ما عمريش قلت لجوزي إني أنا اللي اشتريت بيت أهله ورجّعته من البنك، وسيبت الغنية تتباهى وتعمل نفسها المنقذ، كنت فاكرة إن التضحية في الهدوء اسمها حب وإن الكرامة ساعات لازم تتداس علشان اللي بنحبه ما ينكسرش، إيثان كان بيقولي دايمًا إن الفلوس مش كل حاجة وإنه عمره ما يبص غير على قلب الست اللي معاه، وأنا صدقته، صدقته لدرجة إني لما البنك بعت آخر إنذار بالحجز على بيت أهله روحت بعت كل حاجة تخصني، دهب أمي، أسهم بابا، حساب التوفير اللي كنت شايلاه لعيالي، واشتريت البيت باسمي وسجلته رسمي، وقلت لنفسي المهم إن إيثان ما يحسش إنه فشل قدام أهله، يومها رجعت البيت وقلبي واجعني بس كنت مبتسمة، لقيت حماتي عاملة عزومة كبيرة، وإيزابيلا لابسة فستان يساوي تمن شقة، والكل بيسقف وبيشرب على ، وهي واقفة بتضحك بثقة وتقول إنها دفعت كل حاجة علشان تنقذ العيلة، وحماتي بترفع الكاس وبتقول نخب إيزابيلا اللي أنقذت البيت مش زي ناس تانية قاعدة في البيت لا شغل ولا مشغلة بالها غير بنفسها، وإيثان يضحك ويهز راسه ويقول إيزابيلا هي ست البيت الحقيقية، وأنا واقفة في المطبخ بمريلة متسخة وبخدمهم وبتوجع، لأن بطني كان تقيل وأنا في شهري التاسع، وفجأة حسيت بألم قطع نفسي، حسيت الدنيا بتلف، مياه الولادة نزلت على السجادة الغالية، مسكت في الترابيزة وقلت إيثان أنا بولد، بصلي بقرف كأني وسخت المكان، وقال اطلبيلك تاكسي أنا مش فاضي
أسيب حفلة إيزابيلا، وفعلاً نزلت لوحدي، ولدت توأم ولد وبنت، محدش جه، لا حماتي ولا أمي ولا حتى هو، تاني يوم دخل عليّ الأوضة رمى ظرف عند رجلي وقال أنا هطلقك، إيزابيلا هي اللي تنفعني ومعاها فلوس واسم، إنتِ مالكش أي لازمة، وبعدين بكل برود شاور على السرير وقال هاخد الولد، ده وريث العيلة، وإيزابيلا موافقة تربيه، خلي البنت معاكي، اتجمد الدم في عروقي، قلتله عايز تفصل أخ وأخته؟ قال عايز ابني يعيش في مستوى يليق باسمي، وإيزابيلا اشترت البيت كاش، ده بيتها دلوقتي، وإنتِ لا تقدري تعملي حاجة، وقعت على الورق وأنا ساكتة، مش علشان ضعيفة، لكن علشان كنت مستنية الوقت الصح، خرجت من المستشفى بنتي وقلبي مولع، تاني يوم الصبح الشرطة خبطت على باب البيت، حماتي فتحت وهي فاكرة إنه جيران، الضابط دخل وسلمهم إخطار إخلاء، إيثان صرخ وقال ده بيتنا، الضابط قال البيت مملوك للسيدة كلارا، وورقة الملكية باسمها، وإيزابيلا وشها اصفر، قالت مستحيل أنا دفعت، طلعت العقد من جيبي، نفس العقد اللي كان في جيب المريلة يوم العزومة، وقلت بهدوء أنا اشتريت البيت من البنك من 3 أيام، ساعتها حماتي وقعت على الكنبة، وإيثان بصلّي وكأنه شايفني لأول مرة، حاول يتكلم، حاول يعتذر، قال كنت مضغوط ومتلخبط، قولتله لا، إنت كنت فاكرني مكسورة، فاكر إن الفلوس قوة، بس الحقيقة إن القوة إنك تعرف قيمتك وتسكت لحد ما تيجي اللحظة، خد ابنه وهو
مش فاهم حاجة، وأنا خدت بنتي ومشيت، بعدها المحكمة حكمت إن الولد يفضل معايا بسبب الإهمال، وإيثان خسر كل حاجة، إيزابيلا سابته أول ما الفلوس راحت، وأنا؟ أنا بدأت من جديد، اشتغلت، ربيت عيالي، وكل ما أعدي قدام البيت اللي كان يومًا سبب ذلي، أبتسم، لأن أحيانًا أقوى انتقام إنك تمشي بهدوء وتسيبهم ينهاروا لوحدهم.
