بعد ثلاث ايام من زواجها
المحتويات
جوه الظرف ده هو السبب الحقيقي اللي خلّى أمه مستعدة تعمل أي حاجة علشان الجوازة دي تتم.
اقتربت ياسمين ببطء.
فتحت الظرف.
وأخرجت الورقة الوحيدة الموجودة بداخله.
قرأت أول سطر...
فتغير لون وجهها فورًا.
أما مدام فاطمة...
فانهارت على الكرسي وهي تبكي لأول مرة.
وقالت بصوت مكسور
كنت فاكرة إن السر ده مات للأبد...
لكن ياسمين كانت تنظر إلى الورقة في ذهول.
لأن الاسم المكتوب فيها...
لم يكن اسم مروان.
ولم يكن اسم أمه.
بل كان اسم شخص آخر تمامًا...
شخص مرتبط بشقتها هي نفسها.
الشقة التي تعبت سنوات لتشتريها.
وفي تلك اللحظة فقط...
فهمت لماذا أصروا على الزواج منها بالتحديد.
ولماذا اختاروها هي دون غيرها.
لكن الحقيقة الكاملة...
كانت أخطر بكثير مما تخيلت ارتجفت يد ياسمين وهي تنظر إلى الورقة.
الاسم المكتوب أمامها كان
سامح سامي الشاذلي.
اسم والدها.
والدها الراحل.
رفعت رأسها بسرعة نحو الرجل الواقف أمامها.
وقالت بصدمة
إيه علاقة بابا بكل ده؟!
تنهد سامح الجندي وجلس ببطء.
ثم قال
لأن الحكاية بدأت من قبل ما تتولدي أصلًا.
ساد الصمت في الشقة.
حتى مروان لم يعد قادرًا على الكلام.
فتح الرجل الملف وأخرج عقدًا قديمًا يعود لأكثر من ثلاثين سنة.
وأوضح أن والد ياسمين كان شريكًا في مشروع عقاري صغير مع والد مروان.
لكن المشروع انهار بسبب عملية نصب كبيرة تعرضوا لها من شخص ثالث.
وقتها تراكمت الديون، وخسر الجميع تقريبًا كل ما يملكون.
لكن والد مروان ظل مقتنعًا لسنوات أن شريكه هو السبب.
ومن يومها تحولت القصة إلى عقدة داخل الأسرة.
قال سامح الجندي
أبو مروان مات وهو مقتنع إن حقه ضاع.
نظرت ياسمين نحو مدام فاطمة.
فوجدتها تبكي بصمت.
ثم أكمل
ولما عرفوا إن بنت سامح الشاذلي اشترت شقة وأصبحت مستقرة ماديًا... رجعت الفكرة القديمة لرأس مدام فاطمة.
شهقت ياسمين.
تقصد إنهم اختاروني علشان كده؟
لم تجب مدام فاطمة.
لكن صمتها كان كافيًا.
أما مروان فخفض رأسه.
ولأول
قال بصوت منخفض
في البداية أمي هي اللي دفعتني أتعرف عليكِ.
شعرت ياسمين وكأن الأرض تميد بها.
لكن سامح الجندي رفع يده وقال
استني... دي مش الحقيقة كلها.
ثم أخرج ورقة أخرى.
كانت رسالة بخط يد والد مروان نفسه.
رسالة لم يقرأها أحد لسنوات.
فتحها وبدأ يقرأ.
ومع كل كلمة كانت ملامح مدام فاطمة تتغير.
الرسالة كانت اعترافًا صريحًا.
اعترافًا بأن والد ياسمين لم يخنه.
ولم يسرقه.
وأنه اكتشف الحقيقة قبل وفاته بفترة قصيرة.
وأن الرجل الذي نصب عليهم جميعًا هو شخص آخر تمامًا.
بل وكتب في آخر الرسالة
لو قابلت بنت سامح يومًا... اطلب منها السماح، لا الانتقام.
سقطت الرسالة من يد مدام فاطمة.
