مكيدة أختي

لمحة نيوز

أختي بدلّت بودرة البيبي بالدقيق كمزحة وقت زيارة العيلة بعد نص دقيقة من ما استعملتها بنتي ليلي اللي عندها ست شهور وقفت عن التنفس ركضت بيها على طول على المستشفى وقلبي بينفطر وأنا شايفة الممرضة بتحاول تنقذها وأبويا وأمي جُو يترجّوني أسامح أختي ولما رفضت أبويا صفعني جامد وأمي مسكت شعري ودفعتني على الحيط والدموع نازلة على وشي وقلبي زي ما اتقطع وكنت بحاول أتنفس وأنا بجري ودماغي مش فاهم حاجة ونايل على الأمل إن بنتي تبقى كويسة ناتالي بصتلي ببرود وقالت ده كان بس دقيق ما كنتش متخيّلة إنه هيبقى خطير كده وانتِ دايمًا مبالغة وأنا كنت بحس بالغضب بيغلي جوايا وقلبي بيقف كل مرة بشوف ليلي ساكتة ومش بتحرك حاجة جوه حضانة العناية المركزة وصوت الأجهزة "بيب-بيب" هو الصوت الوحيد اللي بيفضل يعيد نفسه كل دقيقة وكل ثانية وأنا حاسة إن كل ثانية فيها ممكن تكون آخر ثانية في حياتها وسألتها إنتي بدلّت بودرة البيبي بالدقيق؟ وهي صرخت بس هي عاشت! بطّلي تمثلي دور الضحية وأنا صرخت اسكتي! اطلعي! كلّكم! وأبويا اندفع وصفعة خدت راسي كله اتدوّخ وقلبت ومش قادر أتصرف وسمعت أمي بتشد شعري وبتقولي اسمعي الكلام ناتالي اعتذرت عايزة إيه أكتر من كده وأنا كنت مدمّرة ومكسورة من جوه وبتتخانق مع أهلي في قلب المستشفى وكل اللي حواليا بيحاولوا يبعدوهم عني وأنا قاعده على الأرض حاسة بالغضب والحزن والذنب كل حاجة واخدة مني وأنا مش فاهمة إزاي ممكن

