سر مديرتي

لمحة نيوز

في الليلة دي، مديرتي كانت لدرجة إنها مش قادرة تقف على رجليها… ومع ذلك مدت إيدها على مفاتيح العربية.
وقفتها.
قلت لها:
«هاتّي المفاتيح. إنتِ ما ينفعش تسوقي كده.»
تاني يوم الصبح، اتنادتلي على مكتبها.
قلبي وقع في رجلي.
بصّتلي في عيني وقالت:
«أنا فاكرة كل حاجة. كل ثانية.»
اتجمدت مكاني.
وبعدين كمّلت كلامها…
وفي اللحظة دي، حياتي كلها اتغيرت.
الجزء الأول
الليلة دي، مديرتي كانت سكرانة بشكل واضح.
عزومة الشركة طولت أكتر من اللازم.
النبيذ كان شغال، وبعده كوكتيلات، والضحك بقى عالي ومهزوز.
لما المطعم ابتدى يلمّ الكراسي، كانت مارغريت كولينز، المديرة الكبيرة، بتتهز وهي بتدور على جاكتها.
«أنا كويسة»، قالتها وهي بتتلجلج، وبتطلع مفاتيح العربية من الشنطة.
حاولت تحطهم في الجيب… وغلطت مرتين.
من غير ما أفكر، قربت خطوة.
«مارغريت»، قلت

بهدوء بس بحزم، «هاتّي المفاتيح. إنتِ ما ينفعش تسوقي.»
الترابيزة كلها سكتت.
فيه ناس مسكت في موبايلاتها، وناس تانية حاولت تضحك كأن الموضوع هزار.
ولا حد اتحرك غيري.
مارغريت ضيّقت عينيها وقالت:
«إنتِ بتقوليلي أعمل إيه؟»
قلت بهدوء:
«أيوه. علشان مش عايزاكي تموتي… ولا تموتي حد غيرك.»
ثواني عدّت حسيتهم سنين.
كنت مستنية تنفجر في وشي.
لكن فجأة رمشت، ورمت المفاتيح في إيدي بعصبية.
«اطلبيلي عربية»، قالت بحدّة.
«إنتِ بتتدخلي في اللي مالكيش فيه.»
ما رديتش.
رجعت البيت الليلة دي ومعدة مقبوضة، وكل شوية أعيد الموقف في دماغي.
كنت عارفة إني عدّيت خط.
وكلنا عارفين إن في الشغل… إنك تصلّحي لحد أعلى منك، خصوصًا قدام الناس، ليه تمن.
تاني يوم الصبح، الساعة 8:02، إيميل نزل على الإيميل بتاعي.
العنوان: المكتب. حالًا.
قلبي وقع.
شربت القهوة بالعافية،
ما حسّتش بطعمها.
وأنا رايحة على مكتبها، إيدي كانت معرّقة.
كنت متوقعة زعيق، تحذير، يمكن فصل.
مارغريت كانت قاعدة ورا المكتب، قاعدتها مستقيمة، ووشها مفيهوش أي تعبير.
بصّتلي في عيني وقالت بهدوء تام:
«أنا فاكرة كل حاجة. كل ثانية.»
اتشلّيت مكاني.
وبعدين مالت لقدّام…
واللي قالته بعد كده، غيّر حياتي كلها…
…مالت لقدّام وقالت بصوت واطي بس ثابت:
«إنتِ الشخص الوحيد في المكان ده اللي كان عنده شجاعة يمنعني أدمّر حياتي.»
بصّيت لها ومش عارفة أتكلم.
كمّلت: «عارفة أنا فاكرة إيه كمان؟
فاكرة إن ولا واحد من المديرين، ولا واحد من الناس اللي بيقولوا على نفسهم أصدقائي، حاول يوقفني.
كلكم شفتوني وأنا سكرانة… وإنتِ الوحيدة اللي فكّرتي في النتيجة.»
سكتت لحظة، وبعدين قالت: «عارفة لو كنت سقت؟
كنت ممكن أموت.
أو أدهس حد.
والشركة كلها كانت هتتحرق
باسمي.»
بلعت ريقي. كنت مستنية العقاب… مش الكلام ده.
فتحت درج المكتب، وطلعت ملف وحطّته قدامي.
«ده قرار ترقية.»
رفعت عينيّ لها بصدمة.
قالت: «من النهارده، إنتِ مش مجرد موظفة.
إنتِ مستشارة مباشرة ليا.»
حاولت أتكلم، بس هي رفعت إيدها: «استني.
الترقية دي مش عشان اللي عملتيه امبارح بس.
دي عشان اللي امبارح كشفهولي… إنك إنسانة ما بتخافش تقول “لأ” لما كل الناس تقول “آه”.»
وقفت، ولفّت حوالين المكتب، وبصّت من الشباك: «أنا بنيت حياتي كلها على إن اللي تحتّي يخافوا مني.
بس الحقيقة؟
أنا محتاجة حد ما يخافش.»
رجعت تبصّلي: «والليلة اللي فاتت أثبتتلي إنك الشخص ده.»
خرجت من المكتب وأنا رجلي مش شايلاني.
نفس الناس اللي كانوا باصّين في الأرض امبارح… بقوا النهارده بيبتسموا، وبيباركوا، وبيقولوا:
«محظوظة.»
بس أنا كنت عارفة الحقيقة.
الليلة
اللي فكرت إني ضيّعت فيها مستقبلي…
هي اللي بدأت فيها حياتي بجد.
النهاية.

تم نسخ الرابط