بنتي تعبت جدا

لمحة نيوز

صحية ودخل المستشفى.
الأم انهارت.
ومع أول اتصال، كان أول شخص وصل المستشفى هو ابنها وزوجته.
وقبل حتى ما توصل مرفت، كانت مرات الابن واقفة جنب حماتها، بتجيب الأدوية وتخلص الإجراءات وتطمن الأطباء على الحالة.
وفي لحظة تعب، الأم قعدت على كرسي وهي بتبكي.
فجأة حست بإيد بتتمسك بإيدها.
رفعت رأسها.
كانت مرات ابنها.
قالت بهدوء
ما تخافيش يا ماما... إحنا كلنا معاكي.
ساعتها فقط فهمت الأم إن الأسرة مش معناها مين يطيع ومين يأمر.
الأسرة معناها مين يقف جنب التاني وقت الشدة.
وبعد أيام، خرج الأب من المستشفى بخير.
وفي أول قعدة عائلية بعدها، وقفت الأم قدام الجميع وقالت
أنا عايزة أقول كلمة.
الكل سكت.
بصت لمرات ابنها وقالت
يمكن ظلمتك في مواقف كتير... لكنك أثبتي إن أصلك طيب. سامحيني.
امتلأت عيون زوجة الابن بالدموع، وقامت حضنتها.
ولأول مرة من سنين، اختفى التوتر اللي كان مستخبي بينهما.
لكن الحياة كانت لسه مخبية مفاجأة أكبر...
مفاجأة تخص وصية قديمة تركها الأب، ولم يكن أحد في العائلة يعرف عنها شيئًا الأب بعد ما رجع البيت، بقى هادي بشكل غريب.
يقعد بالساعات في البلكونة، يبص للشارع من غير ما يتكلم.
وفي ليلة، نادى ابنه وقال له
هاتلي الملف البني اللي في دولاب أوضتي.
الابن جابه.
الأب فتح الملف قدام الكل.
الأم استغربت
إيه ده؟
رد بهدوء
وصيتي.
سكت الجميع.
مرفت سألت
وصية؟
الأب هز رأسه.
كتبتها من خمس سنين بعد العملية اللي عملتها وقتها.
الأم بصت له بدهشة
وأنا ماكنتش أعرف؟
كنتِ هتمنعيني.
فتح الظرف وأخرج عدة أوراق.
ثم قال
أنا مش كاتب فيها فلوس ولا أملاك بس.
الكل بدأ يتوتر.
وأكمل
فيها حقيقة محدش يعرفها غيري.
تبادل الجميع النظرات.
الأب أخذ نفسًا طويلًا وقال
قبل
أكتر من تلاتين سنة... كان عندي شريك.
الابن عقد حاجبيه.
شريك في إيه؟
في الأرض اللي اتبنى عليها البيت ده.
ساد الصمت.
الأم قالت بسرعة
بس الأرض كانت بتاعتك!
الأب هز رأسه ببطء.
لا... كانت بيني وبينه بالنص.
شهقت الأم.
إزاي؟!
قال
لأنه هو اللي سلفني نص تمنها وقتها.
وماله دلوقتي؟
الأب طأطأ رأسه.
مات من سنين.
الابن تنهد براحة.
لكن الأب أكمل
وساب بنت.
هنا بدأ القلق الحقيقي.
مرفت سألت
يعني البنت دي ليها حق؟
الأب قال
قانونيًا لا... لأن أبوها تنازل قبل ما يموت.
فسكت الجميع.
ثم أضاف
لكن أخلاقيًا؟ ليها عندي دين عمره ما اتسد.
الأم بدأت تفهم.
إنت عايز تديها فلوس؟
أيوه.
الابن قال بهدوء
وده حقك.
لكن الأب نظر نحو الجميع وقال
المشكلة إن البنت دي مش محتاجة فلوس.
أمال محتاجة إيه؟
رفع الأب عينيه وقال
محتاجة تعرف الحقيقة.
شعر الجميع بالتوتر.
حقيقة إيه؟
سكت لثوانٍ طويلة.
ثم قال بصوت مرتجف
إنها أختكم.
تجمدت الوجوه.
الأم وقفت فجأة من مكانها.
إنت بتقول إيه؟!
الابن شعر أن الدم انسحب من وجهه.
أما مرفت فوضعت يدها على فمها من الصدمة.
الأب أغلق عينيه وقال
قبل جوازي من أمكم بسنوات...
سقط الصمت فوق البيت كله.
ولأول مرة منذ عشرات السنين، خرج السر الذي دفنه الأب في قلبه طوال عمره.
لكن الصدمة الأكبر لم تكن وجود ابنة أخرى...
بل أن تلك الابنة كانت تعرف الحقيقة منذ سنوات، وكانت تراقب العائلة من بعيد، وقد زارت البيت أكثر من مرة دون أن يعرف أحد هويتها الحقيقية...!البيت كله اتجمد.
الأم بصت للأب كأنها أول مرة تشوفه في حياتها
إنت... إنت كنت مخبي عني حاجة زي دي؟!
الأب نزل رأسه
ماكنتش قادر أقول... كنت خايف أخسرك.
الابن ضرب بإيده على الترابيزة
يعني إحنا طول عمرنا
عايشين مع سر بالشكل ده؟!
مرفت كانت لسه مش قادرة تستوعب
مين هي؟ فين؟ وإزاي تبقى أختنا وإحنا منعرفش؟
الأب مسك الورق بإيده وهو بيرتعش
اسمها سلمى.
سكت لحظة.
هي كانت عايشة في نفس المدينة... بس بعيدة عنّا.
الأم سألت بسرعة
إحنا شوفناها قبل كده؟
الأب ما ردش.
لكن السكوت كان كافي.
لأن في اللحظة دي، مرفت افتكرت حاجة غريبة.
قالت وهي بتبص قدامها بصدمة
استنى في بنت كانت بتيجي المستشفى وقت تعب بابا كانت واقفة بعيد كده، وبتسأل عن حالته وأنا افتكرتها ممرضة متطوعة.
رفع الأب عينيه فجأة
هي دي.
الجو اتغير تمامًا.
الابن قال بصوت منخفض
يعني كانت موجودة وكانت شايفانا؟
الأب هز رأسه
وكنت عارف إنها موجودة بس طلبت منها ما تقربش.
الأم وقفت فجأة
ليه؟! ليه تحرم بنتك من إنها تبقى وسط أهلها؟
الأب صوته اتكسر
لأن أمها ماتت وهي غضبانة مني وأنا خفت التاريخ يتكرر معاكم.
سكتت الأم لحظة، وبعدين قالت
وبعدين؟ دلوقتي فين هي؟
الأب فتح الورق على صفحة معينة.
وقرأ بصوت واطي
لو حصلي حاجة بلغوها بالحقيقة وساعتها قراري في الورث يتنفذ.
الابن سأل بسرعة
قرار إيه؟
الأب طلع ورقة تانية.
وبص لهم وقال الجملة اللي قلبت البيت كله مرة تانية
أنا كاتب لها نص كل حاجة.
الصدمة نزلت على السفرة زي حجر تقيل.
مرفت همست
نص البيت ونص الأرض؟
الأب قال
ونص كل ما أملك.
الأم رجعت خطوة لورا كأنها مش مصدقة
إنت بتقسم عيلتنا بإيدك؟!
لكن قبل ما الأب يرد
خبط الباب خبطات قوية.
الكل بص ناحية الباب مرة واحدة.
الأب قال بصوت منخفض جدًا
هي وصلت.
وساد الصمت قبل ما الحقيقة تدخل البيت فعلاً.الكل اتجمد في مكانه.
الابن بص ناحية الباب وقال ببطء
مين اللي وصل؟
الأب ما ردّش بس عينه كانت على الباب كأنه عارف الإجابة.

