أنا عمري ما قلت لعيلتي إني قاضية فدرالية بالنسبة لهم أنا مجرد أم عزباء فاشلة طول عمري وبحب أشتغل وأخبي إنجازاتي عشان متحكمش عليا أو تحاول تستخف بيا في ليلة الكريسماس البيت كله متوتر وريحتو مش دافية ريحة الشاورما والمرقة مختلطة بريحة التوتر بنتي آفا اللي عندها ست شهور كانت بتتسن وبكاءها مش سايب حد في البيت نايم مسكت إيدي عشان أروح أريحها بس مامتهم وقفتني بإشارة من صباعها الطويلة والمرتبة وقالتلي اقعدي مكانك وخلي البقوليات متتحرقش وبتشير لبرندا أختي وقالت خدي بالك من البيبي وساعدي أختك لأول مرة برندا دارت عينيها كأنهم هيفصلوا بس وقفت وقالت تمام بس مش هغير حفاض لو ريحتها وحشة هطلعها بره رجعت أركز في الفرن عشان متسمعش عليا إني فاشلة تاني المطبخ كله صوات الطاسات والمروحة شغالة بعد شوية لاحظت حاجة الصوت اللي ورايا اتغير البكاء وقف مش بطريقة تدريجية كأن البيبي اتنوم لأ صمت فجائي كأن حد سحب الفيشة من الجو الحدس بتاعي كقاضية بعد سنين في القضايا الجنائية صرخ جوايا الصمت مش دايما سلام ساعات الصمت بيكون دليل على حاجة غلط سقطت الملعقة على الأرض والصلصة اتكركبت ركضت على الأوضة برندا قاعدة على الكنبة شايلة كاس نبيذ وبتضحك برضا فينها سألت وأنا قلبي بيتقفل من الخوف في البلاي بن لوحت بإيدها وكأن الموضوع بسيط أخيرا سكتت العفو مني ركضت ناحية البلاي بن اللي في الركن نصه متغطى بشجرة الكريسماس اللي
بتنور بصيت لتحت والعالم كله اتلخبط لقيت بنتي متغطية بالشريط اللاصق على بقه دموعي نزلت وأنا أشيل الشريط بسرعة وأعملها إنعاش قلبي رئوي والدنيا بتلف حواليا مامتهم وقفت عليا وقالتلي بتهولي هتكون كويسة شعرت بالغضب بيغلي في دمي الصرخة اللي كانت جوايا عديت كل حدودها أنا أم وحيدة عندي القوة والسلطة قررت أرفع التليفون وأتصل ب أختي صفعتني على الأرض وهي زمجرة مش هتمشي مين هيظبط البيت ساعتها قمت أنا وبنتي وقلبي كله حزم وقلت أشوفكم في المحكمة ضحكوا عليا بس بعد شهر بقوا يترجوا طول الشهر اللي بعده كنت بأخد بنتي وأتعلم أزاى أحميها من أي تهديد كنت أتابعهم قانونيا وأستعد لكل خطوة في يوم كانوا بيحاولوا يتهربوا من المحكمة وأنا واقفة قدام القاضي والتفاصيل كلها قدامي من شريط الفيديوهات والصوت والرسائل اللي أثبتت كل حاجة حصل انهم فهموا إنهم مش قادرين يضحكوا عليا تاني جواهم الخوف من العدالة جواهم الندم وكنت أنا اللي ماسكة زمام الأمور كقاضية وأم وفي نفس الوقت إنسانة حاولت تحمي بنتها من أيدين خايبة في الآخر لما قضيت المحكمة عليهم وأعطيت الحكم المناسب ضحكت وبنتي في حضني وعرفت إن العدالة ممكن تتحقق مهما كان مين وراكي مهما كانت صعبة العيلة والماضي مهما كان مر ومؤلم أنا قدرت أحميها وقدرت أوريهم إن أي حد يحاول يضر طفل مش هيسيب الموضوع يمر كنت واقفة قدامهم كلها القوة بتاعتي في عيني وأنا بنتي جنب قلبي الصغير
اللي أنقذته من موت محتمل من غير ما أي حد يعرف إني قاضية وبسمة الأمل رجعت لوجهي وبنتي بتضحك والبيت كله ساكت بس المرة دي صمت سلام وأمان والسلام الداخلي اللي محتاجينه بعد كل الألم ده.
