حماتي كانت عايزة تبوظ الفرح ل نور محمد
من أول يوم كريم دخل بيتنا يتقدملي وأنا حسيت إن في ست واقفة ورا ضهره مش راضية تسلّم الراية لحد، الحاجة صفاء كانت بتبصلي بنظرة غريبة مابين الفحص والغيرة، ابتسامة على الشفايف بس العين مليانة حسابات، ومن ساعتها وهي قررت تدخل في كل نفس أتنفسه، من لون الشبكة لشكل الدبلة لمكان الفرح، وكل مرة كنت أقول معلش دي أم وفرحانة بابنها الوحيد، لحد ما لقيت نفسي مش عروسة، لقيت نفسي مشروع عروسة تحت الوصاية، كلمة تمشي وكلمة تقف، رأيها لازم يتنفذ حتى لو على جثتي، وأنا ساكتة عشان كريم، ساكتة عشان بحبه وكنت فاكرة إن بعد الجواز الدنيا هتظبط، جه يوم الفرح وأنا تعبانة ومتوترة بس فرحانة، دخلت القاعة لقيتها داخلة ورايا بفستان أبيض وطرحة خفيفة، الناس افتكرتها العروسة واتلخبطت، وأنا قلبي وقع في رجلي بس قلت خلاص يوم ويعدي، الزفة خلصت وطلعنا على الكوشة، وفي لحظة ما تتنسيش سحبت الكرسي وحشرت نفسها بيني وبين كريم بكل برود وكأن ده حق مكتسب، كريم كان مصدوم ومش عارف يتكلم، وأنا حسيت الإهانة ضربتني بالقلم، لما قالتلي الجملة اللي كسرتني قدام نفسي قبل ما تكسرني قدام الناس فهمت إن السكوت هنا معناه إني هموت كل يوم بالبطيء، ساعتها هديت مش ضعف لا، هدوء اللي قرر، ابتسمت وقلت عندك حق يا ماما، وقمت بهدوء وكلمت مدير القاعة
بعد الفرح بأسبوع واحد بس، وأنا لسه بحاول أستوعب اللي حصل، بدأت الحرب الحقيقية، الحرب اللي مش فيها موسيقى ولا فساتين بيضا ولا ناس بتزغرد، حرب صامتة بس موجعة، الحاجة صفاء قررت إنها متخسرش بسهولة، كل يوم مكالمة شكل، مرة تعبانة ومرة زعلانة ومرة “مش حاسة بوجود ابني”، وكريم في النص تايه، مش عارف يرضي مين ولا يسمع لمين، وأنا من جوايا كنت حاسة إن ليلة الفرح كانت مجرد مقدمة مش النهاية، أول زيارة لينا ليها بعد الجواز كانت قاصمة، دخلنا بيتها وأنا نيتى صافية وقلبي أبيض، قلت يمكن الست فهمت الدرس، بس أول ما قعدنا قالت وهي بتحط الشاي قدام كريم بس “إنت كبرت يا ابني وبقيت تيجي مع مراتك تستأذن”، ساعتها حسيت نفس الإحساس القديم، نفس النار، بس الفرق إني المرة دي مش عروسة بتخاف، أنا ست متجوزة وعارفة حقي، ابتسمت وقلت بهدوء “ده الطبيعي يا ماما، إحنا واحد”، بصتلي بنظرة كلها سم وقالت “واحد؟ لا يا حبيبتي، مفيش واحدة تبقى زي الأم”، ومن هنا بدأت المعارك الصغيرة اليومية، تدخل في أكلي ولبسي ونومي وصحوتي، كل حاجة لازم تبقى على مزاجها، وكل مرة كريم يحاول يهدي الدنيا، لحد ما جه اليوم اللي دخلت فيه بيتنا من غير استئذان، فتحت الدولاب وقعدت تعيد ترتيبه وتقول “أنا مش مطمنة على ابني”، ساعتها وقفت