بنتي كل ماتروح عند ابوها

لمحة نيوز


العصير وبعد أقل من نص ساعة بدأت تفرك بطنها وتعيط.
سمر لبست حجابها وخرجت تجري من البيت وهي مش شايفة قدامها من الخوف. وصلت عندهم وخبطت الباب بعنف.
فتحت حماتها وهي مصدومة في إيه؟
دفعتها سمر ودخلت وهي ماسكة الموبايل أنا شوفت كل حاجة!
اتجمدت ملامح الست للحظة، لكن الحقيقة اللي ظهرت بعدها كانت أغرب مما توقعت.
الزجاجة ما كانتش سم.
كانت عشبة شعبية قديمة كانت حماتها بتحطها للأطفال على إنها بتفتح النفس وتقوي المعدة، من غير أي وصفة طبية. وكانت مقتنعة إنها بتفيد نور، بينما جسم الطفلة كان عنده حساسية شديدة منها، وده سبب القيء وآلام البطن كل مرة.
لما واجهتها بالفيديو، انهارت حماتها في البكاء وقالت والله ما كنت أقصد أضرها... كنت فاكرة إني بنفعها.
لكن الضرر كان حصل بالفعل.
سمر أخدت نور فورًا على المستشفى، والطبيب أكد أن الطفلة لازم تمنع تمامًا من أي أعشاب أو أدوية مجهولة المصدر، وأن تكرار الحالة كان ممكن يسبب لها مضاعفات خطيرة لو استمر.
ومن يومها، حطت سمر حدودًا واضحة مفيش أكل أو دواء يتقدم للبنت من غير علمها وموافقتها.
أما حماتها، ففضلت شهور طويلة تحاول تستعيد ثقة سمر اللي اتكسرت في لحظة واحدة أمام شاشة هاتف صغيرة.
لو حابة جزء تاني أكثر إثارة أو نهاية مختلفة، أكمّلها وفي الليلة دي، بعد ما رجعت سمر البيت ومعاها