خبط تاني أخف شوية، وكأن اللي بره متردد يدخل.
مرفت قربت خطوة وقالت بصوت مبحوح
لو سمحت افتح مين؟
وفجأة سكت الخبط.
ثانيتين صمت كامل.
وبعدين
انفتح الباب ببطء.
وقفت بنت في العتبة.
هادية، لبسها بسيط، وشها مش غريب على الأب لكنه صدم الباقي.
الأب طلع صوته بصعوبة
سلمى
مرفت همست
دي هي؟
الابن ما نطقش، بس عينيه كانت بتقارن ملامحها بكل حد في البيت.
فيها شبه خفيف شبه مش واضح لكنه كافي يخلّي الإحساس بالصدمة يزيد.
سلمى وقفت مكانها لحظة، كأنها بتقيس ردود الفعل.
وبعدين قالت بهدوء
أنا آسفة إني جيت من غير ميعاد بس عرفت إن بابا خرج من المستشفى.
الأم تحركت خطوة لقدام وقالت بصوت متوتر
إنتِ عارفة إنتِ مين؟
سلمى بصّت لها مباشرة
عارفة من زمان.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
وعارفة كمان إن وجودي كان ممنوع طول الوقت.
الأب طأطأ رأسه.
لكن الأم فجأة قالت بحدة
ممنوع؟! يعني إيه ممنوع؟ دي بنتك!
سلمى ابتسمت ابتسامة صغيرة حزينة
وأنا عمري ما دخلت البيت ده حتى وأنا طفلة كنت بشوفه من بعيد.
الابن حس بغضب مكبوت وقال
ليه مقولتيش؟ ليه ما جتيش وواجهتي؟
سلمى ردت بهدوء
لأن في ناس اختارت لي الطريق ده من الأول.
ونظرت ناحية الأب مباشرة.
الصمت بقى تقيل جدًا.
الأب قال بصوت مكسور
كنت خايف أظلمكوا كلكم.
سلمى ردت
بس أنت ظلمتني أنا الأول.
لحظة صمت تاني.
وبعدين سلمى قالت الجملة اللي قلبت كل شيء
أنا مش جاية آخذ فلوس.
رفع الجميع عيونهم.
أنا جاية أعرف ليه دلوقتي؟ ليه بعد كل السنين دي قررت تعترف؟
الأب فتح فمه، لكن ما قدرش يتكلم.
سلمى قربت خطوة واحدة داخل البيت، وقالت بهدوء أخطر من أي صوت عالي
وفي حاجة أهم
اللي قال لك إني محتاجة ورثك كدب عليك.
الأم عقدت حاجبيها
مين قال كده؟
سلمى رفعت
نظرها وقالت
الشخص اللي مستني اللحظة دي من سنين وواقف في نفس العيلة من غير ما حد يشك فيه سقط الصمت في الغرفة بالكامل.
الابن بص لسلمى وقال بحدة
إنتِ بتقولي إيه؟ حد مننا؟!
سلمى ما ردّتش بسرعة عينيها كانت
تم نسخ الرابط