سر الخاتم

لمحة نيوز

ماما عندها نفس الخاتم ده» قالتها البنت المشردة وهي واقفة في نص المطعم الفخم، صوتها واطي بس واضح، وفي اللحظة دي كل حاجة وقفت، صوت المزيكا اختفى، ضحك الزباين اتخرس، وكأن الزمن نفسه شد فرامل مفاجئة، فيكتوريا هارينغتون كانت واقفة ولسه رافعة الكوباية ناحية شفايفها، إيدها اتجمدت في الهوا، وعينيها نزلت ببطء على صباعها، على الخاتم، الخاتم اللي عاشت نص عمرها وهي بتبص له كل يوم وبتقنع نفسها إن لسه في أمل، بنت بشعر منكوش وهدوم متقطعة واقفة قصادها، عيونها واسعة ومليانة جوع وخوف، بس فيها حاجة تانية، حاجة مألوفة خلت قلب فيكتوريا يدق بعنف، المطعم كان في الدور الأرضي من برج شركتها، غدا عمل عادي مع مستثمرين، كل حاجة محسوبة، كل ثانية متخطط لها، فيكتوريا طول عمرها كده، ست ما بتمشيش خطوة من غير حساب، من وهي صغيرة وهي بتجري ورا القوة، ورا السيطرة، ورا إنها

ما تحتاجش حد، لحد ما بقت واحدة من أقوى سيدات الأعمال في أوروبا، اسمها لوحده كان كفاية يخلي رجالة تقيلة في السوق تغيّر قراراتها، بس ولا الفلوس ولا النفوذ ولا الإمبراطوريات اللي بنتها قدرت تملأ الحفرة اللي جواها من 13 سنة، من اليوم اللي بنتها إيزابيلا اختفت، بنتها الوحيدة، أول فرحتها، البنت اللي كانت شبهها بس أحن، أهدى، آخر مرة شافتها كانت واقفة على باب الفيلا، مستنيا أمها تبص لها، تسمعها، بس فيكتوريا كانت ماسكة التليفون، صفقة بملايين، قالت لها بعدين، وإيزابيلا مشيت وهي عيونها مليانة دموع، وبعدها ما رجعتش، لا خطف واضح، لا طلب فدية، لا جثة، لا أثر، كأن الأرض بلعتها، والشرطة دورت سنين، ملفات اتقفلت واتفتحت، وكل مرة فيكتوريا ترجع البيت لوحدها وتشيل الخاتم وتفتكر إن أليخاندرو، جوزها الراحل، كان عامل اتنين، واحد ليها وواحد لإيزابيلا، علامة إنهم
دايمًا مع بعض، وإن البنت مهما بعدت راجعة، والبنت المشردة دلوقتي بتقول إن أمها عندها نفس الخاتم، فيكتوريا نزلت الكوباية على الترابيزة بصوت خفيف بس كان عالي في ودانها، قربت من البنت ببطء، ركعت قصادها من غير ما تحس، وبصّت في وشها كويس، رموش طويلة، أنف صغير، نفس دقّة الملامح اللي كانت بتشوفها في المراية وهي أصغر، قالت لها بصوت مخنوق اسمك إيه يا حبيبتي، البنت ترددت شوية وبعدين قالت لونا، فيكتوريا قلبها اتقبض، إيزابيلا كانت بتحب اسم لونا، كانت دايمًا تقول لو خلفت بنت هتسميها كده، سألتها أمك فين، البنت قالت ماتت من سنتين، كنا عايشين في ملجأ وبعدين هربت، قالت الخاتم ده كانت بتلبسه دايمًا وتقول لي ده أمانة، لو حصل لي حاجة دوري على ست اسمها فيكتوريا، المطعم كله كان ساكت، المستثمرين نسوا نفسهم، كلير المساعدة الشخصية واقفة على بعد ووشها شاحب، فيكتوريا
حسّت إن رجليها بتترعش، قالت للبنت أمك اسمها إيه، البنت قالت إيزا، ما كملتش الاسم، فيكتوريا ما استحملتش واحدة ضايعة لقت نفسها، دموعها نزلت لأول مرة قدام الناس من غير ما تهتم، فيكتوريا أخدت لونا معاها البيت، كشوفات، تحاليل، أيام طويلة من خوف وأمل، وكل نتيجة كانت بتقرّبهم أكتر للحقيقة، لحد ما التحليل الجيني أكد اللي قلبها كان عارفه من أول نظرة، لونا طلعت بنت إيزابيلا، حفيدتها، الدم رجع، اللغز اتفك، إيزابيلا كانت هربت من حياة الضغط، غيرت اسمها، حاولت تعيش بعيد عن ظل أمها، وخلفت، وماتت من غير ما تعرف إن أمها لسه بتدور عليها، فيكتوريا قعدت جنب سرير لونا في أوضتها الجديدة، مسكت إيدها وبصّت للخاتم، نفس الخاتم، نفس الدايرة اللي كسرت الزمن، وقالت لنفسها وهي بتبتسم وسط الدموع المرة دي أنا مش هقول بعدين، أنا هنا، وأنا مش هسيبك تاني أبدًا.

تم نسخ الرابط