مرات ابويا
المحتويات
حصل يوم الحادثة؟
مش مجرد حادثة عربية وخلاص؟
قلبى بدأ يدق بسرعة مش طبيعية.
قربت من الباب خطوة.
وبصيت عليه كأني شايفة منى من خلاله.
بابا مات في حادثة صح؟
سكتت.
سكوت طويل أطول من الطبيعي.
وبعدين سمعتها تقول بصوت مكسور
مش بالطريقة اللي قالوهالك بيها.
رجلي اتهزت.
سندت على الحيطة.
والورقة وقعت من إيدي على الأرض.
منى كملت
محمود ما ماتش فجأة كان فيه قرار واختار يحميكي إنتِ تحديدًا.
جملة وقعت عليا زي حجر.
يحميكي أنا؟ من إيه؟
اقتربت من الباب أكتر.
افتحي يا فرح وأنا هحكيلك من الأول بس مش من غير ما تبصي في وشي.
إيدي على المفتاح ارتعشت.
ولأول مرة من وأنا فوق السلم
حسيت إن في حاجة في البيت ده مش بس مخبية حقيقة
ده فيه حاجة متقفلة علينا كلنا من سنين.
لفيت المفتاح ببطء.
الصوت كان عالي بشكل مخيف في السكون.
تك
وبعدين
الباب ابتدى يتفتح شوية شوية.
وفي اللحظة اللي فراغ الباب ظهر فيها
سمعت منى همست بجملة واحدة خلت دمي يتجمد
اللي إنتِ شوفتيه في الصورة مش كل الحقيقة الباب اتفتح نص فتحة بس
والإضاءة الضعيفة من السلم دخلت على وش منى.
وشها كان شاحب، وعيونها حمرا كأنها ما نمتش من سنين.
لكن اللي خوفني مش شكلها
كان الصمت اللي قبل ما تتكلم.
قربت خطوة جوه الأوضة.
اقفلي الباب وراكي قالتها بهدوء غريب.
قفلت الباب.
وساعتها حسّيت إننا اتقفلنا جوه حاجة أكبر من أوضة كأن البيت كله بقى بيبص علينا.
منى بصت على الورقة اللي في إيدي.
قريتي لحد فين؟
مردتش.
بس عيني كانت بتفضحني.
اتنهدت.
وقالت
يبقى قريتي جزء صغير ولسه الكبير جايلك.
قلبي وقع تاني.
بابا مات إزاي بقى؟ سألتها بصوت مخنوق.
سكتت.
وبعدين قعدت على طرف السرير كأن رجليها مش قادرة تشيلها.
محمود ما كانش راجع من مشوار عادي
بصتلي فجأة.
كان راجع بعد
إيدي بردت.
حقيقة إيه؟
صوتها نزل أكتر
حقيقة أمك.
سكت لحظة.
وبعدين كملت
وحقيقة اليوم اللي إنتِ اتولدتي فيه.
الدنيا لفّت بيا.
مش قادرة أستوعب الجملة.
اليوم اللي اتولدت فيه؟
منى قامت وقفت قدامي.
وبصت في عيني مباشرة لأول مرة من غير هروب.
سلوى ما ماتتش بس بالمرض يا فرح
وقفت.
كأنها بتختار كل كلمة كأنها بتجرحها قبل ما تطلع.
وفي الليلة دي كان فيه قرارين مصيريين اتاخدوا في البيت ده.
سكتت تاني.
وبصت ناحية الصندوق اللي فوق السرير.
كأنه بيبص لينا هو كمان.
وبصوت واطي جدًا قالت
وأبوكي كان ناوي يكتب كل حاجة في الرسالة دي علشانك.
قربت مني خطوة.
بس قبل ما يخلصها حد من جوه البيت قرر يمنعه.
الصمت وقع.
تقيل.
خانق.
وسمعت صوت باب تحت بيتقفل بقوة فجأة
كأنه حد تالت دخل القصة من غير ما نستناه صوت المفتاح وهو بيلف في الباب كان أبطأ من الطبيعي
كأنه اللي برّه مش مستعجل، بل بيختبر أعصابنا.
تك
تك
قلبي كان بيعد معاه.
منى شدتني خطوة لورا وهمست
بلاش تبصي
بس عيني كانت ثابتة على الباب.
المفتاح وقف لحظة.
سكون غريب كأن اللي برّه سمعنا.
وبعدين الباب اتفتح شوية شوية.
مش فتح كامل.
فتحة بسيطة بس كفاية تدخل منها إضاءة السلم ومعاها ظل رجل واقف.
طويل.
ثابت.
وبصوت هادي جدًا قال
فرح
اتجمدت.
الصوت ده أعرفه.
مش غريب.
لكن مستحيل.
منى بصت للظل وقالت بصوت مبحوح
إنت المفروض تكون ميت
الظل ما ردش عليها.
بالعكس كأنه كان مركز معايا أنا بس.
وبعدين قال
أنا ما متش يا فرح أنا اتقفلت عليا الحقيقة زي ما إنتِ اتقفلت عليكي دلوقتي.
رجلي اتخبطت في الأرض.
خطوة ورا خطوة بدأ يقرب من الباب المفتوح.
لحد ما النور كشفه
وشه كان نفس وش أبويا.
نفس العينين.
نفس الملامح.
لكن عينيه
فيها حاجة مش شبه الذكرى
منى صرخت لأول مرة
ده مش محمود!