بعد ما مشيت من البيت وأنا شايلة بنتي على صدري، ما بصّتش ورايا، مش علشان مش موجوعة، بالعكس، كنت موجوعة لدرجة لو بصّيت كنت هقع، ركبت تاكسي ومعايا شنطة صغيرة فيها هدوم المولودة وشوية ورق، السواق سألني رايحة فين، سكت شوية وبعدين قلت أي حتة، أي مكان بعيد، الليلة دي قعدت عند صاحبة قديمة كنت زمان بعتبرها عادية ومش مهمة، بس طلعت أحن بني آدمة في الدنيا، من غير أسئلة، عملتلي شاي، شالت البنت من إيدي وقالت نامي، وإيديا كانت بترتعش مش من الخوف، من الصدمة، دماغي كان لسه بيلف على كلمة واحدة قالها إيثان “مالكيش أي لازمة”، الكلمة دي فضلت ترن في وداني أيام، بس بدل ما تكسرني، عملت زي النار الهادية، نار بتسخن من غير ما حد يحس، بعدها بأسبوع بدأت أتحرك، رفعت قضية حضانة، وقدمت كل الرسائل والمكالمات اللي تثبت إنه سابني وأنا بولد، وإنه كان ناوي ياخد الولد ويسيبه عند عشيقته، القاضي سمع وسكت، وبعدها قال كلمته، الولدين مع الأم، ساعتها إيثان انهار، لأول مرة شوفته ضعيف، بيعيط، بيقول ده ابني، وأنا
ساعتها حسيت بحاجة غريبة، مش شماتة، ولا فرح، حسيت إني كنت شايفة النهاية من الأول وهو لأ، خرجت من المحكمة وأنا رافعة راسي، والناس بتبصلي، مش علشان قوية، لكن علشان صابرة، بدأت أشتغل شغلانتين، واحدة الصبح وواحدة بالليل، كنت أنام ساعتين وأصحى أكمّل، كنت أتعب وأضحك، أتوجع وأكمّل، عيالي كبروا قدامي، الولد طلع نسخة مني في العناد، والبنت طلع عندها عيون شايفة كل حاجة، بعدها بسنة سمعت إن حماتي تعبت، محدش سأل فيها، إيزابيلا كانت اختفت أول ما الحسابات اتقفلت، وإيثان بقى يدور على شغل ومحدش راضي يشغله، اسمه بقى مرتبط بالفضايح، حاول يكلمني، بعت رسائل طويلة مليانة ندم، ما رديتش، مش كره، لكن خلاص الصفحة اتقفلت، بعدها بخمس سنين اشتريت بيت صغير باسمي وباسم عيالي، أول مرة أدخل بيت وأنا مش حاسة إني ضيفة، علّقت صورنا على الحيطان، زرعت شجرة قدام الباب، وكل مرة كنت أسقيها أفتكر إزاي كنت بسقي ناس ما بتثمرش، وفي يوم وأنا راجعة من الشغل شوفته واقف مستنيني، شكله كان مختلف، مكسور، قاللي كنت فاكر إنك ولا حاجة، طلعتِ كل حاجة، ابتسمت وقلتله لا، أنا كنت دايمًا حاجة، إنت اللي كنت أعمى، قفلت الباب ودخلت، ورا الباب ضحك عيالي كان أعلى من أي وجع فات، وساعتها فهمت إن القصة دي ما كانتش عن بيت ولا فلوس ولا عشيقة، كانت عن ست سكتت كتير، ولما قامت، قامت صح، ومن يومها وأنا مؤمنة إن اللي يستهين بصبرك، عمره ما يستحمل قوتك.