من حكايات نور محمد
لما حماتي وقعت فجأة، البيت كله اتكتم وكأن مفيش فيه نفس. طول عمرها "الحاجة صفية" كانت ست شديدة ومسيطرة، وكان دايماً كلامها زي السم، محسساني إني ولا حاجة ومش قد المقام عشان أتجوز ابنها "خالد".
في الليلة دي، فجأة حطت إيدها على قلبها ووقعت من طولها. "خالد" صړخ بړعب وهو مش مستوعب، وجرينا بيها على المستشفى. حالتها كانت بتنزل في الأرض بسرعة، والدكاترة دخلوها العناية المركزة فوراً. خالد سابني واقفة قدام باب العناية وراح يخلص شوية ورق، ووقفت أنا لوحدي بتابعها من ورا الإزاز.
كنت فاكرة إنها خلاص ودعت، لحد ما لقيتها فجأة فتحت عينيها وبصت لي بنظرة كلها خوف وړعب، ومسكت معصم إيدي بكل قوتها ونطقت بوهن:
"اهربي.. ابعدي عن ابني يا بنتي.. سيبي البيت ده فوراً."
> الکاتبه نور محمد
وقبل ما ألحق أسألها ليه، حطت في إيدي موبايل قديم ومتهالك، وزقت إيدي وهي بتوشوشني:
"وعديني.. خبيه عن خالد.. خبيه!"
في لحظة، جهاز المراقبة طلع صوت صفارة واحدة مستمرة.. الدكاترة جريوا لجوه وزقوني بعيد، وبعد دقايق خرج الدكتور بوش باهت
وقفت مكاني مش قادرة أتحرك، والموبايل في كفي زي ما يكون جمرة ڼار بتحرقني. وفجأة الباب اتفتح.. ودخل خالد.
ملامح الصدمة والۏجع اللي كانت في عينه اتبدلت أول ما شاف اللي في إيدي. عينيه ثبتت على الموبايل وبنظرة حادة غريبة سألني:
"جبتي البتاع ده منين؟" الکاتبه نور محمد
قلبي فضل يدق بسرعة لدرجة إني حسيت إنه هيقف. حطيت الموبايل في جيبي بسرعة وقلت بصوت بيترعش:
"أمك.. هي اللي ادهولي قبل ما ټموت."
خالد وشه خشب وعروقه برزت وقال بصوت
واطي ومرعب:
"وقالتلك إيه تاني؟"
في اللحظة دي بس، عرفت إن الموبايل ده وراه مصېبة، وإن كل اللي كنت فكراه عن جوزي "خالد" كان مجرد كڈبة كبيرة الموبايل ده هو الوحيد اللي هيكشفها.
یتبع...
#الکاتبه_نور_محمد
خالد ملامحه اتغيرت 180 درجة، مكنش ده الزوج الحنين اللي أعرفه. "هاتي الموبايل يا نور.. ده بتاع شغل والوالدة الله يرحمها مكنتش في وعيها، كانت بتخرف." صوته كان هادي زيادة عن اللزوم، هدوء ما قبل العاصفة.
قلت
عدت أيام العزا وأنا مېتة من الړعب. الموبايل كان قديم جداً، وشاحنه مكنش موجود بسهولة. لحد ما قدرت أخيراً أشحنه وأفتحه في نص الليل وخالد نايم. الصدمة كانت فوق ما عقلي يتخيل!
الصندوق الأسود
فتحت الرسايل المسجلة.. لقيت فويسات (رسائل صوتية) بين خالد وحماتي من سنتين. خالد كان بيخطط لإفلاس "نور" -اللي هي أنا- ويسحب كل ورثي من بابا الله يرحمه تحت مسمى "استثمارات". بس الصدمة الأكبر كانت فويس لحماتي وهي پتبكي وبتقوله: "كفاية يا خالد.. البنت اللي قبلها ذنبها في رقبتك، مش كفاية مۏتها بقهره؟ بلاش نور يا ابني، دي غلبانة وملهاش حد."
جسمي اتنفض.. "البنت اللي قبلها"؟ خالد قالي إنه متجوزش قبلي!
طلعت صور مخفية على الموبايل.. لقيت صور لخالد مع ست تانية، ملامحها باهتة وتعبانة، وفي آخر صورة كان واقف قدام تربة مكتوب عليها اسم "ليلى".
فجأة، النور اتفتح. خالد كان واقف ورايا، وعيونه فيها نظرة شړ مرعبة.
"شفتي اللي مكنش لازم تشوفيه يا نور.. أمي
قرب مني ببطء وهو بيمسك "فازة" تقيلة من على التربيزة: "الموبايل ده كان لازم يدفن معاها."
في اللحظة دي، مكنتش "نور" الضعيفة. طلعت الموبايل التاني من جيبي -موبايلي أنا- وقلت بصوت ثابت: "أنا مش لوحدي يا خالد.. الفويسات دي والصور اتبعتت في رسالة لواحد صاحبي محامي، ولو مخرجتش من البيت ده حالاً، البلاغ هيكون في النيابة."
خالد اتسمّر مكانه. الړعب اللي شفته في عينه كان هو الرد اللي محتاجاه.
خرجت من البيت بشنطة هدومي بس، بس خرجت بكرامتي وبحياتي. اكتشفت إن خالد مكنش بيحبني، كان بيحب "اللي ورايا". الموبايل القديم مكنش مجرد جهاز متهالك، ده كان طوق نجاة ربنا بعتهولي على إيد أكتر إنسانة كانت پتكرهني في الظاهر، لكن ضميرها صحي في اللحظة الأخيرة.
"مش كل اللي بنشوفه حقيقة، وساعات الحقيقة المرة بتبقى أحسن مليون مرة من الوهم المريح. الحب اللي مبيحسسكش بالأمان، يبقى مش حب.. يبقى فخ."
> الکاتبه نور محمد
لو عجبتك النهایه ادعمها بلایك