتوا ما كنتوش بتحموني إنتوا كنتوا بتخلوني أشك في نفسي.
سكت
لحظة، وبعدين كملت وأصعب حاجة مش الخيانة أصعب حاجة إنك تفضل عايش وانت مش واثق في عقلك.
شريف ما لاقيش رد.
المرة دي ما كانش في دفاع.
كان في إدراك متأخر مالوش فايدة دلوقتي.
عبير مشيت.
مش بسرعة لكن بثبات.
وفي الشارع، الشمس كانت طالعة جديدة، كأنها مش بتشهد على نهاية قصة
لكن على بداية واحدة ما حدش كان متوقعها.
لو حابب، أقدر أكمل لك إزاي حياتها اتغيرت بعد ما بدأت تبني نفسها من جديد، وهل هترجع تثق في حد تاني ولا لأ وبعد شهور
عبير ما رجعتش لنفس الشخص اللي كان بيتشكك في كل خطوة.
الشقة الصغيرة اللي بدأت بيها كانت لسه بسيطة، لكن بقت بيتها الحقيقي لأول مرة من غير ضغط أو تمثيل أو خوف.
اتعلمت تفرق بين الحنية والسيطرة، بين الاهتمام
والتلاعب، وبين الحب اللي بيبني والحب اللي بيكسر الإنسان من جواه.
شريف حاول كتير يرجع الصورة القديمة، لكن عبير كانت فهمت إن اللي اتكسر جواها ما بيرجعش زي الأول، حتى لو الندم كان حقيقي.
الحاجة سناء اختفت من حياتها تمامًا، لكن أثر التجربة فضل مش كوجع، لكن كدرس صعب.
وفي يوم عادي جدًا، عبير قعدت قدام مرايتها، وبصّت لنفسها بهدوء.
المرة دي ما سألتش أنا غلطت في إيه؟
لكن سألت أنا هكمل إزاي من غير ما أتنازل عن نفسي تاني؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة، وده كان كفاية.
مش لأن كل حاجة بقت مثالية
لكن لأنها أخيرًا بقت عارفة الحقيقة الوحيدة اللي تستاهل تعيش عليها
إن الإنسان لما يصدق نفسه بيبدأ يعيش بجد.
وإن النهاية اللي كانت مفروض تكسرها
كانت
في الحقيقة أول خطوة لبدايتها الحقيقية.

 

تم نسخ الرابط