كنت في الشهر السابع من حملي

لمحة نيوز

كنت في الشهر السابع من حملي، أحمل أكياس البقالة وأصعد بها ثلاث طوابق كاملة بينما كان زوجي جالسًا على الأريكة يلعب ألعاب الفيديو، وفي ذلك اليوم أدركت أن زواجي انتهى قبل أن أنطقه بصوتٍ عالٍ، كان الجو خانقًا في شقة قديمة بلا مصعد في دنفر، وكل درجة سلم كانت كأنها جبل، ذراعاي تؤلمانني، وأصابعي تكاد تنفجر من ضغط الأكياس، وأسفل ظهري يصرخ، والطفل يركلني وكأنه يذكرني أنني لست وحدي، وعندما وصلت أخيرًا ووضعت الأكياس على الأرض، كنت أتنفس بصعوبة وملابسي مبللة بالعرق، فنظر إليّ جيسون من فوق الأريكة، بعينين خاليتين من أي رحمة،

وقال أمام أصدقائه وهو يضحك: منظرك بقى مقرف، لو ما خسّيتيش الوزن ده بسرعة هلاقي واحدة تانية تعرف تهتم بنفسها، ثم انفجروا ضحكًا، وفي تلك اللحظة لم أشعر بالانكسار بقدر ما شعرت بالفراغ، شيء داخلي انطفأ تمامًا، لم أبكِ ولم أصرخ، فقط ابتسمت، ابتسامة أربكته لأنه كان ينتظر انهياري، دخلت غرفة النوم بهدوء، وضعت يدي على بطني، وقلت لنفسي إن الرجل الذي يفترض أن يحميني هو أول من طعنني، وخلال الساعات التالية بدأت أرتب أفكاري بهدوء مخيف، تذكرت كل مرة تركني أبكي وحدي، كل مرة استهزأ بتعبي، كل مرة شعرت فيها أنني عبء، وبعد 72 ساعة
فقط، بينما كان خارج البيت، حزمت حقيبة واحدة، أخذت أوراقي، وبعض المال الذي كنت أخفيه للطوارئ، وغادرت دون رسالة ودون وداع، ذهبت إلى فندق صغير ودفعت مقدم أسبوع، وفي تلك الليلة بدأ هاتفي يرن، مرة ثم مرات لا تُحصى، تجاهلت المكالمات حتى الصباح، وعندما استمعت للرسائل سمعت صوتًا لم أسمعه من قبل، لم يكن المتكبر القاسي، بل رجل مذعور، يصرخ، يتوسل، يعتذر، يعد بالتغيير، وفي اليوم التالي ظهر أمام الفندق، باكيًا، راكعًا تقريبًا، يقول إن ما قاله كان مزاحًا وإن أصدقاءه ضغطوا عليه، وإنه لا يستطيع العيش بدوني، نظرت إليه بهدوء لم يعرفه
مني من قبل وقلت له إن الحب لا يُهان، وإن المرأة التي تحمل طفله لا تُذل، وإنني قد أكون متعبة الجسد، لكنني قوية الروح، أخبرته أنني لن أعود، وأن ابنه سيكبر وهو يعرف أن أمه اختارت كرامتها، حاول تهديدي ثم عاد للبكاء، لكن القرار كان قد اتخذ، بعد أسابيع انتقلت إلى مدينة أخرى، بدأت من جديد، أنجبت طفلي بسلام، وفي تلك اللحظة التي حملته فيها بين ذراعي عرفت أنني لم أخسر زوجًا، بل أنقذت نفسي، أما جيسون، فما زال حتى اليوم يرسل رسائل يطلب فيها فرصة أخرى، وأنا كلما قرأتها أبتسم نفس الابتسامة الأولى، ابتسامة امرأة عرفت قيمتها أخيرًا.

تم نسخ الرابط