الراجل رفع إيده بهدوء وقال
أنا محمود بس اللي إنتِ عايشاه مش كل محمود.
وبص ناحيتي مباشرة
الرسالة اللي قريتيها لسه ناقصها السطر الحقيقي.
سكت لحظة وبعدين قال الجملة اللي كسرت آخر جزء في ثباتي
لأن اليوم اللي اتولدتِ فيه يا فرح ما كانش ولادة عادية.
وقبل ما أستوعب
منى همست بصوت مكسور
هو رجع عشان يكمل اللي ما اتقالش ولا عشان ياخدك؟
وفي اللحظة دي
نور السلم فصل فجأة.
والبيت كله دخل في ظلام كامل الصوت اللي جه من تحت ما كانش مجرد باب بيتقفل
كان صوت كأن البيت نفسه اتشد من جواه.
أنا ومنى بصينا لبعض في نفس اللحظة.
وسكتنا.
ثانية
اتنين
وبعدين خطوات بقت طالعة على السلم.
ببطء.
مش مستعجلة.
كأن اللي جاي عارف بالضبط إحنا فين.
إيدي منى مسكت إيدي فجأة.
قبضة قوية لأول مرة منها.
مش لازم تشوفيه لوحدك
همست.
قلبي ضرب بسرعة.
تشوفي مين؟
مردتش.
الخطوات قربت.
لحد ما وقفت قدام الباب.
الباب اللي لسه من شوية فتحناه.
خبطه خفيفة.
مرة واحدة.
وبعدين صوت راجل
هادئ بشكل مرعب
فرح أنا عارف إنك جوه.
جسمي كله اتجمد.
ده مش صوت سامح.
ومش حد من العيلة.
منى بصتلي بسرعة وقالت
ما ترديش.
لكن الصوت كمل
الرسالة مش كاملة وفي حاجة ما ينفعش تقريها قبل ما تسمعيها مني.
سكت لحظة.
وبعدين قال جملة خلت الأرض تهتز تحت رجليا
أنا كنت موجود يوم الحادثة.
منى وشها اتشد فجأة.
كأنها كانت مستنية الجملة دي وخايفة منها في نفس الوقت.
أنا لفيت ناحيتها
إنتِ قولتيلي بابا مات في حادثة عربية إيه اللي بيحصل؟
منى فتحت بوقها وبعدين قفلته.
كأنها لأول مرة مش قادرة تختار بين الحقيقة والسكوت.
الخبطه على الباب اتكررت.
أقوى.
افتحي يا فرح وهتعرفي ليه أبوكي كتب الرسالة دي بإيده المرتعشة
الصمت بقى خانق.
ومن جوه الورقة اللي وقعت على الأرض
بان طرف سطر أخير ما كنتش لاحظته قبل كده.
سطر صغير تحت اللي قريته
لو الباب اتخبط يبقى الوقت خلص.
وفي اللحظة دي
المفتاح في الباب بدأ يتحرك من برّه الظل اللي في آخر الأوضة ما اتحركش.
بس الورقة اللي في إيده كانت بتترعش كأنها هي اللي بتتنفس.
أنا مش قادرة أميز ملامحه.
الضوء ضعيف كافي يبين بس أطراف إيدين، وورق قديم متصفر.
منى وقفت قدامي كأنها بتحاول تحميني بجسمها.
همست
ما تبصيش ده مش لازم يتشاف.
لكن الصوت اللي شبه أبويا جه من ناحية الباب تاني
اتأخرنا كتير يا منى.
الجملة دي كسرت حاجة جواها.
حسيت بإيدها بتتهز.
وبصت ناحية الظل اللي في آخر الأوضة كأنها شايفة حاجة أنا مش شايفاها.
إنت اللي اخترت الطريق ده قالتها بصوت مكسور.
أنا لفيت بينهم بسرعة
إنتوا بتتكلموا عن إيه؟! مين ده؟ وإيه الورقة دي؟!
الظل رفع الورقة شوية.
والضوء لمس أول سطر منها.
سطر واحد بس بان
وكان كفاية يخلي جسمي يبرد
محضر سري بتاريخ يوم الولادة
قلبي وقع.
الراجل اللي على الباب قال بهدوء مرعب
دي الورقة اللي أبوكي حاول يمنعها توصل لك بأي شكل.
خطوة.
خطوتين جوه الأوضة.
وبقى قريب لدرجة إني حسيت إن ملامحه هتظهر كاملة.
لأنها مش بس بتحكي عن موت دي بتحكي عن بداية متخطط لها.
منى فجأة صرخت
كفاية!
لكن صرختها ما وقفتش حاجة.
الظل اللي في آخر الأوضة اتقدم خطوة.
والورقة وقعت على الأرض.
وفي اللحظة دي
النور الضعيف اللي تحت الباب بدأ يقوى.
ويكشف حاجة واحدة بس
سلسلة مفاتيح قديمة واقعة جنب الورقة.
نفس السلسلة اللي كانت مع أبويا طول عمره.
بس المفاجأة
إن المفتاح اللي فيها كان لسه بيدور لوحده في باب الأوضة الظلام ما كانش مجرد انطفاء نور
كان إحساس
سكون تام.
حتى صوت النفس حوالينا بقى واضح بشكل مرعب.
إيدي لقت إيد منى تلقائيًا كانت باردة بشكل مش طبيعي.
ومن ناحية الباب
سمعت حركة خفيفة.
خطوة واحدة جوه الأوضة.
وبعدين صوت أبوياأو اللي شبههقال
متابعة القراءة