روحت عزومة العشا

لمحة نيوز

لبنتي، بس باسم مؤقت لحد ما الجواز يستقر. وكنت مستني أشوف مين هيستحق الثقة دي.
طارق لف رقبته ناحيتي بسرعة.
إنتِ كنتي عارفة؟
لساني اتقل.
الحقيقة إني ماكنتش فاهمة التفاصيل كنت فاهمة بس الإحساس اللي جوايا كل مرة كان بيقلل مني فيها.
بس أبويا دخل تاني، كأنه سامع السؤال
هي ماكنتش محتاجة تعرف لأنها كانت فاكرة إنها في أمان.
طارق خبط بإيده على الترابيزة فجأة
يعني إيه؟ يعني حضرتك كنت بتراقبني؟!
أبويا رد بجملة واحدة بس خلت كل اللي في القاعة يرفع عينه
أنا ما براقبش حد أنا بحمي بنتي.
وفي اللحظة دي
باب القاعة اتفتح تاني.
بس المرة دي مش سواق.
محامي العيلة.
ما دخلش بسرعة دخل بهدوء شديد، ماسك ملف سميك، وبص لأبويا بس قبل ما يقول أي كلمة.
أبويا أشار له برأسه
اقرأ.
المحامي فتح الملف.
وصوت الورق وهو بيتقلب كان أعلى من أي صوت في القاعة.
بموجب التوكيل العام اللي تم إلغاؤه اليوم يتم إيقاف أي تصرفات مالية أو ممتلكات تم ربطها باسم الأستاذ طارق
طارق قاطع بصوت عالي
إنتوا بتعملوا إيه؟!
لكن المحامي كمل من غير ما يرفع عينه
...وتجميد الحساب المشترك، ومراجعة كل المعاملات خلال آخر 3 سنوات.
الصدمة ماكنتش في الكلام بس.
الصدمة في آخر جملة قالها وهو يقفل الملف
بناءً على طلب من مالكة الأصل السيدة جنة.
كل العيون التفتتلي مرة واحدة.
أنا
اللي كنت قاعدة ساكتة طول الوقت
اللي كان المفروض دايمًا الطرف الضعيف في كل حوار
رفعت عيني لأول مرة.
وأول نظرة جات في عين طارق
كانت بداية نهاية حاجة كان فاكرها ثابتة.
وأبويا قال بهدوء وهو بيقوم من مكانه
العشا انتهى.
بس قبل ما أي حد يتحرك
طارق قال بصوت مكسور لأول مرة
إنتِ هتضيّعيني؟
وساعتها بس
ماكانش فيه رد الكلمة وقفت في الهوا.
هتضيّعيني؟
طارق قالها كأنه لسه بيحاول يلاقي أرض يرجع يقف عليها.
بس اللي حصل بعد كده ماكنش
رد.
كان صمت.
صمت تقيل لدرجة إن صوت التكييف بقى واضح.
أبويا كان لسه واقف عند باب الترابيزة، إيده في جيبه، وبصله نظرة واحدة بس.
نظرة مش غضب لكن حكم نهائي.
إنت ضيّعت نفسك لوحدك يا طارق.
الجملة نزلت عليه زي باب بيت بيتقفل.
طارق لف بسرعة ناحيتي.
جنة قولي حاجة إحنا مش كده إنتِ عارفة إني
بس فجأة
موبايله رن تاني.
نفس الرقم.
أمه.
بس المرة دي الصوت اللي جاله من التليفون ماكانش زي الأول.
كان فيه صراخ.
طارق شحب.
إيه؟ إزاي يعني اتمنعت من دخول البيت؟!
سكت.
بعدين عينه وسعت.
مين اللي جاي؟!
الصوت كان عالي لدرجة إن اللي حوالينا سمعوا كلمة تفتيش
طارق وقع الكرسي وراه وهو بيقوم فجأة.
ده مستحيل إنتوا فاكرين مين؟!
وبعدها
باب القاعة نفسه اتفتح تاني.
بس المرة دي
مش محامي.
ولا سواق.
ولا حد من العيلة.
كانوا اتنين رجالة ببدلات رسمية.
واحد فيهم قال بهدوء شديد وهو بيبص في ورق في إيده
الأستاذ طارق السيوفي؟
طارق رد بعصبية
أيوه أنا في إيه؟!
الرجل رفع عينه
في بلاغ رسمي بخصوص معاملات مالية غير مطابقة، ومطلوب حضرتك للتحقيق المبدئي.
القاعة كلها اتجمدت تاني.
بس أبويا
قعد مكانه تاني بهدوء.
كأنه كان مستني اللحظة دي من زمان.
طارق بص لأبويا بصوت مكسور
إنت عملت إيه؟!
أبويا رد بهدوء مخيف
أنا؟
وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا
أنا بس فتحت اللي إنت كنت فاكره مقفول.
طارق حاول يتحرك ناحية الباب
لكن واحد من الرجالة وقف قدامه.
من فضلك معانا.
في اللحظة دي
بصلي طارق للمرة الأخيرة.
بس المرة دي ماكانش فيها غرور
كان فيها حاجة شبه الرجاء.
وأنا
ماكنتش بتحرك.
ولا حتى نطقت.
وأبويا قرب مني بهدوء، وقال
اللي بدأ بإهانة لازم ينتهي بحساب.
وبينما طارق بيتسحب ناحية الباب
كان في حاجة واحدة بس واضحة
الليلة دي مش نهاية قصة.
دي بداية كشف كل اللي كان متغطي طارق وهو خارج بين الاتنين،
لف رقبته بسرعة ناحية أبويا تاني مرة.
إنت فاكر إنك كده كسبت؟!
صوته كان عالي، بس مكسور من جوه.
