انتهت علاقتي بحبيبي السابق

لمحة نيوز

اكتشفتُ أن علاقتي التي استمرت أربع سنوات انتهت وأنا مستلقية على سرير مستشفى بساق مكسورة بعد حادث سيارة في ليلة جمعة ممطرة قلبت حياتي رأسًا على عقب، كانت الشوارع زلِقة والأضواء تنعكس على الأسفلت كأنها تحذيرات لم أفهمها إلا بعد فوات الأوان، سيارة مسرعة قطعت الإشارة الحمراء فاصطدمت بي، وفجأة وجدت نفسي محاطة بأصوات صفارات الإسعاف ورائحة المطهرات، أفتح عيني في الطوارئ وساقي اليمنى مثبتة بالكامل وألم حاد يشق رأسي، قال الأطباء إنني نجوت بأعجوبة وإن الأمر كان يمكن أن يكون أسوأ بكثير، لكن كل ما شعرت به هو فراغ هائل ووحدة خانقة، لأن ريان، الرجل الذي شاركني حياتي أربع سنوات، لم يكن هناك، كان قد أوصلني قبل الحادث بساعات وهو يبتسم ويعدني بأنه سيقابل بعض أصدقائه ثم يعود ليأخذني لاحقًا، وثقت به كعادتي، لم أكن أعلم أن تلك الثقة ستكون آخر ما أقدمه له، عندما بدأت أستوعب ما حدث أمسكت هاتفي وكتبت له رسالة قصيرة أخبره فيها أنني في المستشفى وأنني بخير نسبيًا لكنني

خائفة وأحتاجه، انتظرت دقائق ثم ساعات بلا رد، ومع مرور الوقت بدأ القلق يتحول إلى إحساس ثقيل في صدري، وعند منتصف الليل، وأنا مستلقية وحدي أراقب عقارب الساعة وأحاول تجاهل الألم، فتحت وسائل التواصل بلا وعي، وهناك رأيت الحقيقة تسقط عليّ كضربة ثانية أشد من الحادث نفسه، صور لريان في حفلة مزدحمة، موسيقى وأضواء وضحكات، ذراعه ملتفة حول حبيبته السابقة ليلي، تلك التي قال لي مرارًا إنها صفحة وانتهت، وكانا يبدوان منسجمين كأن السنوات الأربع التي قضيتها معه لم تكن سوى تفصيلة صغيرة لا تستحق الذكر، وتحت الصور كتب جملة قاسية مهينة: «أخيرًا تحررت من ملكة الدراما المتطلبة وإلحاحها الدائم»، قرأت الكلمات مرارًا وأنا أشعر بأن الدم ينسحب من وجهي، لم أبكِ، لم أصرخ، فقط شعرت بشيء داخلي ينكسر بهدوء، تذكرت كل مرة دعمتُه فيها، كل مرة اعتذرت فيها عن أخطائه، كل مرة أقنعت نفسي بأنني أبالغ وأنه سيتغير، أربع سنوات من التنازلات انتهت بتشويه علني لكرامتي وأنا عاجزة على سرير مستشفى،
أغلقت الهاتف ووضعتُه جانبًا، قررت في تلك اللحظة أن صمتي سيكون ردي الوحيد، في الصباح خرجت بتعليمات صارمة بعدم تحميل أي وزن على ساقي وبكيس مليء بالأدوية، جاءت أختي واصطحبتني إلى شقتها، كانت غاضبة لكنها احترمت رغبتي في الصمت، نمت ساعات طويلة كأن جسدي يحاول الهروب من الواقع، وعندما استيقظت كان هاتفي يهتز بلا توقف، عشرات المكالمات والرسائل من ريان تتراوح بين الغضب والاعتذار والرجاء، ثم رسالة من والدته تقول فيها: «أرجوكِ لا تفعلي شيئًا متهورًا، ريان لا يقصد ما كتب، هو يمر بحالة سيئة، دعينا نتحدث»، عندها فقط أدركت أن شيئًا ما قد تغيّر، فالشخص الذي يعلن حريته بهذه القسوة لا يتوسل في اليوم التالي إلا إذا ساءت الأمور، وخلال الأيام التالية بدأت الصورة تكتمل، اتصل بي صديق مشترك وأخبرني أن الحفلة لم تنتهِ كما تخيل ريان، ليلي لم تعد إليه بل تركته في منتصف الليل وغادرت مع شخص آخر، وبعض أصدقائه واجهوه بمنشوره واعتبروه تصرفًا حقيرًا خاصة بعد أن عرفوا أنني كنت
في المستشفى، ابتعد عنه كثيرون، وبدأ يشعر لأول مرة بثمن استهتاره، استمعت لكل ذلك بهدوء غريب، كأن القصة لم تعد تخصني، وبعد أسبوع كتبت رسالة واحدة طويلة وواضحة أرسلتها له ولأمه أخبرتهما فيها أن ما فعله ليس خطأ لحظة ولا سوء فهم، بل كشف حقيقي لشخصيته، وأن الإنسان الذي يختار السخرية والتشهير بشريكة حياته في أضعف لحظاتها لا يستحق فرصة ثانية، أخبرته أنني لن أعود ولن أناقش ولن أبرر، ثم حظرته في كل مكان، بدأت مرحلة جديدة بطيئة، علاج طبيعي مؤلم، ليالٍ طويلة من التفكير، إعادة اكتشاف نفسي بعيدًا عنه، ومع كل خطوة مؤلمة على العكاز كنت أشعر أنني أبتعد أكثر عن تلك النسخة التي قبلت بالقليل، وبعد شهور شُفيت ساقي تمامًا، وعدت للمشي بثبات، أما قلبي فكان قد تعافى قبلها حين فهمت أن الحادث لم يكسرني بل أنقذني، وأن خسارتي الحقيقية لم تكن انتهاء علاقة أربع سنوات، بل السنوات التي كنت سأهدرها لو بقيت مع شخص كشف لي في أسوأ لحظة من حياتي أنه لا يعرف معنى الحب ولا الرحمة.

تم نسخ الرابط