نور، كانت متخيلة إن الموضوع انتهى.
لكن وهي بتراجع تسجيل الكاميرا بالكامل عشان تحتفظ بالدليل، لاحظت حاجة خلت الدم يتجمد في عروقها.
الزجاجة والعشبة كانوا جزءًا من الحقيقة... مش الحقيقة كلها.
قبل الغدا بساعة تقريبًا، كانت نور بتلعب في أوضة أحمد القديمة. الكاميرا سجلت صوت حماتها وهي بتقول لحماها
إحنا مش هنفضل ساكتين كتير... البنت لازم تفضل معانا.
رد حماها بصوت منخفض بلاش الكلام ده تاني... سمر أمها ومن حقها.
سمر حسّت بقلبها بينقبض.
كمّلت الفيديو.
بعدها بدقائق دخلت واحدة ست غريبة البيت، عمرها حوالي خمسين سنة. نور أول ما شافتها جريت استخبت ورا الكنبة.
الست قالت دي بنت أحمد؟
حماتها ردت أيوه... شبهه قوي.
وبعدين حصلت حاجة أغرب.
الست طلعت مجموعة أوراق من شنطتها وبدأت تتكلم عن حضانة البنت وحق الأجداد في رؤيتها، وكأن فيه ترتيبات قانونية بتحصل من ورا ظهر سمر.
فضلت سمر تسمع وهي مش مستوعبة.
لكن الصدمة الأكبر كانت في آخر التسجيل.
لما مشيت الست، سأل حماها زوجته بعصبية إنتِ ليه بتخبي على سمر؟
ردت وهي بتبكي لأني خايفة.
خايفة من إيه؟
وساعتها قالت الجملة اللي غيرت كل حاجة
خايفة تعرف الحقيقة اللي أحمد مات وهو مخبيها عنها.
سمر وقفت الفيديو.
إيديها كانت بتترعش.
أحمد؟
إيه الحقيقة اللي تخص أحمد؟
فتحت التسجيل تاني بسرعة.
لكن
للأسف في اللحظة دي بالضبط كانت نور بتجري في الجنينة، والصوت بقى متقطع ومش واضح.
سمعت كلمات متفرقة فقط
... الوصية...
... الحساب...
... ماكانش عايزها تعرف دلوقتي...
بعدها انقطع الحديث تمامًا.
سمر ما نمتش طول الليل.
كانت كل دقيقة بتعدي عليها كأنها سنة.
وفي الصبح بدري جدًا، رن جرس الباب.
فتحت وهي مرهقة وعينيها حمرا من السهر.
اتفاجئت بمحامي كبير في السن واقف قدامها.
قال بهدوء
حضرتك الأستاذة سمر؟
هزت رأسها.
ناولها ظرفًا مختومًا وقال
الملف ده كان أمانة عندي من المرحوم أحمد، ومكتوب عليه يتسلم لحضرتك بعد مرور سنتين كاملتين على وفاته.
سمر بصت للظرف، وحست إن أنفاسها اتسحبت منها.
لأن النهارده بالضبط...
كان اليوم اللي كملت فيه سنتين على وفاة أحمد.
ولما فتحت أول صفحة من الملف، شهقت شهقة عالية وسقط الظرف من إيديها...
لأن أول سطر كان مكتوب فيه
إذا كنتِ بتقري الرسالة دي يا سمر، فمعناه إن في سر كبير أخفيته عنك طول حياتي...سمر وقفت مكانها للحظات، مش قادرة تستوعب.
إيديها كانت بترتعش وهي ترفع الورقة من على الأرض.
كملت القراءة
إذا كنتِ بتقري الرسالة دي يا سمر، فمعناه إن الوقت جه تعرفي الحقيقة كاملة. الحقيقة اللي كنت خايف أقولها لك وأنا عايش، وخايف أكتر أموت قبل ما أوضحها.
دموعها نزلت من غير ما تحس.
قلبت الصفحة.
قبل ما
أعرفك بسنين، حصل خلاف كبير بيني وبين أهلي بسبب الميراث. وقتها كنت شايف إن الفلوس فرقت بين الإخوات وخربت البيوت، فقررت أتنازل عن نصيبي كله وأبدأ حياتي بنفسي. لكن أمي وأبويا عمرهم ما اقتنعوا بقراري، وفضلوا شايلين جواهم خوف إن كل حاجة تضيع من العيلة.
سمر كانت بتقرأ بسرعة أكبر.
بعد ما اتجوزناك وخلفنا نور، الخوف ده زاد. كانوا بيشوفوا في نور آخر امتداد لاسمي. ولما حصل اللي حصل وموت، كنت عارف إنهم هيتمسكوا بيها جدًا.
شهقت وهي تتذكر إصرارهم الدائم على أخذ الطفلة.
لكن الصفحة التالية كانت مختلفة.
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أكيد حصلت مشاكل بينك وبينهم. ولو المشاكل وصلت لنور، يبقى لازم تعرفي إن مفيش حد له حق ياخد بنتنا منك أو يبعدها عنك.
في آخر الملف كان فيه مستندات رسمية، ووصية موثقة، ورسالة موجهة للمحامي.
لكن قبل ما تكمل، رن هاتفها.
كان رقم حماها.
ترددت ثواني، ثم ردت.
جالها صوته متعبًا على غير العادة
يا سمر... ممكن نتكلم؟
قالت ببرود في إيه؟
سكت لحظة ثم قال
إحنا عرفنا إنك عرفتي موضوع الكاميرا.
اتسعت عيناها.
ومين قالك؟
أم أحمد شافت الوردة في الفستان بعد ما نور مشيت... وفهمت.
ساد الصمت بينهما.
ثم قال بصوت مكسور
أنا عايز أقولك حاجة... أم أحمد غلطت لما كانت تدي البنت أي حاجة من غير علمك. وأنا ما وافقتش على ده. وكل
مرة كنت بزعلها وأقولها توقف.
سمر لم ترد.
فأكمل
بس في حاجة أهم. أم أحمد من ساعة وفاة
 

تم نسخ الرابط