صندوق حماتي
فتحت ليلي صندوق حماتها الغامض ولكن ما رأته كان صادم، جعلها بلا كلام.
تذكرت حينها قبل ايام عندما قالت لزوجها: "لو دخلت أمك بيتي مجدداً، ساخذ اولادي وأغادر إلى منزل أهلي!"
كانت هذه صرخة "ليلى" في وجه زوجها "كريم".و السبب هو حماتها، السيدة "نور"، التي كانت تصر في كل زيارة على تفتيش المطبخ، والتعليق على نظافة البيت، والأسوء من ذلك، أنها كانت تحمل دائماً علبة خشبية قديمة مغلقة بقفل صغير، ترفض تماماً أن يفتحها أحد أو ان يقترب منها.
فترسخ الشك في عقل ليلى: ان في هذا الصندوق سحر.. أو ربما قطع ذهبية ورثتها عن عائلتها وتخفيها عنهم.
مهما حاولت ليلي فتح العلبه او اخبار زوجها ان امه تخفي شيئا كبيرا، لم يكن كريم يبلي اهتماما ويعتبر ان زوجته تبالغ. ولذلك استمرت المشاكل لسنوات، حتي وقعت الواقعة في احد الايام و سقطت السيدة "نور" مغشياً عليها، ونُقلت إلى المستشفى في حالة حرجة.
بعد نقلها للمستشفى، وبينما كان كريم مع
سحبت ليلى العلبة. كانت رائحتها غريبة، مزيج من البخور القديم والرطوبة. أمسكت بسكين مطبخ حاد، وبدأت تحاول كسر القفل الصغير وهي تردد: "الآن سأنزع قناع المثالية عن وجهك يا حماتي.. سأعرف أي ثروة كنتِ تحرميننا منها".
انكسر القفل بصعوبة.. كانت تتوقع بريق الذهب أو عقود الأراضي.. وهي تغمض عينيها توقعاً لبريق الذهب.. ولكن ما رأته كان صادم، داخل العلبة كانت توجد مجموعة من الورق عباره عن فواتير، وصورة باهتة.
أمسكت ليلى بأول ورقة.. كانت فاتورة طبية من مستشفى حكومي قبل ثلاثين عاماً، مكتوب في ظهرها بخط مرتعش:
"بعتُ اليوم خاتم زواجي الوحيد لأشتري
فتحت ورقة ثانية، كانت إيصال أمانة قديماً مكتوب في ظهره:
*"استلفتُ هذا المبلغ من الجيران لأشتري لكريم بدلة العيد.. سأعمل في تنظيف وخدمة البيوت لأسدد الدين. المهم ألا يشعر ابني بأنه أقل من أصدقائه."*
ثم أمسكت ليلى بالصورة الباهتة وجدت انها تغود للسيدة نور في شبابها، وتفاجات كم كانت حماتها جميلة ولكن ملامح وجهها تبدو متعبه، بائسة، وتحمل طفلاً يضحك بملء فمه وهي تنظر إليه بنظرة حماية وحب رغم ما فيها من تعب.
فتشت مره اخرى في العلبه، حتى وجدت رسالة مطوية مكتوباً عليها: "إلى زوجة ابني التي لم تفهمني".
فتحتها ليلى وهي تشعر ببرودة تسري في أطرافها وقرأت:
"يا ابنتي.. أنا أعلم أنني ثقيلة بطلباتي وتدخلي. ولكن كان ذلك بدافع الخوف، لقد سرقت مني الحياة كل شيء، ولم يتبقَّ لي سوى ابني كريم. لذلك كنتُ أدقق في نظافة بيتكِ وأتدخل خوفا عليكم ولأتأكد
في تلك اللحظة، اهتز هاتف ليلى برسالة من كريم:
"ليلى.. لقد رحلت امي واخر كلماتها كانت اسمك."
نظرت ليلى مره اخرى إلى العلبة المفتوحة، التي كانت تظنها كنزاً مادياً، ولكن اكتشفت انها أكبر درس تعلمته في حياتها.
أدركت أن "الحماة" لم تكن عدوة، بل كانت أماً تحاول حماية ابنها التي تعتبره ثروتها الوحيده، ربما بطريقة خاطئة، لكن قلبها كان أنقى مما تصورت. عندها فقط أدركت ليلى أنها كسرت قلب المرأة التي صنعت الرجل الذي تحبه.
**العبرة **
"نحن نرى تصرفات الناس، لكننا لا نرى الدوافع التي تقف وراءها."
خلف كل إنسان قصة جعلته هكذا، وخلف كل نقد قاسي أحياناً خوف دفين.
متنساش