جثة أمي اختفت بعد موتها بساعتين حصريا على موقع لمحة بقلم أسامة الهواري

لمحة نيوز

هذه القصة خاصة لموقع ايام وناشريه وغير مسموح بنقلها إلى أي مدونة اخري 

جثة أمي اختفت بعد موتها بساعتين
مفيش حاجة كنت مستعدة ليها ولا حتى الموت نفسه أمي راحت عن الدنيا من كام ساعة وكنت قاعدة جمبها على السرير قلبي بيدق بسرعة ووشها باين هادي وبارد كأنها نايمة بس حاجة في المكان كانت غلط حاجة كأنها لسه بتبصلي حتى وهي ميتة الجو حواليا كان تقيل كأن الهواء نفسه مسموم وكل صوت صغير حتى خبطة بعيدة في الشارع كان بيرجعلي صداه في الأوضة ويخليني أحس إن في حد بيتبعني الباب انفتح شوية من غير ما حد يلمسه الستائر تحركت مع نسيم غريب والظلال بدأت تتحرك بطريقة ماكنتش طبيعية وعيوني كانت بتتلف على كل زاوية قلبي وقع في رجلي قعدت أحاول أمسك نفسي من البكاء أحاول أفهم إذا ده حلم ولا واقع كل حاجة كانت حقيقية وكل ثانية عدت كانت بتكبر التوتر جوايا كأن الساعة نفسها بتتأخر كل ثانية كنت بحس إن المكان بيضحك عليا ببرودة وبصوت خافت لدرجة إني كنت بحس بالرعشة في عروقي بعد نص ساعة رحت أجيب كباية ميه من المطبخ ورجعت ووجدتها مش موجودة أمي اختفت مفيش أي أثر للبطانية ولا ريحة المسكنة ولا أي حاجة الأوضة فاضية بالكامل ساكتة بطريقة تخوف حاولت أصرخ صوتي اتخنق رفعت الموبايل ولا شبكة ولا صوت ولا أي حاجة حسيت إن الجو حواليا بدأ يضغط عليا كأن الظلام نفسه بيغلق على صدري وكل حركة كنت بحس بيها إن في حاجة خفية حوالي تتبعني كل خطوة كنت بخطوها كانت تصدر صدى في كل أنحاء المكان وكأن المكان نفسه بيتلاعب بيا وقفت على

