قرية كامله كل سكانها يلقون أموالهم في النهر كل ليلة
"قرية كامله كل سكانها يلقون أموالهم في النهر كل ليلة"
إذا دخلت قرية "وادي النسيان" عند الغروب، ستشهد أغرب طقس في العالم: يقف الرجال والنساء على ضفة النهر، وبدلاً من ملء الأوعية بالماء، يخرجون قطعاً نقدية ذهبية من جيوبهم ويلقونها في الماء العميق وهم يبتسمون.
ظنّ الرحالة الذين زاروا القرية أنهم أمام طائفة مجنونة، أو أن النهر "مقدس" يطلب القربان. لكن الحقيقة كانت أشد صدمة.
سأل رحالة، أحد سكان القرية:
"لماذا تلقون كدّ يومكم في النهر بهذه السهولة؟"
أجابه :
"نحن لا نبذر المال، ولكن هذه هي الطريقه الوحيده لإبطال اللعنة ."
ثم حكى له أن القرية قديماً كانت غنية جداً، وكان المال وفير لدرجه ان الناس كانوا يكنزون الذهب في كل مكان حتى في وسائدهم. ولكن اصابتها لعنة، كثرت الجرائم والقتل
لم يكن أحد ينام من الخوف. الجار يراقب جاره، والأخ يشك في أخيه، واللصوص يتربصون بالجميع. تحولت حياتنا إلى جحيم من القلق والوحدة.
لذلك ذهب الجميع الي حكيم القرية، وعند عرض المشكله عليه قال لنا أن هذه لعنة حلت بالقرية ولكي نتخلص منها يجب علي الجميع أن يلقي كل ما يفيض عن حاجته الأساسية في النهر قبل أن تغرب الشمس.
فاتفق أهل القرية على هذا القانون الجديد وعند عودتنا فعل الكل ذلك وفي كل يوم نكرر الأمر، ما يفيض عن الحاجة الاساسيه اليومية يذهب الي النهر قبل غروب الشمس.
لم نكن متفائلين في بداية الأمر ولكن عندما طبقنا هذا القانون، حدث شيء عجيب.
اختفت الجريمة وظهرت الرحمة ونام الجميع مرتاح البال، أصبح الجميع متساوون في القيمه، وفي الصباح يتساوون في العمل.
لقد
عندما وصل للكهف وجد الحكيم ينظر إلي النهر بتأمل وكأنه يتابع جريان الماء ويتاكد أنه يسير علي ما يرام.
لم يتمالك الرحاله نفسه وقال: أيها الحكيم، كيف عرفت سبب اللعنه.
هز الحكيم رأسه ببطء، وارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة وهو يقول:
"يا بني، الحقيقة هي أنه لم يوجد لعنة ما قد سقطت من السماء على القرية بل كانت اللعنة في قلوبهم."
قال الرحالة متعجباً: " ولكن كيف اختفت الجرائم والفساد "
رد الحكيم قائلا:
" كان جميع من في القريه يهتمون باكتناز الذهب و نسوا أن يصلوا رحمهم والتصدق على الفقير وإكرام ضيوفهم، وبذلك خرج جيل منهم لا يعرفون بعضهم بعضاً، وهنا انتشر الحقد والفساد والجرائم بينهم وأصبح الجميع
سأله الرحالة: "ولكنك جعلتهم يلقون ثرواتهم في الماء!"
قال الحكيم:
"بل جعلتهم يكتشفون أنهم بخير بدونها. وعندما رأوا أن حياتهم استقرت بما يكفيهم فقط، زال الخوف وأصبح الجميع مرتاح البال"
والآن، انظر الي ذلك الشخص هناك عند النهر، لقد قرر للتو أن يعطي فائضه لمحتاج بدلاً من النهر، لأنه يعلم أن المال في يد جاره أفضل من ضياعه في الماء. لقد حولت 'الأنانية' إلى 'تكافل' بنفس المنطق الذي كانوا يحبون به أموالهم."
حينها أدرك الرحالة أن الحكيم لم يعالج القرية بالسحر، بل عالجهم بفهم طبيعة النفس البشرية، وأن النهر لم يكن يبتلع الذهب، بل كان يبتلع "الأحقاد" التي خلفتها الثروة الزائدة
...
لو قرأت القصه للنهايه علق