بعت دهبي
مش محمود اللي أعرفه
ولا حتى حنان.
كانوا الاتنين واقفين، بس في بينهم مسافة غريبة وكأن في حاجة ثالثة واقفة معاهم مش باينة.
محمود بصلي وقال بهدوء سلوى لازم تسمعيني من غير ما تقاطعي.
رجعت خطوة لورا أنا مش فاهمة حاجة من أولها عايزة أعرف الحقيقة دلوقتي!
حنان بصت له وقالت مفيش وقت للشرح الطويل بس لازم نوريها.
ساعتها محمود طلع ظرف من جيبه، قديم شوية، عليه ختم مستشفى.
فتحته بإيده وبعدين وقع منه ورق على الأرض.
ورقة واحدة بس خلتني أقف مكاني.
كان مكتوب فيها
تجربة علاجية سرّية على حالات فقدان الذاكرة الناتج عن الصدمة النفسية الحادة مرحلة الاستقرار المؤقت للسلوك.
رفعت عيني تجربة؟ يعني إيه تجربة؟!
محمود قال بصوت واطي أنا ما كنتش فاقد عقل كنت جزء من تجربة علاج جديدة.
الصمت ضرب المكان.
حنان كملت الحادثة كانت حقيقية بس بعد كده المستشفى عرض علينا نكون جزء من برنامج إعادة تأهيل غير معترف بيه بشكل كامل
حسيت إن الأرض بتتهز تحتي.
يعني إيه علينا؟
سكتوا.
وبعدين محمود قال الجملة اللي كسرت كل حاجة جوايا لأنك إنتي كمان كنتي جزء من التجربة يا سلوى من غير ما تعرفي.
الموبايل وقع مني للمرة التانية
بس المرة دي ما كنتش شايفة الشاشة وهي بتقع
كنت شايفة حياتي كلها وهي بتتسحب من قدامي.
كذبوا عليّا في إيه بالظبط؟ أنا اتجوزت مين؟ وإيه اللي كان حقيقي من البداية؟
حنان تقدمت خطوة وقالت الحقيقة مش زي ما إنتي فاكرة إنتي فاكرة إنك كنتي زوجة بتحمي جوزها بس في الحقيقة
وسكتت لحظة طويلة
وبعدين قالت إنتي كنتي مفتاح التجربة مش مجرد زوجة.
في اللحظة دي
سمعت صوت تكة خفيفة من ورايا.
لفيت بسرعة
وكان في باب الشقة بيتقفل ببطء شديد
من غير ما حد يلمسه.
ومحمود قال بهدوء مرعب وده معناه إنهم وصلوا.
هم مين؟
بس السؤال اتجاوب
صوت خطوات كتير في السلم
قريبة أقرب وبعدين وقفت قدام الباب.
وخبطه واحدة بس
خبطه خلت البيت كله يسكت.
حنان بصتلي وقالت مفيش رجوع دلوقتي.
والباب بدأ يتفتحالباب بدأ يتفتح ببطء ببطء شديد كأنه بيتعمد يخلّي كل ثانية تعذبني أكتر.
أنا واقفة مكاني، مش قادرة أتنفس، وقلبي بيخبط في وداني.
الضوء الخافت من الموبايل كان بيرسم ظل طويل على الأرض ظل شخص واقف بره.
محمود اتحرك خطوة لقدّام بسرعة وقال بصوت حاد لأول مرة اقفوا مكانكم متفتحوش الباب بالكامل!
بس الصوت اللي من بره رد بهدوء غريب فات الأوان يا دكتور محمود التجربة خرجت عن السيطرة.
اتجمدت.
دكتور؟
بصيت لمحمود وحنان الاتنين سكتوا في نفس اللحظة، وكأن الكلمة دي ضربتهم في مكان حساس.
همسيت دكتور؟ يعني إيه دكتور؟ إنتوا مين بالظبط؟!
حنان نزلت عينيها للأرض، ومحمود شد نفس طويل كأنه بيستجمع حاجة جواه.
وبعدين قال بصوت أهدى من الأول اسمعيني يا سلوى أنا كنت دكتور في مشروع علاجي في مستشفى خاص. المشروع كان هدفه إعادة تأهيل حالات الصدمات النفسية الشديدة بطريقة مختلفة خارج البروتوكولات التقليدية.
بصيت له بعدم تصديق وبعدين؟
سكت لحظة، وبعدين كمل بعد الحادثة بدل ما أكون مجرد مريض قرروا يخلوني أنا الحالة نفسها. وأنا اللي أختبر العلاج على نفسي.
اتحركت خطوة لورا يعني كنتوا بتجربوا فيك؟
حنان رفعت عينيها وقالت ومش فيه بس فيك إنتي كمان.
سكت.
الكلمة دي كانت زي طعنة.
قبل ما أرد، صوت الخبط على الباب اتكرر أقوى.
افتحوا مفيش وقت.
محمود بص ناحية الباب وقال اللي بره مش من المستشفى ده من الجهة اللي عايزة توقف المشروع.
قلبي وقع يعني إيه توقفه؟
رد يعني يمسحوا كل الأدلة وكل الناس اللي جوا التجربة بما فيهم أنا وإنتي.
في اللحظة دي، حنان جريت ناحية الدولاب
وقالت وهي بتتخانق مع الوقت لازم نخرج من الباب الخلفي حالًا هما عرفوا مكاننا.
