حكاية بنت اسمها لورا

لمحة نيوز

لورا ويتمن أول حاجة حسّت بيها بعد ما ولدت التوأم إنها لسه سامعة كل حاجة دقات جهاز القلب وصرير الممرضات على الأرضية اللمّاعة وضحكة جوزها إيثان روس وهو واقف جنب سريرها في المستشفى بس جسمها ما قدرش يحرك حاجة مش عيونها مش صوتها مش أي عضلة هي كانت حاسة كل حاجة حوالينها بس جسمها مسكّر جواها قبل ساعتين ولدت توأم بنات ونزيف رهيب كاد يخطفها حد صرخ "توقف القلب" وكل حاجة راحت سودا ولما رجع وعيها اكتشفت إنها محتجزة في جسدها متلازمة القفل الداخلي والدنيا حواليها ماشية كأنها ماتت إيثان قاعد جنبها بهدوء كأنه بيتكلم عن رحله اتأخرت وقال "هي راحت خلاص لازم نتكلم عن الخطوة الجاية" وحماتها هيلين روس قربت وقالت "هنقول للناس إنها ماقدرتش والبنات أحسن من غير مشاكلها" مشاكل يعني مزعجة تتعوض بسهولة لورا ممرضة حديثي الولادة عرفت كويس هي كانت بتسمعهم وهم بيخططوا لمسح حياتها كل حاجة كانوا بيتكلموا فيها إيثان عن   وهيلين بتتكلم عن ترتيب تبني واحدة من التوأم برا البلد والدكتور ليونارد شاو كان مطمّنهم إن الأشعة بتقول مفيش نشاط دماغي مهم ولورا سمعت كل كلمة وكانت حاسة بصدمة  رهيبة بس هي ما وقفتش من قبل

كده كانت مجهزة نفسها من شهور لما إيثان بدأ ييجي البيت متأخر ويحرس الموبايل كانت مركبة كاميرات مخفية وحساب رقمي خاص أبوها ريتشارد بس يقدر يشوفه ورسائل مكتوبة "للاحتياط" بس كله كان هيبقى عديم الفايدة لو عمرها ما قدرتش تتحرك في الليلة الرابعة الممرضة إيزابيلا كروز عدلت الوريد ووقفت وقالت "تقدري تسمعي كلامي؟" حاولت لورا ترمش تحرك تعيط كل حاجة فشلت بس إيزابيلا قعدت معاها وفضلت معاها ولأول مرة من ساعة الولادة حسّت لورا بحاجة اسمها أمل حد أخيرًا لاحظ إنها لسه عايشة وبدأت تركز وتحاول تحرك صباعها وتنجح شوية شوية وتبدأ الممرضة تتعامل معاها كأنها كيان حي مش قطعة لحم هشة ولورا بدأت تحس بالقوة من جوه وبدأت تخطط إزاي هتوري العالم إنها عايشة  كل اللي  كل الكلام اللي سمعته من إيثان وهيلين وميجان وكل التفاصيل عن تبني واحدة من التوأم وكل  هيتسجل كل حاجة الممرضة إيزابيلا بتساعدها بشكل سري وببطء لحد ما لورا قدرت ترمش تاني تتحرك وتشاور عشان تقول إنها موجودة المرة دي كان في صدمة كبيرة لإيثان وهيلين لما شافوا عيونها بتحرك وتسمعهم الطبيب ليونارد شاو وقف وهدّي الكل وقال "هي عايشة" وكل حاجة
اتغيرت في ثانية واحدة كل اللي كانوا بيخططوا احتفلوا ومبسوطن بيها بقاوا في صدمة رهيبة لورا بدأت تتنفس بحرية أكثر وبدأت تركز على أطفالها التوأم واللي حصل معاهم وكل الخطط الفاسدة اللي اتعملت وبدأت تكتب كل حاجة وتوثق كل حاجة على الكمبيوتر واللي عملته قبل الولادة كله بدأ يشتغل وبدأت ترسل للأب ريتشارد كل الدلائل  عشان ياخدوا منها الأطفال تترتب وبدأت الممرضة إيزابيلا تساعدها في كل خطوة خطوة لحد ما قدرت لورا تحرك صوابعها وبعدين إيديها وبعدين رجليها شوية شوية وكل ده بيحصل وأهلها كانوا مستنيين في الخارج وبدأوا ييجوا المستشفى ودخل أبوها ريتشارد ولورا قدرت ترفع صوابعها وتشير له وتعيط دموع فرح وشجاعة لورا ابتدت تعلن إن حياتها لسه موجودة وإنها هتحمي توأمها من كل اللي حاولوا يمسوا حياتها وإيثان وميجان وهيلين وقعوا في صدمة رهيبة ولورا بدأت تتحرك أكتر وأكتر وتكتب كل حاجة وتوثق كل حاجة وهتستخدم كل ده عشان تسترجع حياتها وحقوقها وأطفالها والقصص كلها اتكشفه واللي حاولوا يمسحوا وجودها اتكشفوا بالكامل والليلة اللي كانت محبوسة فيها في جسدها بقت نقطة تحول لحياة جديدة قوية مليانة ثقة وشجاعة وأمل ولورا
بدأت تحس إن عندها قوة خارقة من جوه وإنها هتواجه كل اللي حاولوا يهدموها وهتنتصر وهتكون جنب توأمها طول حياتها وهتفضح كل الخيانة وكل التخطيط الفاسد وكل اللي حاولوا يحتفلوا بموتها وكل ده حصل بس لورا عاشت وشافت كل حاجة وكانت مستعدة للي جاي بكل شجاعة وذكاء وقوة

وفي الآخر، بعد كل الألم  والدموع، لورا وقفت بعينين مليانة قوة وشجاعة، وقلوبها مليانة حب لأولادها، وعرفت إن مهما حاول العالم يوقفها، هي لسه موجودة، لسه عايشة، ولسه أقوى من أي حاجة. كل اللي حاولوا يمسحوا وجودها اتكشفوا، وكل الخداع والخيانات اتفضحت، ولورا دلوقتي مش بس حامية نفسها، لأ دي حامية بناتها، حامية حياتها، حامية كل حاجة آمنت بيها. ضحكت لأول مرة من قلبها، ضحكة فيها حرية وفيها انتصار، وعيونها بقت مراية لكل اللي حولها إن قوة الإرادة أحيانًا بتعمل المستحيل، وإن الإنسان لما يصدق نفسه ويقف على رجليه، مفيش حاجة في الدنيا تقدر تهزه. ولورا أخيرًا حسّت بالسلام الداخلي، وبالحرية، وبالأمل اللي عمره ما هيموت، وعرفت إن الحياة ممكن تكون قاسية، بس الشجاعة والأمل والإصرار هما اللي بيصنعوا النهاية الحقيقية… والنهاية دي كانت ملكها وحدها.

تم نسخ الرابط