اكتشف مفاجأة بعد وفاة زوجته
بعد ما مراته ماتت، جيمس كان فاكر إن الحزن هو أصعب حاجة هيتحملها في حياته… لحد ما فتح صندوق صغير كان مستخبي في دولابها، واكتشف إن في سر مدفون بقاله أكتر من عشرين سنة… سر قلب حياته كلها.
⸻
يوم ما كلير ماتت، البيت حسّيته كأنه نسي يتنفس.
الشمس دخلت من الشباك زي كل يوم، ونورت الكرسي اللي كانت بتحب تقعد عليه، بس النور كان باهت… مفيهوش روح. وقفت قدام الكرسي وببص له كأنه ممكن يفتكرها أكتر مني.
كنت لسه سامع صوتها في ودني: “ما ينفعش تقف عند الباب كده يا جيمس… تعالى اقعد وواجه الحقيقة.” كانت دايمًا بتقولها وهي بترفع حاجبها ورا الكتاب.
كلير كانت شريكتي في كل حاجة… مجنونة شوية، رخمة شوية، بس كانت قلبي. وربّينا بيت وساندرا مع بعض. اتخانقنا على تربية العيال، وتصالحنا على كباية شاي في السرير. همسنا وضحكنا وحلمنا.
موتها جه أسرع من أي حد متخيل.
كنا مخططين نسافر نزل صغير على البحر. قالتلي: “عايزة أوضة ببلكونة… أقعد فيها بكتاب وكوباية شاي ومفيش موبايل.” ضحكت وقلت: “إنتي عمرك ما قفلتي موبايلك من 2008!” ابتسمت وقالت: “يبقى جه الوقت.”
بس الرحلة ما
بعد الجنازة، البيت بقى غريب. شايها لسه على الكومودينو. نضارتها جنب كتابها. كل حاجة زي ما هي… بس هي مش موجودة.
بعد 3 أيام، وأنا بدور على وصيتها، لقيت صندوق مدفون في قاع الدولاب. مفيش عليه اسم، بس كان متقفل بشريط كأنه جديد. حسيته مقصود.
فتحته.
أول حاجة وقعت في إيدي… قسيمة طلاق.
اسمي واسمها. توقيع القاضي. ومتأرخة من 21 سنة.
قلبي وقف.
قولت يمكن مسودة. يمكن حاجة ما كملناهاش. بس التوقيعات حقيقية. حتى توقيعي… متوتر ومش مظبوط.
همست: “كلير… إيه ده؟”
افتكرت الحادثة. كنت دخلت في غيبوبة بعد حادثة على طريق سريع. الدكتور قال إن فقدان الذاكرة طبيعي. وفي حاجات من الفترة دي عمري ما افتكرتها.
يمكن وقتها قدمنا على الطلاق. يمكن أنا اللي طلبته. يمكن هي كانت مرهقة. يمكن… وأنا نسيت.
بس إحنا احتفلنا السنة اللي فاتت بمرور 30 سنة جواز. جبتلها عقد على شكل بجعة. وجابتلي قلم محفور عليه اسمي. قالتلي يومها: “إحنا عمرنا
كنت فاكرها جملة رومانسية. دلوقتي بقيت سؤال.
فتحت باقي الصندوق. لقيت شهادة ميلاد.
“ليلى ت. مواليد 7 مايو 1990. الأم: كلير ت. الأب: غير مسجل.”
ليلى؟ مين ليلى؟
اتولدت قبل ما أنا وكلير نتجوز بثلاث سنين. عمري ما سمعت الاسم. ولا مرة.
مراتي كان عندها بنت… وأنا ماعرفش.
لسه مستوعب الصدمة، لقيت خبط على الباب.
كان محاميها. سلّمني جواب بخط إيدها.
فتحته.
“حبيبي جيمس، لو بتقرا الرسالة دي، يبقى أنا مشيت.
أنا آسفة على الأسرار. ليلى بنتي. خلفتها وأنا عندي 20 سنة. كنت صغيرة وخايفة، وأبوها كان شخص مؤذي وسيطَر عليّ. سبتها معاه… ودي أكبر غلطة في حياتي.
عمري ما بطّلت أفكر فيها. وقبل حادثتك بفترة، لقيتها تاني.
وقت ما إنت كنت بتتعافى وذاكرتك متلخبطة، قدمنا على الطلاق. كنا تايهين. بس لما رجعتلي… مقدرتش أسيبك. لبست خاتمي. وإنت لبست خاتمك. وإنت نسيت.
وكملنا كأن حاجة ما حصلتش.
الحب بينا عمره ما كان كدب.
ليلى تستاهل فرصة. يمكن تبقى أبوها… لو حبيت.”
وقعت الرسالة من إيدي.
يعني إحنا كنا مطلقين رسمي؟ وهي قررت تفضل
المحامي قالي إنها عاملة صندوق ائتماني باسم ليلى. وإنها مستنية تواصل مني.
قعدت 4 أيام قبل ما أتصل.
“ألو؟” صوتها كان حذر.
قلت: “أنا جيمس… كنت أعرف مامتك.”
سكتت.
قلت بصوت مكسور: “هي ماتت الأسبوع اللي فات… وسابتلك رسالة. وسابتلك حاجة. ويمكن… يمكن أكون أنا أقرب حد ليكي دلوقتي.”
صمت طويل.
بعدين قالت: “نتقابل فين؟”
⸻
روحت قبل المعاد. قلبي بيدق كأني رايح امتحان مصيري.
ولما دخلت… عرفتها فورًا.
في مشيتها. في نظرتها. في قوة عينيها.
كانت شبه كلير… بطريقة وجعتني ودفّتني في نفس الوقت.
قعدنا. الكلام كان تقيل في الأول. أسئلة متقطعة. قصص ناقصة.
حكيتلها كل حاجة. عن الصندوق. عن الرسالة. عن حبي لأمها.
وهي حكتلي عن طفولة مش سهلة. عن إحساس دايم إنها لوحدها. عن أم كانت قريبة وبعيدة في نفس الوقت.
في الآخر قلتلها: “أنا معرفش أعوض سنين فاتت… بس لو تقبلي، أنا مستعد أبقى عيلة ليكي… من قلبي.”
بصتلي شوية. وبعدين ابتسمت.
ابتسامة هادية… نسخة من كلير.
وساعتها فهمت حاجة واحدة:
يمكن كنت فاكر إني خسرت مراتي.
مع بنتها. مع حتة منها لسه عايشة.
والحياة… رغم كل حاجة… لسه قادرة تفاجئنا.