نصيحة عطيات الجزء الثاني والأخير

لمحة نيوز

ولما الباب اتفتح للآخر
شفت الحاجة اللي عمري ما كنت متخيل إني هشوفها.
مراتي كانت واقفة قدام المرآة
مش بتتحرك
بس كتافها كانت بتتهز كأنها بتتنفس بسرعة
أو كأنها بتكتم صرخة.
اللي شدني مش الموقف نفسه
لكن انعكاسها.
وشها في المرآة
ما كانش زي الوش اللي واقف قدامي.
وش المرآة كان أغمق
وعنينه سودة
وكأنه بيبصيلي من جوا مش من برا.
جسمي اتجمد.
وأول كلمة خرجت مني كانت بصوت متقطع
حبيبتي
ما ردتش.
لكن انعكاسها في المرآة
ابتسم.
ابتسامة مش بشرية.
اتراجعت خطوة لورا وإيدي اتزحلقت على

مقبض الباب
وساعتها
سمعت صوت ثقيل خافته طالع من قريب منها
متتدخلش
الصوت ما كانش صوتها.
كان صوت حد تاني.
فجأة الست عطيات ظهرت عند باب الشقة
زي كأنها كانت مستنية اللحظة دي بالظبط.
قالت بصوتها المبحوح وهي عينيها مثبتة على مراتك
أيوه ده اللي كنت خايف منه.
صرخت فيها
إنتي كنتي عارفة! في إيه!
عطيات ما بصتليش حتى.
قربت من مراتي ببطء وقالت
إنتي مش هي وده مش مكانك.
مراتك بدأت ترتعش
جسمها يهتز كأنها بتتخانق مع حد جواها
وبعدين اتلفتت علي بعيون مش عيونها وقالت بصوت مزدوج
هي
فتحت الباب مش أنا
الهواء بقى تقيل
والأوضة بقت أضيق
وحسيت إن في حاجة ماشية بيننا
مش شايفها بس حاسس بيها.
اتقدمت خطوة ناحيتها رغم الخوف وقلت
أنا هنا اسمعيني إنتي مش لوحدك!
جسمها وقع على الأرض مرة واحدة
زي خيط اتقطع.
قلت بصوت عالي
مراتي!!
لكن عطيات مسكت كتفي بقوة وقالت
ما تلمسهاش دلوقتي اللي جواها مسيطر.
تنفست بصعوبة وسألتها
يعني ملبوسة
سكتت لحظة
وبعدين قالت
آه. ومحتاجة تتعالج قبل ما اللي فيها يتقوى.
العلاج
خدناها لشيخ معروف بعلاج الحالات دي
راجل كبير هادي وملامحه
كلها طيبة.
سمع اللي حصل
وطلب يقعد معاها يوم ورا يوم.
ومع كل جلسة
كانت ترجع حتة صغيرة من مراتك
نظرة خوف
دمعة
كلمة مكتومة
تنفس طبيعي لحظة وحدة
لحد ما جه اليوم اللي الشيخ قال فيه
هي هترجع بس محتاجة حد يقف جنبها.
وقفت جنبها
مسكت إيدها
وهي لأول مرة من شهور بصتلي بنظرتها الحقيقية وقالت
كنت خايفة كنت حاسة إني مش لوحدي جوا جسمي
ولا يوم شكيت فيكي أنا معاكي.
بعد أسابيع
رجعت لطبيعتها.
ضحكتها
صوتها
روحها.
والست عطيات
عدت يوم وهي في طريقها للسوق
وبصتلي نفس البصة الغريبة
بس
المرة دي قالت
خلاص خلي بالك منها كزوج مش كحارس.
ابتسمت.
لأول مرة فهمت قصدها.
النهاية

تم نسخ الرابط