سيبت أهلي عشان خاطر حبيبي

لمحة نيوز

سيبت أهلي عشان حبيبي كريم من أيام الثانوي وده كان أصعب قرار في حياتي قابلت كريم وأنا في تالتة ثانوي كنا لسه عيال بس حاسين إن الدنيا كلها مستنيانا أول حب حقيقي حسيت فيه إني مرئية وكنا نقعد بالساعات نخطط للكليات ونحلم بالمستقبل ونضحك ونقول بعد عشر سنين هنكون فين كنت بحلم أكون محامية زي بابا وماما وكان نفسه يبقى مهندس كنا بنرسم خططنا ونقول لبعض أي حاجة نقدر نعملها عشان نعيش حياتنا سوا قبل الكريسماس بأسبوع في ليلة شتوية ساقعة كريم قاللي إنه رايح عند جده وكان الطريق كله تلج والمطر خلى العربية تزحلقت وأنا مستنياها أطمن عليه وفجأة جالي اتصال من المستشفى صوت الدكتور هادي وقاللي إصابة في العمود الفقري من الخصر لتحت مش هيقدر يمشي تاني حسيت الدنيا وقفت وأنا مش قادرة أتنفس لكن الألم اللي جالي من أهلي كان أكبر أمي بصتلي وقالتلي ده مش مستقبلك يا سارة وبابا زود وقال إنتي صغيرة تقدري تختاري حد سليم ناجح ما تضيعيش حياتك كان والدي محاميين مشهورين في القاهرة والسمعة كانت أهم من أي حاجة تانية بالنسبة لهم فجأة كريم بقى في نظرهم عبء وغلطة لازم تتشال من

حياتي لما رفضت أسيبه قطعوني ومابقتش أعرف عنهم حاجة فلوس الكلية اختفت وقالولي ما تتصليش بينا تاني لم أعيط لمت شنطتي وروحت على بيت كريم أهله فتحولي الباب من غير أي سؤال بقيت أساعده أدرسه أشتغل شغلانتين وأذاكر أي وقت فاضي حتى حفلة التخرج أقنعته يروحها الناس كانت بتبص بس أنا كنت رافعة راسي عشان لسه أذكى وأحن إنسان عرفته اتجوزنا وخلفنا آدم وعشنا حياتنا سوا خمستاشر سنة كنت فاكرة إننا عدينا أسوأ حاجة في الدنيا وإن مافيش حاجة تكسرنا لحد يوم عادي جدا رجعت من الشغل بدري دخلت البيت وسمعت صوت من المطبخ صوت كنت فاكرة إنه مات أمي كانت واقفة قدام كريم وشها أحمر من الغضب وبتصرخ إزاي تعمل فيها كده إزاي تعيش كداب خمستاشر سنة اتجمدت ماما إنتي بتعملي إيه هنا لفتلي نار في عينيها وقالتلي اقعدي لازم تعرفي الحقيقة كريم كان شكله ميت وهو واقف صوته طالع مكسور سارة سامحيني إيدي كانت بترتعش وأنا بمسك الورق لما كشفت الورق اتقطعت نفسي من الصدمة تقارير ومحاضر وصور والحادثة ما كانتش لما راح عند جده كان مع بنت تانية متجوزة ومرات شريكه في الشغل والإصابة اللي حصلت ما
كانتش كاملة كان يقدر يمشي بعلاج وتأهيل بس اختار ما يعملش عشان أبقى أنا المسؤولة عنه طول حياتي كل نفس خدته كان بيكسرني خمستاشر سنة خدمة تضحية حرمان على كذبة أمي سابت البيت من غير كلمة كريم انهار وأنا قعدت أبص في الفراغ فاكرة نفسي قوية بس اكتشفت إن أقسى الخيانات مش اللي بتيجي من الأهل ولا من الحبيب أقساها اللي بتيجي من الإنسان اللي سلمته حياتك كلها وانت مطمئنة بعد أسابيع حاولت أفهم ليه كذب عليا ليه ماتكلمش معي عن الحقيقة ليه سبني أعيش عذاب كله كذب ورغم كل ده كنت مش قادرة أسيبه عشان كنت عايزاه أمي فضلت تحاول تقنعني أسيبه وتسيب البيت بس أنا رفضت وكل يوم كنت أكتشف سر جديد عن حياته القديمة خيانة مع زميلته في الشغل وعلاقاته اللي عمره ما حكى عنها وكل مرة قلبي بيتقطع أكتر كنت حاسة إن كل اللي ضحيت بيه معاه رجعلي كذب ووجع ورغم كل ده كريم كان بيبصلي بعينيه القديمة يقوللي إنه ندمان وإنه بيحبني وده خلاني أتلعثم بين الحب والكره بين الثقة والخذلان بين الولادة من جديد والدمار الكامل كل يوم كنت أواجهه بالأسئلة وكل مرة يهرب بالعين وبالسكوت وكنت أفتكر
الأيام اللي عديناها مع بعض خمستاشر سنة كلها حب وتضحية وكنت متأكدة إننا نجينا من أي حاجة بس الحقيقة طلعت أقسى من أي كابوس بعد شهور من المواجهات والمشاهد المأساوية قررت أخد قرار صعب قررت أفكر في نفسي وفي ابني آدم اللي يستحق أب وأم سليمين وعشت مرحلة طويلة من الانفصال العاطفي عنه وأحسيت بالألم لأول مرة لنفسي مش بس علشان حبيبي كنت بحب كريم بس الحب مش معناه التضحية بالنفس لدرجة الموت الداخلي بدأت أبني حياتي من جديد اشتغلت أكتر لأجلي ولأجل ابني وبديت أرجع علاقتي مع أهلي شويه شويه بالرغم من كل اللي حصل وفاهمين إن اللي فات مش هيرجع أبدا وبدأت أكتشف قوة جوة مني ماكنتش أعرفها وبدأت أتعلم أعتمد على نفسي وألاقي سعادتي بعيد عن أي كذب أو خداع ومع مرور الوقت جالي إحساس بالسلام الداخلي ولأول مرة بعد سنين طويلة حسيت إن حياتي ملكي أنا بس مش ملك أي حد تاني وبقيت قادرة أبص للماضي وأتقبله كجزء من رحلتي وأني أقدر
أخلق مستقبل أفضل لنفسي ولابني آدم وأتعلم إن الحب الحقيقي مش مجرد شعور ورومانسيات لكن احترام وثقة وصدق بين الناس وأن أحيانا لازم تسيب اللي بيخدعك
أو يكذب

تم نسخ الرابط