الجزء الثاني والأخير من انتقام زوجة بقلم الهواري

لمحة نيوز

من يوم ما الإعلان اتقال، الشركة دخلت سباق مع الزمن، اجتماعات طوارئ، مكالمات ليل نهار، أرقام بتنهار على الشاشات وحبيب واقف في النص بيتكلم بثقة مصطنعة كأن كل حاجة تحت السيطرة، لحد ما اليوم الحاسم جه، قاعة الاجتماعات اتملت عن آخرها، وكل موظف كان مستني يشوف مين هيطلع المنقذ الحقيقي، الاسم اللي ظهر في آخر الجدول ما كانش حد متوقعه، موظف شاب في الخامسة والتلاتين، اسمه عمر، شغال من سنين في إدارة فرعية محدش كان بياخد باله منها، دخل بهدوء، فتح اللابتوب، وبدأ يعرض خطة ما فيهاش خطابات ولا وعود كبيرة، أرقام دقيقة، حلول قابلة للتنفيذ، شراكات كانت الشركة محتاجاها من سنين، ومع كل دقيقة كانت الهمهمة في القاعة بتختفي، لحد ما السكون بقى كامل، حتى حبيب نفسه سكت، أول مرة أشوفه مش مسيطر على المشهد.
الخطة نجحت، مش على الورق بس، خلال أسابيع

قليلة بدأت المؤشرات تتحسن، الديون اتجدولت، خطوط إنتاج رجعت تشتغل، واسم عمر بقى يتقال في كل مكتب، وحبيب أعلن قدام الكل تنفيذ الاتفاق زي ما اتقال، جواز رسمي لمدة أسبوع، وإقامة كاملة في الفيلا، قدام الإدارة والإعلام، وكأنها خطوة تنظيمية مش قرار شخصي، بس اللي محدش كان يعرفه إن أول ليلة جمعتني بعمر كانت بداية تفاهم مش مكتوب، كلام هادي، حدود واضحة، واتفاق صريح إن الأسبوع ده مش نهاية حاجة، ده بدايتها.
الأيام عدّت تقيلة، الكل بيراقب، الصحافة بتحلل، وحبيب بقى متوتر، مش علشان الشركة، لكن علشان لأول مرة يحس إن في حاجات بتحصل من غير ما يكون صاحب القرار فيها، وأنا من جانبي كنت بحضر اجتماعات أكتر، أمسك ملفات أكتر، أراجع عقود كنت قبل كده بسيبها له، أكتشف إن معظم القرارات اللي ضيّعت الشركة كانت بتتوقّع باسمي من غير ما أعرف تفاصيلها،
وعمر كان بيديني المفاتيح واحدة واحدة، مش سيطرة، فهم.
مع نجاح الخطة، عمر اقترح توسعات محسوبة، مشاريع محتاجة تمويل مؤقت، وحبيب اندفع، استعجل، بدأ يضغط علشان يظهر إنه لسه القائد، استدان، رهن، باع أجزاء من حصته علشان يغطي التزامات سريعة، وأنا كنت الطرف اللي بيشتري، بهدوء، من غير ضجيج، مستغلة ثقتُه إن الأمور ماشية لصالحه، وكل مرة كان يوقع كان بيقنع نفسه إن ده قرار عبقري جديد.
الأسبوع خلص، والناس كانت مستنية الطلاق، لكن مفيش إعلان طلع، ومفيش ورقة اتوقّعت، وحبيب سكت، سكوته كان أول علامة خسارة، الشركة كملت في الصعود، لكن حصته فضلت تنزل، لحد ما جه اليوم اللي دخل فيه مكتبي مكسور التعب، مش لابس بدلة، مش رافع صوته، وقال إن الحل الوحيد قدامه إنه يبيع الباقي علشان ما يعلنش الانهيار، وقّع وهو فاكر إنه بينقذ اسمه، وما كانش عارف
إنه بيسلمه.
بعد شهور، الخبر انتشر: حبيب أعلن إفلاسه، شركاءه اختفوا، والدوائر اللي كان فاكرها أمان قلبت عليه، طلب يقابلني، مش بصفتي زوجته، لكن صاحبة القرار، قعد قدامي في الفيلا نفسها اللي كان دايمًا شايفها رمز سيطرته، وأنا حطّيت قدامه الملفات، الأسهم، التوقيعات، وسلسلة القرارات اللي رجّعت الشركة للحياة بس سحبت منه كل حاجة، وقلتله بهدوء ما فيهش شماتة “كل خطوة هنا كانت نتيجة اختيارك”، رفع عينه فيا لأول مرة من غير غرور، فهم، وأنا كملت “أنا ما عملتش كده علشان فلوس ولا منصب، عملته علشان وقت ما كنت محتاجة أكون شريكة كنت مجرد بند ثانوي”.
ساب المكان وهو خاسر كل حاجة، مش بس شركة، وأنا وقفت في البلكونة أبص على المدينة، عمر كان واقف بعيد، مش بيسأل، مش بيقترح، عارف إن اللي حصل أكبر من انتقام، ده استعادة، واللي جاي… لسه ما اتكتبش.

تم نسخ الرابط