السمسار اترعب بقلم زهرة الربيع
السمسار اترعب لما اخترت شقه صغيره على قد جيبي في عماره قديمه وقالي بلاش دي محدش بيقعد فيها دقيقتين...بس لما دخلتها وعرفت السر اللي بيطفش الناس جريت عليه وطلبت منه اشتريها حالا !!!!!!
أنا اسمي عماد، شاب في اول عمري بس نحس من يومي، ابويا وامي اتوفوا في حادث لسه وعمامي اكلوا ورث ابويا ورموا حاجتي في الشارع قالولي جدك مسابلهوش حاجه..
قررت اعتمد على نفسي لميت ال 200 ألف جنيه اللي حيلتي شقا عمري كله، وحلفت ميت يمين إني لازم أثبت رجلي في القاهرة دي ومارجعش مكسور العين قدام اعمامي .
وأول حاجة فكرت فيها إني أشتري شقه تلمني إن شالله تكون حتة جحر، قديمة، مكركبة، مش مهم.. المهم يكون عندي سقف ملكي ومحدش يذلني فيه.
مشيت مع السمسار كعب داير وشوفنا أكتر من تلاتين شقة، اللي ألاقي سعرها ضارب في العالي، واللي ألاقيها خرابة ماتتسكنش.
صبري كان خلاص هيخلص ومبقتش قادر.
لحد ما لقيتُه بيقلب في الدفاتر اللي معاه، وطلع ورقة وقال لي بتردد وهو خايف
يا استاذ عماد، في شقة كدة في الأرضي.. قديمة ومكركبة وصغيرة، بس وضعها... اممم، غريب شوية.
غريب إزاي يعني؟ سألته وأنا مهدود وتعبان وبشرب بوق الميه بالعافيه .
معروضة للبيع بقالها سنتين ومحدش بيبص لها.
صاحبها كان طالب فيها الأول 750 ألف جنيه،
شرقت والمية وقفت في زوري!
من 750 ألف ل 200 ألف؟
ليه؟ الشقة دي مسكونة ولا ايه؟
عنوانها فين بالظبط؟ الفضول بدأ ياكلني.
في وسط البلد، في حتة حواري قديمة كدة، لوكيشن ملوكي الصراحة وموقعها ملوش حل.. بس الشقة نفسها...
السمسار أحمد وشّه اتكرمش وقال
يا أستاذ بلاش منها، تعال نشوف حاجة تانية أحسن.
لأ، عايز أشوفها ليه مش عايزني تفرجهالي .
قلتها بلهجة حاسمة مفيهاش فصال.
أحمد هز رأسه بقلة حيلة وضيق
يا فندم مش مسألة مش عايز أفرجك، بس كل اللي دخل الشقة دي قبل كدة مكملش خمس دقائق وجري برة وهو مرعوب.
كلهم جريوا؟
آه والله، ناس تقول المكان تقيل وفيه طاقة سلبية وعفاريت، وناس تقول أول ما بنعتب الباب بنحس بدوخة وغمامان نفس ونبقى عايزين نرجع. الشقة دي بقت شبه أسطورة بين السماسرة في المنطقة والظاهر انها فعلا مسكونه.
ضحكت من قلبي وقولتله
يا عم أنا واحد مبقاش وراه حاجة يخسرها ولا لاقي شغل، ولا عندي اهل ولا بيت هخاف من العفاريت؟ يلا بينا.
البيت كان قديم جداً، السلم مكركب كراكيب بيوت زمان، والمدخل ضيق.
باب الشقة كان خشب من بتاع زمان، مدهون لاكيه نبيتي غامق، ومتغرق إعلانات سباكين وكهربائية مقطعة، والقفل مصدي على الآخر.
أحمد إيده كانت بترتعش وهو
أول ما الباب فتح، هبت في وشنا ريحة غريبة تخنق.
ريحة غريبه جدا ونفاذة وتقيلة تكتم النفس.
الشقة كانت ضلمة كحل، ومفيش نور شغال.
أحمد وقف عند العتبة برة ومارضيش يدخل خطوة واحدة
اتفضل يا استاذ عماد شوفها أنت، أنا هستناك هنا على السلم.
ماتشغلتش بيه ودخلت علطول.
الشقة كانت أوضة وصالة وحمام ومطبخ صغار جداً.
الحيطان كانت سودا كأن كان فيه حريقة، بس لما مشيت إيدي عليها ملقيتهاش هباب فحم، لقيت مادة لزجة كدة وبتلزق في الإيد .
الأرض كلها تراب شبر.
مفيش كراكيب جوة غير سرير خشب قديم مكسور ودولاب برجل واحدة ملوحة.
هي دي بقى الشقة اللي الناس مابتكملش فيها خمس دقائق؟
قولتها وانا نفسي مخنوق من الريحه الغريبه بس بحاول اقنع نفسي ان كل شئ عادي
عادية يعني، قديمة ومتربة وريحتها تضايق، بس مفيهاش حاجة تخوف.
مشيت لحد الشباك عشان أفتح الستارة وأدخل شوية هوا ونور.
الستارة كانت قطيفة تقيلة ولونها بني غامق، أول ما لمستها نزل منها جبل تراب.
شديتها بكل عزمي.
الستارة بالماسورة بتاعتها وقعوا على الأرض.
شمس العصاري دخلت فجأة نورت وفي اللحظة دي بالذات... أنا اتثبتت في مكاني.
بصيت بذهول للحيطة اللي الشمس ضربت فيها.
المادة السودا
قربت من الحيطة، وبالراحة كدة وبضفري كشطت حتة صغيرة من الدهان الأسود ده.
ملمسها تحت إيدي كان مطاطي ومرن... ملمس أنا عارفها كويس أوي أوي!
رفعت إيدي عند مناخيري، غمضت عيني، وشميت الريحة بعمق.
هي! هي بالظبط
فتحت عيني فجأة.
وقلبي كان بيدق زي الطبل.
مش من الخوف... لأ!
أنا كنت هطير من الفرحة، فرحة تخلي العاقل يتجنن!
لفيت وجريت بأقصى سرعة للباب، لدرجة إن أحمد السمسار اتخض ورجع لورا وهو مخضوض.
في إيه يا بيه ؟ تعبت صح؟ يلا بينا نمشي بسرعة من هنا!
مسكته من دراعه بجمود وعيني بتلمع
كلملي صاحب الشقة دلوقتي حالا.
إيه؟
كلمه حالا بقولك! انا اشتريت !!!!!
مسكت أحمد السمسار من دراعه لدرجة إن صوابعي علّمت في جلده، والراجل كان باصصلي وهو مبرق ومش فاهم حاجة، يادوب بيبلع ريقه بالعافية ويقولي يا بيه صلي على النبي، اشتريت إيه؟ أنت وشك أصفر وعرقان كأنك شُفت جن مصور جوة! تعال ننزل بس نشرب حاجة ونهدى.
زعقت فيه بصوت هز العمارة القديمة بقولك كلم صاحبها حالاً! ال 200 ألف جنيه جاهزين كاش وفي الشنطة دي، والمقدم أهو.. أنا مش هتحرك من هنا إلا والوصول
أحمد طلع تليفونه وإيده بترتعش، ضرب رقم وصبر ثواني