بعد ما خرجت من البيت وكنت ماسكة آفا في حضني حسيت إن الدنيا كلها واقفة كل صوت كل ريحة كل ضحكة من برندا ومامتهم كل حاجة بقيت مجرد صدى بعيد وكل اللي ف بالي كان سلام بنتي وأمانها ماشية في الشارع والشتا ساقع على وشوشنا بس الدفء كان جوا قلبي كنت حاسة إني قوية أكتر من أي وقت فات كل خطوة كنت بخطوها معاها وأنا بحس إنها بتبصلي بعينيها الصغيرة كأنها عارفة إن أنا أنقذتها من خطر كبير وبدأت أفكر إزاي هأخلص منهم قانونيا إزاي هخليهم يحسوا باللي حسيت بيه مش عشان أأذيهم لكن عشان يعرفوا إن أي حد يحاول يضر طفل مش هيمر من غير ثمن قعدت في عربية تاكسي وأنا ماسكة آفا على صدري وبابا قلبي دق جامد السائق كان ساكت بس حاسس إن في حد جوا العربية مش طبيعي وصلنا البيت الجديد البيت اللي اخترته بعيدا عن كل الألم والماضي جبت سرير البيبي حطيتها فيه وأنا أبتسم لها حسيت بالسلام لأول مرة من زمان بعدين فتحت اللابتوب وبدأت أكتب كل اللي حصل كل لحظة كل صفع كل كلمة سخيفة قالتها مامتهم كل محاولة من برندا إنها تسيطر عليا أو تقلل مني كنت بسجل كل حاجة عشان لو حصل أي موقف تاني أقدر أجيب القانون قدامي حسيت بطاقة غير طبيعية تتجمع جوايا طاقة العدالة
اللي كانت نائمة جوايا من زمان فكرت في كل القضايا اللي حكمت فيها كل المجرمين اللي شفتهم كل اللحظات اللي كنت فيها حادة وحازمة كل ده اتحول دلوقتي في قوة لحماية بنتي وبدأت أرتب خطة كاملة أكتب رسائل قانونية أحضر مستندات أجيب شهود كل حاجة عشان لما أقابلهم تاني أكون جاهزة مش مجرد أم لكن قاضية وعاملة العدالة الأيام عدت بسرعة وأنا عايشة بين الرضا والضغط برندا حاولت ترجع تتصل بيا تكلمني برسائل مليانة تهديدات مامتهم كمان بعتتلي رسائل كل مرة كنت أقفل وأبتسم وأعرف إنهم مش هيقدروا يعملوا أي حاجة لحد ما جه اليوم اللي كنت مستنية من زمان يوم المحكمة لابسة بدلة رسمي بنتي في حضني وكل الأوراق والتقارير جمعتهم قدامي قعدت في القاعة وكل نظره من برندا ومامتهم كانت مليانة خوف وده كان أحسن إحساس في حياتي القاضي بدأ الجلسة وأنا ماسكة قلبي وما أقدرش أبتسم من القوة اللي جوايا كل التفاصيل اتكشفت كل الصفع كل محاولة الأذى كل حاجة كانت مسجلة وساعاتي كلها مملوءة بالأدلة والشهود لما خلصت الجلسة القاضي أصدر الحكم المناسب أحكام حماية غرامات وكل حاجة لازم يخلوهم يحسوا باللي حسيت بيه برندا ومامتهم وقفوا قدامي صمتوا عيونهم واسعة وكنت أنا واقفة قوية وبنتي في حضني ضحكت وقالتلي كأنها عارفة إننا كسبنا وبعد ما خرجنا من المحكمة جلست معاها على كرسي على الرصيف الشمس بتشرق علينا لأول مرة بعد سنين من الألم حسيت إن الحرية مش