الترابيزة بصيت للورقة اللي خطت أمي عليها كل كلمة فيها كانت بتقطع أوصالي ما تدوريش عليا في الأماكن العادية الحقيقة أكبر بكتير مما تتخيلي ولسه واقفة أحاول أفهم لما سمعت حركة خفيفة وشيء بيتحرك ورايا ركضت أبص الظلال كانت بتتزحف عليا من كل ناحية كأن في حاجة مظلمة بتراقب كل خطوة فجأة شفت عيون بتلمع عيون أمي ركضت ناحية العيون وفجأة اختفت كلها وراها همس بارد كأنه الموت نفسه بيكلمني دلوقتي اللعبة بدأت وإنتي القادمة مش قادرة أتنفس جسمي كله بيرتجف كل حاجة حواليا بدأت تتحرك الأصوات اللي كانت ساكتة قبل كده بقت تتكلم وتهمس وتضحك محدش ظاهر كل زاوية في الغرفة كانت مليانة أسرار وكل سر كان بيشدني أكتر وأكتر في مكان مظلم مش معروف وقفت على باب الغرفة حاولت أفتحه كان مقفول من بره النوافذ كلها كانت مقفولة والستائر بتتحرك لوحدها والهواء كان برد جامد بس ريحة أمي كانت موجودة ريحة غريبة مش ريحة الموت ريحة الحياة بس حياة مش واضحة قعدت أتلمس كل حاجة حواليا وكل حركة كنت بحس بيها إن في حاجة غريبة بتهمسلي زي لو حد بيختبرني أو بيضحك عليا والورقة على الترابيزة كأنها عرفت كل تحركاتي كانت بتتلمع في الضوء الخافت لو قلتي كلمة أو حاولتي تهربي النهاية هتوصللك أسرع مما تتخيلي وفجأة حسيت إن الأرضية بدأت تهتز تحتي والأوضة اتملت ضباب أسود خفيف كأنه بيتنفس وصوت خطوات بيقرب مني بسرعة خرافية لكن مفيش حد ظاهر قلبي وقع رجلي مش قادرة تمشي والعينين اللي شفتها قبل شوية رجعت تظهر في الضباب المرة دي كانت قريبة مني
جدًا لدرجة إني حسيت نفس أمي على وشي وفجأة انفتحت الأبواب كلها بضربة واحدة والظلام كله ابتلع الغرفة والهمس الأخير اللي سمعته قبل ما كل حاجة تختفي دلوقتي اللعبة بدأت وأنتي اللي جاية وفي اليوم اللي بعده لقيت نفسي في مكان ماكنتش أعرفه كله ظلام ودهاليز وغرف صغيرة متقابلة بعضها البعض والهواء تقيل ريحة التراب والموت في كل حتة وكل خطوة كنت بخطوها كانت تصدر صدى يخوف وكنت حاسة إن في حد بيتبعني في كل زاوية كل شوية كنت ألاقي رسائل صغيرة مكتوبة بخط أمي على الحيطان وعلى الأرض على الترابيزة كل رسالة فيها تحذيرات أو أسئلة ماكنتش فاهمها ولما حاولت أقرأ رسالة واحدة حسيت بصوت خلفي بيهمسلي قلبي وقع في رجلي قعدت أتحرك بحذر في الممرات المظلمة كل خطوة كان بيظهرلي ضوء خافت بعين أمي في طرف عيني كل مرة أبص فيه العيون تختفي فجأة والهمسات تزيد لحد ما وصلت غرفة كبيرة مليانة مرايا كبيرة كل مرايا بتعكس مش وشي بس كمان حاجات تانية أشياء غريبة ظللت أتابع كل انعكاس وكل صورة لقيت فيها أمي في نص الغرفة مش موجودة على الأرض ولا على السرير كانت واقفة بتبصلي بعينيها اللي مليانة حزن وغموض قالتلي بصوت بارد شديد أمي الحقيقة مش زي ما تتخيلي كل اللي حصل مجرد بداية اللعبة الكبيرة أنا لازم أعدّي الاختبارات كلها عشان أفهم الحقيقة وإلا هتضل الضياع ملازمني للابد وفجأة كل المرايا بدأت تتحرك والضوء يزداد بسرعة وكل الغرف اتخلطت حواليي كأن المكان نفسه بيتغير جسدي كله اتجمد من الخوف حاولت أصرخ صوتي اتقطع والظلال بدأت
تلتف حواليا العيون اللي كنت بشوفها قبل كده بقت حواليا من كل اتجاه وظهر في النص كائن غامض شكله مش واضح بس حاسس بيه كأنه يعرف كل حاجة عني بصلي وقال لي دلوقتي هتعرفي الحقيقة الكاملة وكل لحظة من حياتك كانت مرتبطة بالمكان ده وكل اللي حصل لموت أمي كان مجرد بداية وبعدها فجأة لقيت نفسي قدام باب قديم كبير مكتوب عليه كلمات بخط قديم مش مفهوم كل كلمة فيهم كانت بتتوهج في ضوء أحمر شعرت برهبة جامدة بس كان لازم أفتحه ولما فتحته لقيت كل الغرفة مليانة ضباب غليظ وأصوات همسات مكتومة وجثث متحركة بطريقة غريبة وكل واحدة منهم شكلها شبه أمي بس مش أمي الحقيقية وكل واحدة كانت بتسألني نفس السؤال كل واحدة هل عايزة تعرفي الحقيقة وكنت قريبة أقع على الأرض من الخوف وقلبي كاد يوقف لما فجأة ظهر قدامي شكل أمي الحقيقية وكانت بتبصلي في عيني وقالتلي بصوتها الحقيقي اللي بارد بس واضح دلوقتي اللعبة بدأت ومفيش رجعة وكل اللي حصل قبل كده مجرد اختبار واللي عايزة توصلي له الحقيقة لازم تتبعي خطوات معينة واختياراتك هي اللي هتحدد مصيرك وفي اللحظة دي فهمت إن كل ثانية من اختفاء أمي كانت مجرد بداية سلسلة أحداث أكبر بكتير من الخيال وكل خطوة كنت بخطوها كانت بتقربني أكتر من الحقيقة الغامضة اللي محدش في الدنيا كان مستعد يسمعها وفجأة كل الظلال اختفت والمكان بقى ساكت كأن مفيش حاجة حصلت بس الورقة اللي كانت مكتوبة بخط أمي على الترابيزة لسه موجودة مكتوب فيها آخر جملة قبل ما أختفي دلوقتي الحقيقة بين إيديك بس هل هتقدري تتحمليها

تم نسخ الرابط