الطفلة الثانية

لمحة نيوز

اتصلت بيا أمي وقالتلي إمتى بقى هتيجي تاخدي بنتك
قلتلها باستغراب ماما بنتي معايا
سكتت شوية سكتة طويلة تقيلة وبعدين همست بصوت مكسور أمال الطفلة اللي عندي في البيت دي تبقى بنت مين
المكالمة كانت الساعة 1147 بالليل الوقت اللي الدنيا فيه بتبقى هشة قوي أي صوت صغير يحسسك إنه طلقة.
كنت قاعدة على الكنبة البيج في شقتي في مدينة الشيخ زايد قدامي كوباية ينسون بردت من كتر ما نسيتها. إيدي الشمال كانت ممدودة جوه سرير الأطفال صوابعي فوق البطانية الصوف.
جوه السرير كانت بنتي الرضيعة ليلى عندها 3 شهور نايمة. صدرها بيطلع وينزل بهدوء الإيقاع الوحيد اللي مخليني متماسكة.
كنت براقبها من أكتر من نص ساعة. عادة غريبة عند أي أم جديدة نعد النفس نخاف نغمض عينينا فتنسى الدنيا تكملها نفس.
وفجأة
الموبايل اهتز.
الشاشة نورت بكلمة ماما
قلبي اتقبض.
أمي الحاجة نادية ممرضة طوارئ على المعاش. ما بتتصلش في وقت متأخر كده غير لو في مصيبة.
رديت وأنا بوطي صوتي أيوه يا ماما في حاجة
قالت من غير لف ولا دوران إمتى هتيجي تاخدي الطفلة
اتلخبطت.

نعم
الطفلة يا هالة قالت بنفاد صبر. بقالي شهر كاملة شايلة البنت. ركبتي وجعتني وأنا كبرت. إنتي قولتي هتيجي قبل المغرب.
بصيت على ليلى. اتحركت حركة خفيفة وزفرت زفرة صغيرة.
الغرفة سكتت سكتة مرعبة.
ماما قلت وأنا بحاول أطلع صوتي ثابت إنتي بتتكلمي عن إيه
بنتك قالت. بقالي 4 أسابيع بغيرلها وأرضعها وأشيلها لما تعيط. بس أنا خلاص تعبت.
إيدي ابتدت ترتعش. مسكت طرف السرير جامد.
ماما ليلى نايمة جنبي دلوقتي.
سكتت.
مش سكوت عادي سكوت حاجة بتتكسر. سمعت صوت التلاجة عندها ودق الساعة القديمة في الطرقة.
متستهزريش بيا يا هالة قالت بصوت واطي.
أنا مش بهزر قلت والدموع حارقة عيني. أنا قدام بنتي. عمرها ما خرجت من البيت. وأنا مشوفتكيش بقالنا ست أسابيع.
عدى عشر ثواني خمستاشر
وبعدين قالت وصوتها مليان رعب أمال الطفلة اللي عندي دي تبقى بنت مين
قشعريرة سرت في ضهري. وصفيها قلت.
شعرها غامق قالت بتلخبط. وفي علامة حمرا صغيرة ورا ودنها الشمال زي اللي قولتيلي متقلقش منها.
معدتي وقعت. ليلى شعرها فاتح ومفيش عندها أي علامة.
شهقت. بس
إنتي اللي جبتيها! كنتي واقفة على باب الشقة وبتعيطي قولتي مش قادرة تكملي وإنك محتاجة شهر ترتبي دماغك قبل الشغل.
ده ما حصلش قلت. كنت هافتكر.
كنتي تعبانة همست. بس صوتك كان صوتك وريحتك ريحة الفانيليا اللي بتحطيها من الثانوية.
سكتنا بيتين مختلفين وكابوس واحد.
قلت بحزم ماما اسمعيني كويس. الطفلة دي مش بنتي. والست اللي سابتها عندك مش أنا.
قالت وهي بتنهار يا نهار أبيض أنا كنت بحب طفلة غريبة.
هي كويسة
نايمة في الصالة.
اقفلي الباب. أنا جاية حالا.
قفلت المكالمة شيلت ليلى لفيتها وربطتها في الكرسي وإيدي بترتعش.
وصلت بيت أمي في 18 دقيقة بدل نص ساعة.
فتحتلي الباب قبل ما أخبط. بصت على ليلى وبصت عليا وانهارت في العياط.
دخلنا الصالة.
في سرير الأطفال كانت طفلة تانية شعرها غامق بشرتها قمحية ورا ودنها علامة حمرا.
قلت أنا معرفش الطفلة دي.
قالت أمي كانت عارفة كل حاجة عنك عن باباكي الله يرحمه عن شغلك
قلت سوشيال ميديا.
اتصلنا بالشرطة.
بعد كام ساعة عرفنا الحقيقة.
الست اسمها رانيا. كانت معايا في الجامعة زمان. متابعة
حياتي على فيسبوك وإنستجرام. شافت أم مستقرة وجدة حنينة.
مش سرقت طفلها
سابته عند أكتر حد مضمون.
قالت للشرطة كنت عايزة بنتي يبقى عندها ست طيبة وأنا مقدرتش أكون أم.
الطفلة اسمها مايا.
اتاخدت لرعاية قرايبها.
وأكتر حاجة وجعتني
أمي وهي بتودعها.
بعد شهرين كنا قاعدين في البلكونة ليلى في حضني.
قالت أمي وحشاني يا هالة مع إن دي بنتك.
مسكت إيديها إنتي عملتي خير. الطيبة مش غلط.
من يومها
بقينا نراجع أي مكالمة.
أي رسالة.
وأي باب.
لأن الخطر مش دايما بييجي بسكينة.
أحيانا بييجي في صوت ست مكسورة
بتقول معلش خلي بنتي عندك شوية.
وأكتر سؤال مرعب ممكن تسمعه إذا الطفل اللي في بيتي ده يبقى ابن مين
لو القصة لمستك
سيب 
وشاركها مع اللي يهمه.
القصة الثانية 
جدتي لم تعد تريد الاعتناء بنا
فأخذوها ووضعوها في دار للمسنين.
لكنني لم أستطع تقبل ذلك.
لذا تظاهرت بأنني عجوز لأهربها من هناك.
دخلت دار الغروب الذهبي مرتدية رداء طبيا سرقته من سلة الغسيل
وشعرا مستعارا رماديا اشتريته بكل ما ادخرته من محل أزياء تنكرية.
كنت أجر
قدمي كأنني امرأة في التسعين.
قلت لموظفة الاستقبال
جئت لزيارة شريكتي في لعبة البريدج
لم
تم نسخ الرابط