عندما تغير زوجي بعد العملية خاصتي

لمحة نيوز

كنت لسه بفوق من عملية ترميم وتجميل بعد الحريقة اللي أكلت في وشي وجسمي وسيبتني بين الحياة والموت، ريحة المطهرات مالية الأوضة والضوء الأبيض ملسوع عيني، والدكتور واقف بهدوء بيشد آخر طبقة شاش، أول ما الشاش اتشال الهواء لمس جلدي المحروق أعصابي صرخت بس ما طلعتش مني ولا أنّة، كل اللي كنت مستنياه إيد جوزي تمسك إيدي أو كلمة تطمني، فجأة سمعت صوت تقيل مقرف، ترجيع، فتحت عيني لقيت مارك متني وراكن عند الحيطة بيرجع بعنف، وشه شاحب وعينيه مليانة رعب وقرف، رفع راسه وبصلي كأني مخلوق غريب، صرخ وقال إيه اللي أنا شايفه ده، إنتي شكلك مسخ، حاولت أمد إيدي ناحيته وأنا بترعش قلتله مارك أنا مراتك، نط لورا كأني مرض معدي وقال ما تلمسينيش، إنتي شوفتي نفسك في المراية، فاكرة الفلوس تعمل معجزات، أنا اتجوزت ملكة جمال تبقى وش شركتي مش منظر يخوّف المستثمرين، وحفلة ستيرلينج بعد كام يوم فاكرة إني أطلع بيكي كده قدام الناس، هيضحكوا عليّ، كنت بحاول أتنفس والدموع بتنزل ولسعتها على جلدي نار، قلتله أنا مراتك ومحتجاك، ضحك ضحكة قاسية وقال إنتي استثمار فاشل، وبعصبية مسك فساتيني من الدولاب ورماها في الزبالة قطعة ورا التانية وقال أنا ما بتعاملش في بضاعة متضررة والكروت كلها اتلغت ودبري نفسك

مع فاتورة المستشفى، شد شنطته واندفع ناحية الباب وأنا مكسورة حاسّة الدنيا بتقفل عليّ، مسك الأوكرة لفها، الباب ما اتحركش، شتم ولّف تاني، لسه الباب ثابت، وقتها حسيت بقشعريرة، الباب ماكانش مقفول كان حد ماسكه من برّه، الباب اتفتح بهدوء تقيل خلى مارك يتلخبط ويرجع خطوة، عكاز بنقشة أسد فضي خبط في الأرض خبطة هزت الأوضة، جدي، الراجل اللي اسمه لوحده يوقف شركات ويكسّر رقاب، كان واقف على الباب عينيه ثابتة باردة، قال بصوت واطي بس قاطع سيب كل اللي رميته مكانه واعتذر، مارك حاول يتكلم لسانه اتربط، جدي دخل وقفل الباب وراه وقال بهدوء مخيف أنا كنت جاي أطمن على حفيدتي وسمعت كل كلمة، شفت بعيني ضربك ليها وإهنتك ليها، مارك حاول يبرر إن شكله وشركته ومستقبله، جدي ضحك وقال مستقبلك انتهى من اللحظة دي، ضغط على زر في موبايله وقال للمحامي يدخل، دخل راجل ببدلة ومعاه أوراق، جدي قال العقد اتنفذ، الشركة اللي باسمك اتسحبت منك، الحسابات اتقفلت، البيت باسم حفيدتي، وانت من اللحظة دي ولا حاجة، مارك وقع على الكرسي وشه اصفر، حاول يقرب مني بس جدي وقف قدامه بالعكاز وقال خطوة كمان وأنا أنهيك، الأمن دخلوا وطلعوه برّه وهو بيصرخ، جدي قرب مني مسك إيدي بحنان لأول مرة حسيت بالأمان وقاللي إنتي
جميلة حتى بندوبك وكرامتك أغلى من أي وش، الأيام عدت وأنا بتعافى، الندوب فضلت بس أنا اتغيرت، وقفت على رجلي، دخلت الحفلة اللي قال مش هيمشي معايا فيها، دخلت وأنا رافعة راسي، الناس سكتت، مش عشان الندوب، عشان القوة اللي في عيني، وشفت مارك واقف بعيد مكسور، ساعتها عرفت إن النار حرقت وشي بس ولعت روحي وخليتني أقوى من أي وقت فات.

بعد الحفلة اللي دخلتها وأنا رافعة راسي، حياتي ماوقفتش عند اللحظة دي، بالعكس دي كانت البداية الحقيقية، صحيت تاني يوم وأنا حاسة إن في واحدة جديدة جوايا بتتنفس، واحدة ما بتستناش قبول من حد ولا شفقة من حد، جدي كان جمبي في كل خطوة، جابلي أحسن دكاترة وأحسن علاج طبيعي وأحسن دعم نفسي، قاللي الجرح اللي في الروح أهم من اللي في الوش ولازم يتعالج، وفعلاً بدأت رحلة طويلة، شهور وأنا بتعلّم أبص في المراية من غير ما أكره نفسي، من غير ما أفتكر صوته وهو بيقولي مسخ، كنت كل مرة أضعف أفتكر نظرته وهو بيتسحب برّه الأوضة مكسور، وأقوى، المحامي كل شوية ييجي بأخبار، قضية العنف اتسجلت، الشهود موجودين، الكاميرات في المستشفى جابت كل حاجة، الضربة، الصريخ، الترجيع، الإهانة، الرأي العام قلب عليه، الصحافة مسكته، الشركة اللي كان فاكرها حياته اتفككت، الشركاء هربوا،

اسمه بقى عبء، وأنا في نفس الوقت جدي سلّمني إدارة مؤسسة خيرية كبيرة وقاللي عايزك تبقي وشها، مش جمالك، قوتك، في أول مؤتمر وقفت قدام الناس بندوبي، ما خبّتهاش، حكيت قصتي، الستات عيطت، الرجالة سكتت، حسيت إن صوتي ليه وزن، بدأت مبادرات لدعم ضحايا الحروق والعنف الأسري، كل مرة أضم ست محروقة أو مكسورة كنت بحس إني بضمد جزء مني، مارك حاول يتواصل، بعت رسايل، اتوسل، قال إنه كان مضغوط وإنه غلط، ما رديتش، الصمت كان أقسى عليه من أي كلمة، في المحكمة وقف قدامي ورافع راسه بالعافية، وأنا بصيتله بهدوء، القاضي نطق بالحكم، إدانة وتعويض ومنع اقتراب، وهو خرج راسه في الأرض، وأنا خرجت للشمس، لأول مرة حسيت دفئها من غير خوف، رجعت البيت اللي بقى باسمي، شلت كل حاجة كانت بتفكرني بيه، فتحت الشباك، دخل هوا جديد، بعد سنة وقفت على المسرح في حفل كبير، نفس المكان اللي كان بيقول مش هيمشي معايا فيه، الناس وقفت تصفق، مش عشان شكلي، عشان قصتي، عشان القوة اللي اتخلقت من النار، جدي كان قاعد في الصف الأول بيبتسم بفخر، وأنا في اللحظة دي فهمت إن الجمال مش اللي بيتشاف، الجمال إنك تقوم بعد ما تتحرق، إنك تختار نفسك، وإن الوحش الحقيقي ماكانش الندوب، كان اللي شافها وما شافش الإنسان اللي وراها.

تم نسخ الرابط