ابوس ايدك

لمحة نيوز


ومحتاجة رعاية ودكاترة قلب تقال، وأدوية مستوردة غالية جداً، وممكن تحتاج عملية دقيقة في الصمام؛ وتكلفة العلاج ده كله فوق طاقة أي عائلة بمراحل. رأفت فضل ساكت لفترة طويلة وهو باصص من شباك مكتبه والسيجارة في إيده، وبعدها أخد قرار فاجأ بيه نفسه قبل أي حد تاني، ورجع الشقة وبص لسمر وقال لها أنا عندي عرض ليكي يا مدام سمر.. وطالب منك تسمعيني للآخر قبل ما تقولي أيوة أو لأ.
يا ترى إيه هو العرض الصادم اللي رأفت الشناوي هيعرضه على سمر وهيقلب حياتهم هما التلاتة؟ وإيه السر اللي هيتكتشف في ماضي رأفت وله علاقة بمرض سمر وهز كيان الإمبراطورية كلها؟ الحكاية مش مجرد فاعل خير، دي ليلة هتحرك حكاية قديمة ميتة من سنين!

سمر بصت لرأفت باستغراب وهي ماسكة إيد هنا الصغيرة، وقالت بهدوء
عرض إيه يا رأفت بيه؟
رأفت سكت لحظة، وبص حوالين الشقة الصغيرة اللي رغم بساطتها كان فيها دفء عمره ما لقاه وسط رخام قصره وملايينه.
وقال تنتقلي أنتِ وهنا لبيت تابع ليا فترة العلاج، يكون فيه ممرضة قريبة منك ودكاترة يتابعوا

حالتك... وأنا هتكفل بكل حاجة.
وش سمر اتغير فوراً.
رجعت خطوة وقالت أنا مقدرة مساعدتك، بس أنا مش ببيع كرامتي قصاد علاج.
الكلمة هزته.
كل الناس اللي قابلها في حياته كانت بتطلب منه حاجة.
فلوس.
سلطة.
مصلحة.
لكن الست اللي واقفة قدامه ومش قادرة تقف على رجليها من التعب رفضت ملايينه عشان كرامتها.
ابتسم لأول مرة من قلبه وقال أنا مش بشتري حاجة يا سمر... أنا برد دين.
استغربت دين؟ إحنا منعرفش بعض.
بص لهنا اللي كانت ماسكة لعبتها القديمة وقال يمكن ربنا بعت بنتك النهاردة عشان يفكرني بحاجة نسيتها.
بدأ علاج سمر.
ورأفت استخدم كل علاقاته عشان يوصل لأفضل الأطباء.
لكن مع مرور الأيام حصل شيء محدش كان عامله حساب.
القصر البارد بدأ يتغير.
أوضة السفرة اللي كانت مقفولة سنين اتفتحت.
ضحكة هنا بقت مالية المكان.
ورسوماتها اتعلقت على تلاجة قصر بالملايين زي ما كانت متعلقة في شقة شبرا الصغيرة.
أما رأفت...
فالراجل اللي كان بيخوف مئات الموظفين بقى يقعد على الأرض يصلح لعبة طفلة صغيرة.
وفي يوم، وهو بيوصل سمر
للمستشفى، الدكتور القديم اللي كان ماسك ملف حالتها أول ما شاف رأفت اتجمد.
وقال حضرتك رأفت الشناوي؟
رد باستغراب أيوة.
الدكتور سكت، وبعدها قال غريبة قوي الدنيا.
رأفت حس إن فيه حاجة غلط.
تقصد إيه؟
الدكتور طلع ملف قديم وقال من أكتر من سبع سنين، في حادث حصل على طريق العين السخنة... كان فيه شاب اتصاب وكان محتاج نقل دم نادر بسرعة.
رأفت اتجمد.
كان فاكر اليوم ده كويس.
اليوم اللي كان هيموت فيه.
قال الدكتور الشخص اللي أنقذ حياتك وقتها واتبرع لك بالدم... كانت هي.
وشاور على سمر.
رأفت بص لها بصدمة.
سمر نفسها كانت ناسية الموقف.
قالت أنا كنت راجعة من الشغل وشوفت الحادث... عملت اللي أي حد مكاني كان هيعمله.
رأفت ضحك بحزن وقال لأ يا سمر... مش أي حد.
وقتها فهم.
هو مكنش بينقذها.
هو كان بيرد حياة هي ادتهاله زمان.
لكن المفاجأة الأكبر ظهرت بعدها بأيام.
محامي رأفت اكتشف إن مرض سمر اتأخر علاجه بسبب شركة تأمين رفضت أوراقها وضيعت ملفها عمداً عشان المصاريف.
ولما رأفت فتح التحقيق، اكتشف إن مدير الشركة
هو نفس الشخص اللي كان بيحاول يدخل معاه شراكة كبيرة.
في الاجتماع الكبير، دخل رأفت ورمى الملف على الترابيزة وقال
الفلوس اللي بتعمل أصحابها بلا رحمة ملهاش قيمة.
والصفقة اللي كانت بملايين اتلغت في نفس اللحظة.
والشركة اتحاسبت على كل الحالات اللي ظلمتها.
مرت شهور.
عملية سمر نجحت.
واليوم اللي خرجت فيه من المستشفى، هنا جريت على رأفت وحضنته وقالت
أنا قلت لك تنقذ ماما... بس أنت كمان بقيت تضحك.
الكلمة وجعته وفرحته في نفس الوقت.
لأن طفلة عندها ست سنين فهمت اللي محدش فهمه.
إنه كان عايش... بس من غير حياة.
بعد سنة كاملة، وقف رأفت في نفس صالة برج أوميجا.
نفس المكان اللي بدأت فيه الحكاية.
لكن المرة دي مكنش داخل وسط حراس وخوف.
كان ماسك إيد هنا، وسمر واقفة جنبه بصحتها وضحكتها راجعة.
سأله أحد الصحفيين
إيه أكبر مشروع عملته في حياتك يا رأفت بيه؟ البرج؟ الشركات؟
بص لسمر وهنا وابتسم.
وقال
لأ... أكبر حاجة عملتها إني اتعلمت أبقى إنسان من جديد.
ومن يومها، محدش افتكر رأفت الشناوي بس كرجل أعمال قوي.

افتكروه كراجل أنقذ أم...
وطفلة صغيرة أنقذته هو من الوحدة.
تمت

 

تم نسخ الرابط