أبويا ما ردش.
بس ابتسامته الصغيرة رجعت تاني نفس الابتسامة اللي بدأت من أول العشا.
طارق اتشد ناحية الباب، وخروجه كان أسرع من استيعاب اللي بيحصل.
والباب اتقفل.
سكون.
سكون غريب كأن البيت نفسه اتنفس لأول مرة من سنين.
القاعة فضيت من الضجيج بس ما فضيتش من التوتر.
كل العيون رجعت ليّا.
وأنا لأول مرة حسّيت إن المكان اللي كنت قاعدة فيه مش عزومة عيلة ده كان اختبار طويل وأنا ماخدتش بالي.
أبويا رجع قعد تاني بهدوء، كأنه مفيش حاجة حصلت.
كلي لقمتك يا جنة.
قالها كأنه بيتكلم عن حاجة عادية جدًا.
بس أنا بصيتله.
إنت كنت عارف؟
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
عارف إيه؟
نفس الهدوء نفس البرود اللي بيخلي الكلام أخطر من الصراخ.
قبل ما أجاوب
موبايل أبويا رن تاني.
بس المرة دي
مش رقم طارق.
رقم مجهول.
فتح.
وصوته أول ما رد اتغير لأول مرة من بداية الليلة.
أيوه
سكت.
ووشه لأول مرة شدّ.
إزاي يعني الملف اتفتح؟
أنا وقفت مكاني.
الترابيزة كلها سكتت تاني.
لا ده كان متقفل من 7 سنين.
أبويا قام واقف بسرعة خفيفة، وابتسم بس المرة دي ابتسامة مش مطمّنة خالص.
يبقى اللي رجعله مش أنا.
بصلي.
وبعدين كمل
يبقى طارق فتح باب هو ماكانش يعرف إن وراه حاجة أكبر منه بكتير.
وفي اللحظة دي
الضوء في الصالون واطي مرة واحدة.
كأن الكهرباء نفسها ارتجفت.
ومن بره البيت
كان في صوت عربية بتقف فجأة.
بس المرة دي مش عربية واحدة.
أكتر من عربية.
أبويا بص ناحية الباب وقال بهدوء شديد
واضح إن الليلة لسه مخلصتش وده كان مجرد الجزء اللي بيتشاف بس.
وبصلي تاني
اللي جاي مش عن جوازك يا جنة.
ده عن اسم العيلة كلها.
والباب الخارجي
خبط خبطتين تقيلين الخبطتين على الباب ماكانوش عاديين.
كانوا زي إنذار.
القاعة كلها اتجمدت
في مكانها، حتى اللي كان ناوي يتحرك وقف نص خطوة.
أبويا ما اتحركش.
بس عينه راحت ناحية الباب وبعدين رجعتلي.
متتحركيش.
قالها بهدوء، بس المرة دي الهدوء فيه أمر واضح.
الخبط اتكرر أقوى.
وبعدين صوت من بره
افتحوا نيابة الأموال العامة.
الكلمة وقعت زي حجر في مية ساكنة.
أنا بصيت لأبويا بسرعة.
ده إيه اللي بيحصل؟!
بس هو كان سبقني بخطوة.
قرب من المحامي وقال بهدوء
هات الملف التاني.
المحامي اتجمد لحظة وبعدين فتح شنطة جلد كانت معاه من غير ما حد ياخد باله.
طلع منها ملف أصغر أغمق.
وإيده كانت بترتعش وهو بيديه لأبويا.
أنا حسيت لأول مرة إن في حاجة أكبر من طارق وأكبر من الليلة دي كلها.
أبويا فتح الملف.
وبمجرد ما عينه وقعت على أول صفحة
وشه اتغير.
مش خوف.
لكن تركيز حاد جدًا.
وبصلي لأول مرة بنظرة مختلفة.
إنتِ مش فاكرة إمتى إمضتي على توكيل عام؟
الكلمة خبطت جوايا.
توكيل؟ أنا؟
هز راسه ببطء.
في حاجة بإسمك اتعملت من غير ما تاخدي بالك.
الجرس بره رن تاني المرة دي بإلحاح.
وصوت رجالة أكتر
افتحوا فورًا!
طارق كان لسه برا أو المفروض إنه برا
بس أبويا قال جملة خلت الدم يتجمد
هو مش برا لوحده.
سكت ثانية.
وبعدين كمل
اللي اتقبض عليه مش طارق بس.
قلبي وقع.
في حد تاني جوه اللعبة وده اللي نيابة الأموال العامة جايه عشانه دلوقتي.
الطرق على الباب بقى عنيف.
والباب بدأ يهتز.
وأبويا قفل الملف ببطء شديد كأنه بيقفل فصل كامل.
وبصلي
الليلة دي مش انهيار جوزك.
دي بداية كشف اللي كان مستخبي باسمك إنتِ.
وفي اللحظة دي
باب الصالون الداخلي اتفتح من غير صوت.
وظهرت واحدة من قرايبي وشها شاحب جدًا.
وقالت بصوت مهزوز
جنة في حاجة بره بيقولوا اسمك إنتِ كمان في الورق.
الهدوء اللي كان في القاعة
اتكسر خالص.
والباب الخارجي
اتفتح الباب ما اتفتحش مرة واحدة
اتفتح ببطء كأن اللي بيفتحه عارف
إن اللي جوه هيقرر مصير اللي بره.
ودخلوا.
اتنين من نيابة الأموال العامة، ومعاهم ملف سميك وختم أحمر واضح.
الهواء في القاعة اتغير فورًا.
واحد فيهم بص في الورق، وبعدين رفع عينه
مين جنة أحمد؟
مفيش حد رد.
لكن كل العيون اتجهت
تم نسخ الرابط