طردتني زوجتي
المحتويات
الرجل
اسمه حسان الرفاعي... آخر شخص امتلك سر الثروة المفقودة.
ثم أضاف
واختفى قبل خمسين عامًا دون أثر.
قلت بغضب
لكن هذا مستحيل... أنا لم أولد أصلًا وقتها.
هز رأسه وقال
نعرف ذلك.
ثم أشار إلى الخريطة.
لكن هناك سبب جعل القطة تقودك إليها دون غيرك.
قبل أن أسأله عن قصده، سُمع صوت انفجار صغير بالخارج.
ركضنا نحو النافذة.
فرأينا ألسنة نار تشتعل في مخزن قديم بجوار المنزل.
استغل الرجال الفوضى وسحبوني معهم بسرعة.
وفي أثناء الهروب همس أحدهم
إذا بقيت هنا ستموت قبل أن تعرف الحقيقة.
سِرنا لساعات حتى وصلنا إلى منزل مهجور عند أطراف الجبال.
هناك أخبروني بالقصة كاملة.
قبل خمسين عامًا كان حسان الرفاعي رجلًا ثريًا جدًا.
لكن قبل موته بأيام نقل ثروته كلها إلى مكان سري.
ولم يترك خلفه سوى خريطة مقسمة إلى ثلاثة أجزاء.
الجزء الأول وجدته أنا.
أما الجزءان الآخران فاختفيا.
ولم يعثر عليهما أحد طوال هذه السنوات.
لكن المفاجأة لم تكن الثروة.
المفاجأة كانت في آخر صفحة من الأوراق القديمة.
فتح الرجل الملف بحذر.
وأراني رسالة كتبها حسان بيده.
وفي أسفل الرسالة اسم شخص واحد فقط.
شعرت بأن قلبي سيتوقف.
لأن الاسم كان اسم أبي.
أبي الذي مات عندما كنت طفلًا.
همست مذهولًا
ما علاقة أبي بكل هذا؟
أجاب الرجل
كان حارس السر الأخير.
ثم أخرج ظرفًا صغيرًا مختومًا بالشمع.
وقال
وهذا الظرف تركه والدك لك شخصيًا.
ارتجفت يداي وأنا أكسر الختم.
فتحت الرسالة.
وقرأت السطر الأول.
فشحب وجهي
كان مكتوبًا
إذا كنت تقرأ هذه الرسالة الآن، فهذا يعني أن القطة نجحت أخيرًا في العثور عليك...
ورغم أن الرسالة كانت طويلة...
إلا أن هناك جملة واحدة فقط جعلت الجميع يصمت.
جملة كشفت أن الثروة ليست مدفونة تحت الأرض أصلًا...
بل موجودة منذ سنوات في مكان يمر أمامه أهل القرية كل يوم دون أن يشك أحد في شيء.
يتبع...القصة وصلت بالفعل إلى نهاية مغلقة في الجزء السابق، حيث انكشف السر وانتقلت الأملاك إلى صاحبها.
لكن إذا أردت جزءًا إضافيًا بأسلوب التشويق بعد النهاية، فيمكن أن يكون هكذا
مرّت عدة أشهر.
عاد الهدوء إلى القرية.
واعتاد الناس رؤية القطة تجلس كل صباح أمام بيتي الجديد.
حتى ظن الجميع أن الحكاية انتهت.
وأنا أيضًا ظننت ذلك.
إلى أن جاء ذلك اليوم.
كنت أراجع بعض الأوراق القديمة التي وُجدت داخل الطاحونة.
أوراق لم أهتم بها من قبل لأن تركيزي كان كله على سندات الملكية.
لكن بين الملفات وجدت ظرفًا صغيرًا لم يُفتح قط.
كان مختومًا بالشمع الأحمر نفسه.
وعليه عبارة قصيرة
لا يُفتح إلا بعد استعادة الأملاك.
شعرت بقشعريرة.
كسرت الختم بحذر.
فوجدت رسالة قصيرة جدًا.
ثلاثة أسطر فقط.
لكنها قلبت كل شيء.
كان مكتوبًا
إذا وصلت هذه الرسالة إليك، فهذا يعني أنك عثرت على الثروة الأولى. أما الثروة الثانية فلم أذكرها لأحد.
توقفت أنفاسي.
وأكملت القراءة.
ابحث عن العلامة المنقوشة خلف صورة الجد الأكبر.
قفزت من مكاني.
ففي البيت القديم كانت هناك صورة ضخمة للجد الأكبر
ذهبت إليها فورًا.
أنزلتها من مكانها.
وبالفعل...
