أنا عمري ما كنت أتخيل إن يوم عادي في حياتي ممكن يتحول لكابوس بالشكل ده كل اللي حصل إني رحت المستشفى عشان أقعد جنب جوزي مارك بعد ما اتكسر كاحله في شغل البناء هو كان دايمًا راجل قوي ومش بيشتكي بس المرة دي الألم كان باين عليه من أول ما دخلنا طوارئ مستشفى سانتا آنا المكان كان ريحته مطهرات خانقة وقهوة محروقة والممرضين بيتحركوا بسرعة من غير ما يبصوا في وش حد مارك كان شاحب واخد مسكنات ومش قادر غير يهزر هزار تقيل وهو بيجز على سنانه وأنا كنت ماسكة إيده وبقوله يعديها وهتبقى كويس بعد شوية طلعوه على قسم العظام وكان الوقت عدّى نص الليل الجو كان ساقعة زيادة والأجهزة حوالين السرير بتطلع أصوات تخوف وأنا قاعدة على كرسي بلاستيك مش مريح ماسكة الموبايل بإيد وإيده بالإيد التانية لحد ما نفسه انتظم ونام وأنا فضلت سهرانة أبص عليه وأفكر في بكرة من غير أي إحساس إن في حاجة غلط لحد ما الساعة قربت على اتنين وعشرة الفجر ودخلت ست وجودها لوحده يفرض هيبة على الأوضة الكل شد جسمه أول ما شافها والكارنيه بتاعها كان مكتوب عليه رئيسة التمريض دانا ويتمر ما ابتسمتش ولا قالت كلمة زيادة فتحت ملف مارك ظبطت المحلول وبصّت في الأوضة كأنها بتعد المخارج وبعدين قربت مني قوي أكتر من اللازم وحطت ورقة متنية في كف إيدي كأنها بتعمل حاجة ممنوعة وهمست بصوت واطي قوي وهي باصة على الشباك اللي في باب الأوضة ما تفتحيهاش هنا وما ترجعيش تاني وقبل ما ألحق أقول أي حاجة كانت اختفت والباب قفل وراها بهدوء قلبي ساعتها كان هيطلع من صدري فضلت
دقيقة كاملة ماسكة الورقة ومش قادرة أفتحها سامعة صوت خطوات بعيدة وعربية تمريض بتتزق وإنذار جهاز يعلى وبعدين يسكت فجأة ولما فتحت الورقة لقيت مكتوب ما ترجعيش شوفي الكاميرا وبس لا توقيع ولا تفسير بصيت على مارك كان نايم ملامحه هادية وفاقد الوعي وبصيت على ركن السقف فوق رقم الأوضة لقيت كاميرا صغيرة سودا مش باينة أوي بس موجودة أول فكرة جاتلي إني أكرمش الورقة وأنسى كل اللي حصل بس إحساسي كان أقوى إني أفهم رئيسة التمريض كانت شايفة إيه فقومت بهدوء وطلعت الطرقة وهناك شفت دانا واقفة عند مكتب التمريض مش بتشتغل ولا بتكلم حد كانت باصة على شاشات المراقبة ولما خدت بالها إني شايفاها رفعت دقنها سنة صغيرة ناحية الشاشات في اللحظة دي شاشة رعشت وشفت نفسي واقفة جنب سرير مارك بس على الشاشة كان في حد تاني واقف ورايا شخص طويل ضلّه مش واضح ومش باين في الأوضة الحقيقية قلبي وقف جريت على الأوضة فتحت الباب بسرعة مفيش حد غيري وغير مارك رجعت أبص على الشاشة لقيت الشخص بيقرب من السرير ويمد إيده ناحية رجل مارك المكسورة وأنا في الحقيقة واقفة ثابتة زي التمثال كأني مش شايفة حاجة فهمت ساعتها إن الكاميرات مش بتصور الواقع بتصور اللي المفروض يحصل أو اللي بيحصل في عالم تاني دانا قربت مني وقالتلي بصوت مبحوح ده بيظهر بس مع ناس معينة ناس مختارة بييجوا ياخدوا منهم حاجة الألم الذكريات أو الروح وإنتي لو فضلتي هنا الدور الجاي هيكون عليك خدت شنطتي ومشيت في ساعتها وما رجعتش المستشفى تاني تاني يوم مارك صحى وقال إنه حاسس بخفة
غريبة كأن الألم اختفى بس معاه إحساس فراغ عمره ما حسه قبل كده خرجنا من المستشفى وبعدها بأيام بدأ ينسى حاجات بسيطة وبعدين حاجات كبيرة ذكرياتنا ضحكنا سفرنا وأنا كل ليلة كنت أشوف في أحلامي نفس الشخص واقف ورا سريرنا والنهارده بعد شهور وأنا بكتب الكلام ده لسه الكاميرا الصغيرة في أوضة نومنا بتظهر في كل مكان أروحه ولو الرسالة دي وصلتلك صدفة وكنت في مستشفى وشفت كاميرا مش باينة قوي صدقني امشي وما ترجعش لأن في حاجات لو شافوك عمرهم ما هيسبوك تمشي سليم.