وانفجرت بالبكاء.
بكاء سنوات طويلة من الكراهية المبنية على وهم.
أما مروان فكان ينظر إلى الأرض غير قادر على رفع عينيه.
لكن ياسمين، رغم كل ما سمعته، لم تستطع نسيان الحروق في ساقها.
ولا الصفعة.
ولا الإهانة.
ولا اقتحام بيتها.
قالت بهدوء مخيف
حتى لو كل اللي فات كان سوء فهم... اللي حصل ليا حصل فعلًا.
لم يرد أحد.
ثم وقفت ببطء.
وسندت نفسها على العكاز الذي أعطاها إياه الطبيب.
واتجهت نحو باب الشقة.
سألها مروان بارتباك
رايحة فين؟
التفتت إليه.
وكانت هذه أول مرة يرى فيها عينيها خاليتين تمامًا من الحب.
وقالت
رايحة أرجع بيتي.
ثم أضافت
وبيتي مش مكان فيه ناس شايفة إن الاعتذار أهم من الكرامة.
خرجت من الشقة.
وتركت خلفها صمتًا ثقيلًا.
لكنها لم تكن تعلم أن صباح اليوم التالي سيحمل مفاجأة جديدة تمامًا...
لأن تقرير كاميرات المراقبة الذي طلبه المحامي وصل أخيرًا.
وعندما شاهده...
اكتشف تفصيلًا صغيرًا جدًا.
تفصيلًا لم يلاحظه أحد وقت الحادثة.
لكنه كان كفيلًا بتغيير القضية كلها... وقلب مصير مروان ومدام فاطمة رأسًا على عقب في صباح اليوم التالي، كانت ياسمين جالسة في مكتب المحامي، وساقها ما زالت ملفوفة بالضمادات.
وضع المحامي جهاز الكمبيوتر
قبل ما تشوفي الفيديو... لازم تعرفي إن اللي فيه ممكن يغيّر كل حاجة.
حبست ياسمين أنفاسها.
وبدأ التسجيل.
ظهرت مدام فاطمة وهي تدخل الشقة باستخدام الرقم السري.
ثم ظهرت وهي تتشاجر مع ياسمين داخل المطبخ.
بعدها بلحظات...
أمسكت الحلة.
وفي التسجيل بدا واضحًا أنها رفعتها عمدًا وسكبت الطعام الساخن باتجاه ساق ياسمين.
لكن هذا لم يكن الاكتشاف المهم.
المحامي أوقف الفيديو.
ثم قرّب الصورة.
وقال
بصي هنا.
نظرت ياسمين.
في يد مدام فاطمة كان يوجد شيء صغير جدًا.
زجاجة بحجم راحة اليد.
قبل الحادثة بثوانٍ فقط.
ظهرت وهي تفتحها وتسكب محتواها داخل الحلة.
تجمدت ياسمين.
إيه ده؟
قال المحامي
ده اللي خلاني أطلب تكبير الصورة أكتر.
بعد فحص التسجيل مع خبير تقني، ظهر اسم المنتج على العبوة.
لم يكن نوعًا من التوابل.
ولا صلصة.
بل مادة حارقة تُستخدم في بعض أعمال التنظيف الصناعية.
وضعت ياسمين يدها على فمها من الصدمة.
يعني الحروق ما كانتش بسبب الأكل بس؟
هز المحامي رأسه.
الظاهر إن الإصابة كانت هتبقى أخطر بكتير من مجرد سكب طعام ساخن.
شعرت ياسمين بقشعريرة.
هل كان الأمر مجرد لحظة غضب؟
أم أن هناك نية مسبقة لإيذائها؟
وفي نفس اليوم، استدعت النيابة مدام فاطمة ومروان لسماع أقوالهما.
ومع مواجهة التسجيل لهما، بدأت الروايات تتضارب.
مدام فاطمة قالت إنها أضافت المادة للحلة بالخطأ.
ومروان قال إنه لم ير شيئًا.
لكن المشكلة أن الفيديو كان واضحًا جدًا.