وجدت خلفها نقشًا صغيرًا لم يلاحظه أحد من قبل.
وكان عبارة عن سهم يشير إلى اتجاه معين.
وتحته كلمة واحدة فقط
البئر.
وفي تلك اللحظة...
سمعت مواء القطة من الخارج.
نفس المواء الذي سمعته يوم أنقذتها من الغرق.
التفت نحو النافذة.
فرأيتها جالسة هناك.
تحدق بي بصمت.
وكأنها تعرف أن رحلة جديدة بدأت للتو...
يتبع حدقت في الرسالة غير مصدق.
وأعدت قراءة الجملة مرة أخرى.
ثم ثالثة.
لكن الكلمات لم تتغير.
كان أبي قد كتب
الثروة ليست ذهبًا مدفونًا، ولا صندوقًا مخبأً في الجبال... الثروة موجودة في قلب القرية، أمام أعين الجميع.
رفع الرجال رؤوسهم نحوي في لهفة.
وسأل أحدهم
ماذا تقول الرسالة؟
لكنني لم أجب فورًا.
لأن الرسالة لم تنتهِ عند هذا الحد.
في السطر التالي كان هناك اسم مكان واحد فقط.
مكان أعرفه جيدًا.
مكان مررت بجواره آلاف المرات.
المبنى القديم المهجور بجوار الساحة الرئيسية.
المكان الذي كان أهل القرية يسمونه دائمًا الطاحونة العتيقة.
لم يكن أحد يدخله منذ سنوات طويلة.
وكان الجميع يظنون أنه مجرد مبنى متهالك لا قيمة له.
لكن أبي كتب
ابحث تحت حجر الرحى الكبير.
في صباح اليوم التالي انطلقنا قبل شروق الشمس.
وصلنا إلى الطاحونة قبل أن يستيقظ أهل القرية.
كان الباب مكسورًا، والغبار يغطي كل شيء.
تقدمنا إلى الداخل.
وفي منتصف المكان وقف حجر الرحى الضخم كما وصفته الرسالة.
بدأنا
لكنه كان أثقل مما تخيلنا.
وبعد جهد طويل تحرك بضع سنتيمترات فقط.
وفجأة...
ظهر أسفل الحجر غطاء حديدي دائري.
نظر الجميع إلى بعضهم بذهول.
رفعت الغطاء ببطء.
فانكشف سلم حجري ينزل إلى الأسفل.
كان هناك ممر سري كامل تحت الطاحونة.
أشعلنا المصابيح ونزلنا بحذر.
كل خطوة كانت تزيد توترنا.
حتى وصلنا إلى غرفة واسعة تحت الأرض.
وفي وسط الغرفة وقف صندوق حديدي ضخم.
تسارعت أنفاس الجميع.
هذا هو إذًا...
الكنز الذي بحثوا عنه نصف قرن.
أدخلت المفتاح النحاسي الذي وجدته مع الخريطة.
دار المفتاح بصعوبة.
ثم انفتح الصندوق أخيرًا.
لكن ما بداخله لم يكن ذهبًا.
ولا مجوهرات.
ولا أكياس نقود.
بل ملفات ووثائق وسندات ملكية.
مئات الوثائق المرتبة بعناية.
أمسك الرجل العجوز إحدى الأوراق وقرأها.
ثم اتسعت عيناه فجأة.
وأخذ يقلب الأوراق بسرعة.
ثم نظر إليّ وقال بصوت مرتجف
يا إلهي...
سألته بقلق
ماذا هناك؟
ابتلع ريقه وقال
حسان لم يخفِ ثروة...
وأشار إلى الوثائق المكدسة أمامنا.
ثم أكمل
حسان امتلك نصف أراضي القرية كلها... وسجلها في هذه الأوراق.
ساد الصمت.
وأكمل الرجل
وخلال خمسين سنة تضاعفت قيمتها عشرات المرات.
لم أستوعب الأمر.
لكن الصدمة الأكبر كانت تنتظرنا.
ففي آخر ملف وجدنا وصية رسمية مختومة.
فتحتها بيد مرتجفة.
وكان أول سطر فيها
تؤول جميع الأملاك المذكورة إلى الوريث الشرعي الوحيد...
توقفت أنفاسي وأنا أقرأ الاسم.
لأنه كان اسمي بالكامل.
الاسم الثلاثي.
دون خطأ واحد.
وفي تلك اللحظة فقط فهمت لماذا كانت صورتي مع الرجال.
ولماذا كانت القطة تبحث عني.
ولماذا أوصاني أبي باتباع الإشارات.
لكن بينما كنا نحاول استيعاب الحقيقة...
وصلنا
متابعة القراءة