بعد اللي حصل ما قدرتش أنام ولا ليلة واحدة طبيعي مارك كان نايم جنبي بس مش هو نفس الشخص اللي اتجوزته زمان عينه بقت فاضية وكلامه قليل وكل ما أسأله عن حاجة حصلت بينا يقولي مش فاكر في الأول كنت بضحك وأقول أثر مسكنات وبعدين الموضوع قلب رعب حقيقي لما صحيت ليلة على صوته وهو بيصرخ وبيقول في حد واقف عند رجلي فتحت النور بسرعة وما كانش في حد بس لما بصيت على مراية الدولاب شفت ورايا نفس الظل اللي شوفته في الكاميرا طويل ومطاطي ووشه مش واضح وكأنه مش عايز يتشاف قلبي وقف ولفيت بسرعة مفيش حاجة مارك كان مرعوب وبيقولي بييجي كل ليلة يقف يبص عليه من غير ما يلمسه بس يحس إنه بيسحب منه حاجة مش فاهمها تاني يوم حاولت أكلم المستشفى وأسأل على دانا ويتمر قالولي رئيسة تمريض؟ الاسم ده مش موجود عندنا ولما ضغطت أكتر واحدة من الموظفات وشها قلب وقالتلي بصوت واطي إحنا ما عندناش رئيسة تمريض بالاسم ده من خمس سنين من يوم ما حصلت حادثة الكاميرات ساعتها حسيت الدنيا بتلف بيا
سألتها حادثة إيه قالتلي فجأة الكاميرات في جناح العظام سجلت حاجات ما حدش شافها بعينه ناس بتتكلم لوحدها وناس بتصحى تصرخ ومرضى يخرجوا فاقدين الذاكرة أو يموتوا من غير سبب واضح وكل اللي كان بيحاول يبلغ كان بيتنقل أو يمشي أو يختفي دانا كانت الوحيدة اللي حاولت توقف الموضوع وبعد أسبوع اختفت هي كمان رجعت البيت وأنا دماغي هينفجر وفي نفس الليلة الكهربا قطعت فجأة وكل الشاشات اللي في البيت نورت لوحدها رغم إنها مفصولة وظهر نفس المشهد مارك على السرير وأنا واقفة جنبه والظل واقف مستني وساعتها فهمت الحقيقة المرعبة إن الكاميرا مش جهاز في المستشفى وبس دي بوابة واللي اتفتح هناك اتفتح علينا في بيتنا كمان حاولت نهرب سافرنا مدينة تانية بس الظل كان دايمًا يوصل قبلنا كل مكان فيه كاميرا موبايل لابتوب شارع سوبر ماركت حتى إشارات المرور كنت بحس إن في عين بتبص علينا وفي مرة مارك صحي من النوم وقاللي بصوت هادي مرعب أنا افتكرت كل حاجة افتكرت لما كان واقف عندي في المستشفى وافتكرت إنه خد جزء مني عشان يسيبني أعيش بس الدور جاي عليك ساعتها فهمت إن التحذير ما كانش عشان أهرب لوحدي كان عشان ما أرجعش أبص على الكاميرا تاني بس أنا عملت العكس وأنا اللي فتحت الباب دلوقتي وأنا بكتب الكلام ده مارك قاعد قدامي مبتسم ابتسامة مش بتاعته والكاميرا بتاعة الموبايل شغالة لوحدها والظل واقف ورايا ومستني ولو إنت قريت لحد هنا ورفعت عينك لأي كاميرا حواليك حاول تفتكر أنا حذرتك لأن في حاجات لما تشوفك مرة عمرها ما تنساك والدور دايمًا
بييجي.