مفيش حد كان يعرف إني رحت البنك اليوم ده ولا بنتي ولا الجيران ولا حتى ألفارو الراجل اللي متجوز بنتي واللي دايمًا بيقول أنا باخد بالها كأني أمها بعد ما عدّيت السبعين بنتي بدأت تصر تيجي معايا في كل حتة عشان أمانك كانت ماسكة إيدي بتبطئ كلامها بتعاملني كأني هتكسّر أي لحظة في الأول صدّقت إنها بس عناية لحد ما فهمت إنها كمان كانت تحكم سيطرة سيطرة على أنا رايحة فين ومتى أخرج وكمان إزاي أستخدم فلوسي وفي اليوم ده عملت نفسي قلت لها إني رايحة الحديقة ابتسمت وسابتلي المعطف ووعدتها إني مش هاتأخر لكن بدل ما رحت على الشجر ركبت الأتوبيس رقم 6 ونزلت قدام البنك اللي كنت محافظه على فلوسي فيه أكتر من أربعين سنة دخلت البنك بشوية تروّي وقلبي بيدق بسرعة الأرضيات اللامعة كانت بتخلي الناس تحس إنها صغيرة قعدت أحاول أهدى نفسي وفجأة شفته ألفارو واقف بكل ثقة عند مكتب المدير بدلة شيك موقفه ريلاكس الابتسامة المرسومة اللي دايمًا بيستخدمها لما عايز إعجاب الناس ماكانش هناك بالصدفة قربت منه من غير ما يحس بيا وسمعت كل حاجة "حماتي مبقتش تعرف الناس" قال بنبرة هادية "دماغها بتضعف خطير إنها تاخد قرارات" موجة برد عدّت في جسمي ده مكانش اهتمام ده كان حكم ألفارو فتح فايل بني جوه كان ورق مرتب ختمات توقيعات كل حاجة
منظمة بطريقة بتخوف وقال الكلام اللي فجرني "ده إعلان عدم القدرة العقلية متسجل عند كاتب العدل بس محتاجين نكمل نقل السلطة" كنت وراه على طول قريب كفاية ألمسه لكن هو مش شايفني في عينه أنا اتشلت من الحساب مبقتش شخص بس مشكلة تتدارك اسم على حساب المدير هز راسه بهدوء "فاهم يا أستاذ موراليس الحاجات دي حساسة" ألفارو ابتسم راضي "بالظبط عايزين نتجنب مشاكل العيلة مراتي بتعاني أنا هاتصرف في الفلوس" في اللحظة دي كل حاجة اتوضحت ده مكانش غلطة ولا لبس ده كان خطة محسوبة عشان يشيلوا مني استقلالي وكرامتي وفلوسي طول حياتي عن طريق إقناع الناس إني مبقتش أقدر أفكر بنفسي خرجت من البنك من غير ما حد يشوفني إيدي كانت بترتعش مش من الخوف من الغضب الغضب اللي بيولع لما تفهم إن الناس اعتبرتك لا شيء وأخدت قرار لو ألفارو فاكر إن سكوتي يعني ضعف فهو عمل أسوأ غلطة في حياته لأني سمعت كل كلمة وفي نفس اليوم بعد الظهر عملت حاجة عمره ما كان يتوقعها لما بنتي رجعت البيت كانت مبتسمة زي كل يوم بس في شنطتي كان الدليل اللي ممكن يدمر كل اللي كانوا مخططينه دخلت الشقة من غير ما حد يلاحظ قعدت في الصالون وفتحت المحفظة الصغيرة اللي كنت مخبيها جواها نسخة من كل الأوراق والتوقيعات والفواتير اللي بتثبت إن كل فلوسي ملكي وحقّي إني
أتصرف فيها زي ما أنا عايزة واخدت صور لكل حاجة وبعت نسخة لنفسي على الإيميل وكمان نسخة سرية لمحامي قديم كنت واثقة فيه بعد كده دخلت بنتي بالابتسامة اللي مفيش حد يقدر يرفضها وقالت لي "أنا جبتلك حاجة تحبيها" حاولت تمسك إيدي لكن أنا دفعتها برفق وقلت لها بصوت ثابت "خليكي بعيد يا بنتي" وفجأة شفت ألفارو واقف عند باب الصالون مفاجأة على وشه قبل ما يقدر يقول أي حاجة رفعت الملف قدامه وقلت بصوت عالي "ده كل اللي محتاجينه عشان نثبت مين اللي ليه الحق" عيونه اتسعت وقال "إنتي… إنتي سمعتي…" قلت له "سمعت كل حاجة، وكل خطوة كنتوا مخططين لها" حاول يقنعني إن كل ده عشان مصلحتي لكن أنا ضحكت وقلت "المصلحه هي إن أنا أتحكم في حياتي ومش هسيب أي حد يحاول يمس فلوسي أو استقلالي" وهو كان صامت وأنا رميت نسخة من الملفات على المكتب وقال "كفاية لعب" بعد شوية دخل المحامي القديم معايا وقالت له كل التفاصيل وخططنا خطوات قانونية تمنع أي محاولة منهم يتحكموا في أي حاجة وكل الوثائق القانونية كلها تحت إشرافي بعد النهار ده كل حاجة اتغيرت ألفارو بقى يحسب ألف حساب قبل ما يعمل أي حركة وبنتي فهمت إن مفيش حاجة اسمها حماية عن طريق التحكم وكل يوم بعد كده وأنا حرة أخرج وأدخل وأتصرف في فلوسي زي ما أنا عايزة وكل اللي حاولوا يظنوا
إني ضعيفة اتعلموا إن الغضب والذكاء ممكن يغيروا موازين القوة وأنا بقيت أعيش حياتي براحة وسعادة وأنا متحكمة في مصيري وفلوسي وكل يوم بمر فيه وأنا حرة وباقية عايشة على طريقتي بحس بقوة وكرامة عمرها ما هتتفوت ولا حد يقدر يسلبها مني ومع مرور الأيام قررت أعمل خطة أكبر أوي عشان ألفارو وكل اللي ساعدوه يعرفوا إن أي محاولة منهم هتبوء بالفشل ومفيش رجعة وخططت إني أحتفظ بكل دليل عن تصرفاتهم وأي خطوة يقوموا بيها هتنكشف فورًا وبدأت أكتب كل حاجة بالتفصيل عن كل مكالمة وكل زيارة وكل محاولة لتقييد حريتي ومع كل ورقة كنت بحطها في ملف خاص سري وكنت كمان أصوّر كل حاجة بالهاتف وادخرها على حساب خاص مش حد يعرفه بعد كده بقيت أتعلم أكتر عن حقوقي القانونية المالية والطبية واتبعت كل خطوة بحذر شديد بحيث أي محاولة منهم للتلاعب بأي شيء تبقى مضبوطة وموثقة وبدأت أتابع حساباتي البنكية بنفسي واتأكدت إن كل فلوسي في أمان وكل مستنداتي مش بس آمنة لكن كمان تحت إشرافي الكامل وكنت أحتفظ بكل نسخة في أماكن مختلفة ومع الوقت بقيت حاسة بالحرية اللي كنت فقدتها سنين طويلة وعرفت إن القوة الحقيقية مش في السيطرة على الآخرين لكن في معرفة حقوقك وحمايتها بذكاء وصبر وكل يوم بمر فيه وأنا قاعدة في شقتي وفاخرة بنفسي وبنفسيتي وبفلوسي