اول ما دخلت باب الشقة
عدّت الأيام تقيلة على آية، بس كانت ماشية فيها بالعافية.
تصحى من النوم بدري، تلبس هدوّمها البسيطة، تبص في المراية وتقول لنفسها كل مرة:
«قومي… لسه فيكي نفس.»
تنزل الحضانة، أول ما تدخل، العيال يجروا عليها، يحضنوها، ينادوا:
«مِس آية جات… مِس آية جات.»
كانت بتضحك، تلاعبهم بس قلبها كان بيوجعها
كل طفل كان بيعدّي كانت تشوف فيه سما أو هنا.
ريحة شعرهم، ضحكتهم، حتى زعلهم… كله كان بيفكرها ببناتها.
وفي يوم، دخلت الحضانة ست شيك، لابسة لبس محترم، ماسكة إيد بنتين توأم.
آية أول ما شافتهم، حسّت قلبها وقع منها.
الدم جمد في عروقها.
الملامح… نفس الملامح.
نفس العيون.
نفس الضحكة اللي كانت بتشوفها في صورهم.
سما وقفت، بصت لآية شوية، شدّت إيد أختها وقالت:
«هنا… دي شبه ماما.»
هنا قربت خطوة وقالت ببراءة:
«إنتي اسمك إيه؟»
آية
«اسمي آية.»
الست بصتلها باستغراب، بس ابتسمت وقالت:
«أنا نادين، وده سما وهنا.»
آية حسّت الدنيا بتلف، الاسم ضرب في ودانها زي الرعد.
بس تماسكت، نزلت لمستواهم وقالت:
«تشرفوني في الفصل.»
من اليوم ده، البنات اتعلقوا بيها تعلق غريب.
كانوا دايمًا عايزين يقعدوا جنبها، يمسكوا إيديها
نادين لاحظت، بس ما كانتش فاهمة ليه.
في مرة، سما قالت لآية :
«ماما زمان كانت بتشيلنا كده.»
آية دموعها نزلت، بس مسحتها بسرعة وقالت:
«مامتكم أكيد بتحبكم قوي.»
نادين بدأت تشك.
فضلت تراقب.
وفي يوم، سألت البنات:
«بتحبوا مِس آية ليه؟»
هنا قالت:
«بنحس إنها مامتنا.»
الكلمة نزلت تقيلة.
نادين رجعت البيت، قلبها مش مرتاح، واتصلت بأحمد.
قالتله:
«إنت عمرك قلتلي الحقيقة كلها عن أم البنات؟»
اتلخبط، صوته اتغير:
«ليه السؤال
قالت:
«علشان في حاجة مش مظبوطة.»
سكت.
الهروب كان أوضح من أي إجابة.
نادين راحت لعفاف.
ضغطت عليها.
واجهتها.
عفاف أنكرت الأول، بعدين عصّبت، بعدين انهارت.
اعترفت بكل حاجة.
بالمفتاح.
بالنسخة.
بسعد.
بالمكيدة.
قالت وهي بتعيط:
«كنت بغير منها… كنت عايزة أشوفها مكسورة.»
نادين خرجت من عندها وهي مش مصدقة.
راحت لأحمد، حطّت كل حاجة قدامه.
أحمد حسّ إن الأرض اتشالت من تحت رجليه.
افتكر وش آية وهي بتترجاه.
صوتها.
دموعها.
نظرتها لما قالها: «انتي طالق».
راح عند آية.
فتحت الباب، شافته، قلبها دق بعنف، بس وشها كان ثابت.
قال بصوت مكسور:
«آية… أنا ظلمتك.»
ضحكت ضحكة موجوعة:
«دلوقتي؟ بعد سنة؟ بعد ما حرمتني من بناتي؟»
مد إيده بورق:
«دي الاعترافات… والكاميرات… أنا جاي أصلّح.»
بصتله طويلاً، وبهدوء قالت:
«الحق لما بيتأخر بيوجع… بس
القضية اتفتحت.
آية رفعت راسها قدام الكل.
وقفت في المحكمة قوية، رغم إن قلبها كان بيرتعش.
الكاميرات أثبتت دخول سعد.
الاعترافات كسرت عفاف.
والقاضي نطق بالحكم.
براءة آية.
رد اعتبارها.
وسحب حضانة البنات من أحمد.
أول مرة سما وهنا رجعوا حضنها، كانت آية حاسة إنها بتتنفس من جديد.
بكت، وبناتها كانوا بيمسحوا دموعها.
قالت سما:
«ماما متعيطيش.»
قالت آية وهي بتضحك وسط دموعها:
«ده عياط فرح.»
رجعوا البيت.
البيت اللي كان فاضي رجع مليان.
ضحك.
لعب.
حياة.
أحمد حاول يرجعها.
وقف قدامها وقال:
«سامحيني… خلينا نبدأ من جديد.»
بصتله بهدوء وقالت:
«اللي اتكسر ما يرجعش زي الأول… بس أنا سامحتك علشان قلبي يرتاح، مش علشان نرجع.»
قفلت الباب.
مش بقسوة… لكن بحسم.
آية كملت شغلها.
كبرت حضانتها.
ربّت بناتها على الكرامة.
وبقت مثال
وفي كل ليلة، كانت تحضن سما وهنا، وتهمس:
«مفيش قوة في الدنيا تفرقنا تاني.»