أي حد يحمّي اللي سمّم بنتي وبعد ساعة دخلت دكتورة قسم الأطفال وشكلها جدّي وحطت ملف تقيل على الترابيزة وقالت ليا طلعنا نتائج التحاليل السمية وفي حاجة لازم تعرفيها اللي كان في الزجاجة ما كانش بس دقيق قلبي وقف وحسيت إني مش هقدر أتنفس وقلبت الملف وأشارت على سطر باللون الأحمر وقالت اللي حصل ده أسوأ من اللي تتخيليه اكتشفت إن أختي مش بس حطّت دقيق لا لأ كانت حطّت كمان مسحوق كيماوي خطير بيهدد حياة الأطفال وكل الكلام اللي قالتّه ناتالي عن المزحة بقى جريمة حقيقية كنت بحس إن الدنيا بتنهار على راسي وأنا مش مصدقة إزاي حد من دمك يقدر يعمل كده لابنك قلبت على ناتالي وأنا بصي في عينيها عايزة أعرف ليه عملت كده وهي قالت ما كنتش عايزة أؤذيها دي كانت مزحة بسيطة وأنا انفجرت من الغضب والصراخ حسيت إني هافقد عقلي وصرخت كل العيلة والأطباء حواليا بيتفرجوا وأنا بعيط بصوت عالي والألم كله بقلبي ويدي بترعش وأنا حاولت أرجع بنتي من الموت وطلبت من الدكاترة كل حاجة ممكن تعملها لإنقاذها وبعد ساعات من الانتظار والدموع والخوف ليلي بدأت تتحرك شوية عيونها تفتح والدكاترة بيشتغلوا عليها وأنا بحس بالارتياح شوية لكن قلبي لسه متقطع ونازل دموع من الخوف والصدمة ومن بعد اللي حصل قررت إني مافيش حاجة اسمها عيلة لو كانوا كلهم هيحموا اللي سمّموا ابني وكلمت المحامي على طول وبدأنا الإجراءات القانونية ضد ناتالي وأهلي على حد سواء وبعد محاكمة
طويلة ومؤلمة اتاخدت أحكام صارمة وناتالي اتحبست لفترة طويلة وأهلي اضطروا يتحملوا تبعات تصرفاتهم وتعلموا إن مفيش حاجة اسمها تسامح مع اللي كاد يقتل طفلك الحياة مع ليلي بعد الحادث اتغيرت خالص بقيت حاسة كل ثانية معاها كنز وما فيش حاجة أهم من سلامتها وكل يوم بحس إن ربنا نجاها من الموت بمعجزة وقررت أكرس حياتي كلها ليها وأتعلم كل حاجة عن سلامة الأطفال وما أديش فرصة لأي حد إنه يجرؤ يأذيها تاني وبقيت أقوى من أي وقت فات وبقيت حاسة بقيمتي وقيمة بنتي وكل مرة حد يحاول يقرب منّا ببساطة بروح القانون والوعي والأمان ليلي عاشت وده كان كل اللي يهمني وبعد كل اللي حصل بقيت عارفة إن الحياة مش هتديك تاني فرصة تلاعب فيها بأي حد من اللي بتحبهم وإن الغضب والألم ممكن يتحولوا لقوة وحكمة وإصرار على حماية اللي تحبهم مهما حصل واللي حصل ده خلى كل يوم مع ليلي يعتبر معجزة وبقيت أقدر كل لحظة معاها أكتر من أي وقت فات وكل ثانية معاها بتعلّمني قيمة الحياة والاحتضان والضحك والدموع وكل حاجة صغيرة بتفرّح قلبك وتخليك تحس إنك عايش وفعلاً من اليوم ده حياتي وليلي اتغيرت للأبد وأنا بقيت أعرف قد إيه المسؤولية والأمومة مش لعبة ومش مزحة واللي حصل كان درس مرّ لكن حياتنا اتحسنت وعرفت إن الحب الحقيقي هو حماية اللي بتحبهم بكل قوتك وكل حكمة وكل ثانية وكل نفس وكل دمعة وكل ضحكة وكل لحظة…
بعد ما ليلي بدأت تتحرك شوية وعيونها تتفتح وأنا واقفة
جنبها حاسة إن قلبي بينفجر من الفرح والخوف في نفس الوقت كل ثانية كنت بحس إن حياتي اتقسمت قبل وبعد الحادث وكل حاجة حواليّ بقت ألوانها مختلفة صوت الأجهزة كان لسه بيكرر "بيب-بيب" بس المرة دي حسيت إنه بيقوللي الحياة لسه موجودة وأنا كنت قاعده مسك إيدها بحس بحرارة جسمها الصغيرة وكأنها بتقولي ليه انتي سايبة الدنيا ومش مصدقة إني عايشة وفجأة كل الغضب اللي جوايا على ناتالي وأهلي اتحول لطاقة وحركة وقررت إني مش هخلي أي حد يقرب من ليلي وأنا كنت بحس كل ثانية إني بتعلم حاجات جديدة عن الأمومة والحياة والخوف والحب والتضحية وكل لحظة معاها كانت بتعلّمني إزاي أكون أقوى وكنت بعيط من الفرحة ومن الصدمة في نفس الوقت ولما المحامي اتصل بيا وابتدينا الإجراءات القانونية حسيت بشعور غريب من العدل والانتقام والحماية كل مكالمة كانت بتعلّمني أكتر عن قوة القانون وأهمية الوقوف ضد أي ظلم وكنت بحاول أوازن بين اهتمامي بالليلي وبين المعارك القانونية اللي كانت محتاجة مني تركيز كبير وكل يوم بيعدي كنت بشوف تقدم بسيط في ليلي وابتسامة صغيرة على وشها كانت كفيلة تخلي كل التعب والدموع اللي نزلت قبل كده تتنسى شوية كنت بقرأ كل حاجة عن سلامة الأطفال وطرق الحماية من أي حادث أو تسمم وكل معلومة كنت بحطها في دماغي وكأني بصنع درع حماية حوالين ليلي وكل مرة حد من ناتالي أو أهلي حاول يتكلم أو يقترب كنت حاسة بالغضب بيرتفع جوايا بس دلوقتي الغضب
كان

تم نسخ الرابط