بل والأخطر من ذلك...
أن الخبير اكتشف أن العبوة نفسها اشتُريت قبل الحادثة بيوم واحد فقط.
وباسم مدام فاطمة.
هنا بدأ الخوف الحقيقي يظهر على وجهيهما.
أما ياسمين فكانت تتابع كل شيء في صمت.
حتى جاءها اتصال غير متوقع مساءً.
رقم مجهول.
ترددت قليلًا ثم أجابت.
جاءها صوت رجل مسن يقول
أنا عندي معلومات عن سبب اختيارك أنتِ بالذات للزواج من مروان.
تسارعت نبضات قلبها.
وقالت
حضرتك مين؟
رد الرجل
أنا الشخص اللي باع
ثم صمت لحظة وأضاف
وفي حاجة مدفونة فيها من يومها... وحاجة دي هي السبب الحقيقي لكل اللي حصل.
شعرت ياسمين بأن القصة التي ظنت أنها انتهت...
كانت ما تزال تخفي فصلًا أخيرًا أكثر غموضًا من كل ما سبقه صمتت ياسمين لثوانٍ وهي تمسك الهاتف بقوة.
ثم قالت
حضرتك تقصد إيه بحاجة مدفونة؟
جاءها صوت الرجل هادئًا لكنه متوتر
مش هقدر أقول كل حاجة في التليفون... بس لازم أقابلك.
في اليوم التالي، رتبت معه لقاءً في مقهى هادئ.
كان اسمه عمّ حسين، رجل تجاوز السبعين، تبدو عليه علامات التعب والقلق.
جلس أمامها وأخرج صورة قديمة باهتة.
الصورة كانت لقطعة أرض قديمة، قبل أن تُبنى عليها العمارة التي اشترى والد ياسمين إحدى شققها لاحقًا.
وأشار إلى الصورة قائلاً
من أكتر من عشرين سنة، أثناء تجهيز الأرض للبناء، العمال لقوا صندوقًا معدنيًا قديمًا.
اتسعت عينا ياسمين.
وصندوق فيه إيه؟
تنهد الرجل.
محدش فتحه وقتها. صاحب الأرض خاف يكون له علاقة بمشكلة قانونية أو آثار، فطلب دفنه مؤقتًا لحد ما يستشير محامي.
ثم سكت لحظة.
لكن بعدها حصلت مشاكل كتير، والأرض اتباعت، واتبنى العقار... واتنسى الموضوع كله.
شعرت ياسمين بالحيرة.
وإيه علاقة ده بمروان وأمه؟
أخرج عم حسين ورقة أخرى.
كانت نسخة من مذكرة قديمة بخط يد والد مروان.
وفيها ملاحظة قصيرة
الصندوق ما زال في مكانه. لا تخبر أحدًا.
ارتعشت أصابع ياسمين.
يعني كانوا عارفين؟
هز الرجل رأسه.
أيوه... وأعتقد إنهم فضلوا سنين يحاولوا يوصلوا للمكان.
لكن المفاجأة كانت أكبر.
فالشقة التي اشترتها ياسمين لم تكن فوق مكان الصندوق.
بل كانت الشقة الوحيدة التي تسمح بالوصول إلى مخزن مغلق أسفل العقار.
مخزن لم يُفتح منذ سنوات طويلة.
وهنا بدأت الصورة تكتمل.
ربما لم يكن هدفهم الشقة نفسها.
بل ما تحتها.
لكن ياسمين لم تتصرف بتهور.
أبلغت المحامي بكل شيء.
وبعد استخراج التصاريح اللازمة، تم فتح المخزن بحضور
كان المكان مليئًا بالغبار والرطوبة.
وبعد ساعات من البحث...
وجدوا جسمًا معدنيًا صدئًا مدفونًا خلف جدار قديم.
صندوق.
تمامًا كما وصفه عم حسين.
وقف الجميع في صمت.
ثم فُتح الصندوق أخيرًا.
حبست
متابعة القراءة