بصيت لهم وأنا مش قادرة أستوعب أنا داخلة في تجربة؟ ولا مطاردة؟ ولا إيه بالظبط؟
محمود قرب مني وقال بهدوء لأول مرة فيه صدق إنتي دخلتي حياتي وأنا في النص وبدون ما نعرف، بقينا إحنا الاتنين داخلين لعبة أكبر مننا.
الضوء بدأ يرجع ييجي تدريجيًا كأن الكهربا رجعت.
بس مع النور
بانت الحقيقة المخيفة.
البيت كان متحوّل.
فيه أوراق على الأرض، أجهزة صغيرة مركبة في الزوايا، وكاميرات أكتر من الكاميرا اللي أنا ركبتها.
مش كاميرا واحدة
ده كان بيت مراقب بالكامل.
بصيت حواليّ بصدمة إنتوا كنتوا مراقبيني أنا؟!
محمود هز راسه كل حركة كل كلمة كانت جزء من البيانات.
في اللحظة دي، الباب اتكسر.
مش اتفتح اتكسر.
ودخلوا 3 أشخاص لابسين أسود.
واحد منهم قال انتهى الوقت.
محمود وقف قدامي فورًا، وحط إيده قدامي كأنه بيحميني مش هتاخدوها.
الراجل ضحك هي مش اختيارك يا دكتور هي أساس المشروع.
وبعدين بصلي وقال الجملة اللي جمدت دمي
إنتي مش شاهدة على التجربة إنتي محور إعادة تشغيلها.
وساعتها بس
افتكرت حاجة صغيرة جدًا.
مشهد قديم قبل الحادثة بشهور
محمود كان بيحكيلي عن مشروع بحثي جديد
وأنا كنت بضحك ومش واخدة بالي إنه كان بيحكي عني أنا
والصوت العالي رجع في البيت
والنور فصل تاني
بس المرة دي مكنش في صمت.
كان في صوت جهاز بيبدأ يشتغل من جديد كأنه بيعمل Reset.
وآخر حاجة سمعتها قبل ما الدنيا تظلم تمامًا
مرحلة التشغيل بدأت الظلام رجع تاني بس المرة دي ماكانش هادي.
كان فيه صوت أجهزة شغالة حواليا زي صفارات خفيفة منتظمة، وكأن البيت نفسه اتحوّل لمعمل.
حاولت أمد إيدي في الهوا محمود؟
بس مفيش رد.
في صوت خطوات سريعة حواليا ناس
وفجأة نور أبيض قوي اشتغل مرة واحدة.
غطى عيني، وخلاني أغمضها غصب عني.
لما فتحت عيني ببطء
كنت قاعدة على كرسي في نص الأوضة.
مش واقفة.
مش حرة.
إيدي مربوطة بشكل خفيف بس كفاية يمنعني أتحرك.
وقبالي شاشة كبيرة متعلقة على الحيطة بتعرض فيديو مباشر ليا.
أنا وأنا في البيت وأنا في المدرسة وأنا في لحظات مختلفة من حياتي.
اتجمدت إيه ده إنتوا بتعملوا إيه؟!
محمود كان واقف جنب الشاشة.
بس المرة دي شكله مختلف تمامًا هادي زيادة عن اللزوم، كأنه واخد قرار نهائي.
حنان كانت وراه، ماسكة جهاز صغير في إيدها.
الراجل اللي دخل الأول قال المرحلة الأخيرة من المشروع اختبار الاستجابة العاطفية تحت الضغط الحقيقي.
بصيت لهم بصدمة أنتم مجانين أنا مش تجربة!
محمود قرب خطوة وقال بهدوء إنتي فاكرة إنك اتسحبتِ غصب عنك بس الحقيقة إنك إنتي اللي وافقتي من الأول.
سكت.
الكلمة وقفت جوايا.
وافقتي؟ إمتى؟
حنان ضغطت زر في الجهاز وفجأة الشاشة قدامي اتغيرت.
ظهر تسجيل صوتي.
صوتي أنا.
بس أقدم أهدى مختلف.
أنا موافقة أشارك في أي تجربة تساعد في علاج الذاكرة لو الحالة نجحت حتى لو كان فيه مخاطر نفسية
اتجمدت.
ده صوتي فعلاً صوتي.
بصيت لمحمود إنتوا مركبين ده! ده مش حقيقي!
محمود هز راسه ده تسجيل حقيقي قبل ما تبدأي تعيشي معايا أصلاً.
الدنيا بدأت تلف.
كل حاجة كنت فاكرة إنها حياتي كانت بتتفكك قدامي واحدة واحدة.
الراجل قال إحنا بنختبر حاجة جديدة هل ممكن الإنسان يرجع يتشكل من ذكرياته لو اتحط في بيئة مصممة بعناية؟
بصيت له بكره يعني أنا كنت فأر تجارب؟
سكت ثواني وبعدين قال إنتي كنتي مفتاح فهم الذاكرة العاطفية البشرية.
في اللحظة دي محمود قرب مني أكتر.
وبصلي بطريقة مختلفة فيها حاجة شبه الألم.
وقال بصوت
دموعي نزلت يعني إيه مكنش فيه طريق تاني؟!
رد لأنك لما دخلتي التجربة كنتي بتفقدي جزء من نفسك