مفاجأة وانا بخلص ورق عربيتي

لمحة نيوز

ما كنتش أعرف إن وأنا داخلة أجيب ورق عربيتي…
كنت داخلة أسمع جملة ممكن تقتلني.
“أيوه يا عم… لعبت في الفرامل بنفسي.”
محمد قالها وهو بيضحك.
“خليها تسوق النهارده بس… ونشوفك في جنازة أختك.”
ضحكته كانت مرتاحة.
واثقة.
مش ضحكة حد بيهزر.
جسمي كله اتشل.
النهارده أنا المفروض أروح أجيب التورتة.
وأختي ندى هتبقى جنبي في العربية.
يعني الحادثة… مش هتبقى صدفة.
وهتبقى كفاية تموتنا إحنا الاتنين.
كنت واقفة ورا باب الشقة.
إيدي على المقبض.
وقلبي بيدق لدرجة حسيت إنه هيفضحني.
“…ما تقلقش يا سيف، كله مترتب.”
سمعته بيكمّل.
“حتى دار المناسبات حجزتها احتياطي.”
دار مناسبات؟!
رجعت خطوة لورا من غير صوت.
الأرض صرّت تحت رجلي.
سكت فجأة.
وقفت أتنفس.
ثانية…
اتنين…
ورجع يضحك تاني عادي.
هو مش خايف.
لأنه متأكد إن الخطة هتمشي.
نزلت السلم وأنا مش حاسة برجلي.
إيديا بتترعش.
مش من الخوف…
من الصدمة.
أنا كنت متجوزة الراجل ده 7 سنين.
7 سنين نوم جنب قاتل.
كلمت ندى فورًا.
“إوعي تركبي عربية. اقفلي بابك ومتفتحيش لحد.”
صوتي كان بيتهز.
“أنا جايلك حالًا.”
قفلت

وكلمت ونش ييجي ياخد العربية في هدوء.
مش هسيبه يقرر مصيرنا.
ولما سألني يوديها فين…
قولتله من غير تفكير:
“على بيت حماتي.”
أيوه… أم محمد.
الست اللي كانت دايمًا شايفة إن ابنها ملاك.
خليهـا تشوف بعينيها الملاك ده عمل إيه.
وقفت بعيد أراقب عربيتي وهي بتتسحب.
كنت فاكرة إن كده خلاص نجينا.
بس المصيبة لسه.
الموبايل نور في إيدي.
إيميل متبعتلي بالغلط من حساب محمد.
العنوان كان:
“تأكيد حجز — جنازة باسم ن. الشرقاوي.”
ن. الشرقاوي.
أنا نور الشرقاوي.
وأختي ندى الشرقاوي.
يعني هو مش فارق معاه مين فينا تموت.
المهم واحدة فينا تختفي.
هو كان حاجز الجنازة…
قبل ما الحادثة تحصل.
ساعتها بس فهمت إن الموضوع أكبر من غيرة…
وأكبر من خلافات.
محمد ما كانش بس عايز يخلص مني.
هو كان بيخطط يمسح عيلتي من حياتي تمامًا.
بس اللي اكتشفته بعدها عن السبب الحقيقي…
خلاني أتمنى لو كانت مجرد حادثة عربية.
الحقيقة كانت أوسخ.
وأخطر.
وفيها اسم سيف مش صدفة.
باقي اللي حصل قلب حياتي رأسًا على عقب…
يا ساتر يا رب… اللي سمعته نور ما كانش مجرد مؤامرة قتل، ده كان
بداية كشف شبكة وساخة كاملة.
كملت طريقها لبيت ندى، وإيدها على قلبها طول السكة. أول ما دخلت عليها حضنتها وهي بتعيط: – «إحنا كنا هنموت يا ندى… مش حادثة… قتـل متخطط.»
حكت لها كل حاجة. المكالمة. الإيميل. اسم سيف. وحجز الجنازة قبل الحادثة.
ندى وشها شحب: – «سيف؟… سيف ده شريك محمد في الشركة.»
وهنا بدأت الصورة تكمل.
قبلها بشهرين، كان في ورق ميراث كبير باسم نور… أرض وعمارة باسمها هي بس، لأن أبوهم كتبها لها قبل ما يموت. محمد كان عارف. وسيف كان محتاج سيولة. فالحل؟ نور تموت في حادثة. الميراث يروح لزوجها. وسيف يدخل شريك بالفلوس.
حادثة نظيفة. من غير بصمات. ومن غير شك.
بس الغلطة الوحيدة؟ إن نور سمعت.
ندى قالت لها: – «إحنا ما ينفعش نواجهه… لازم نوقعه بنفسه.»
اتصلوا بمحامي صاحب ندى، وبلغوا الشرطة بهدوء. وسجلوا كل حاجة: المكالمة اللي فاتت. الإيميل. ورسالة صوتية بعثها محمد بعدها وهو بيقول: «اتأخرتي ليه في التورتة؟ ما تخلصي بقى.»
الشرطة خلت نور تمثل إنها مش عارفة حاجة. رجعت البيت طبيعي. محمد كان هادي… زيادة عن اللزوم. بيضحك.
بيسألها: – «ها… العربية اتصلحت؟»
قالتله: – «أيوه، هنسافر بالعربية بكرة أنا وندى.»
عينه لمعت. ابتسامة صغيرة عدّت على شفايفه.
وفي اليوم اللي بعده… وهم طالعين بالعربية… وقفتهم كمين شرطة فجأة.
محمد اتصدم. سيف اتقبض عليه في شركته. والميكانيكي اللي لعب في الفرامل اعترف بكل حاجة: – «محمد اللي طلب… وسيف اللي دفع.»
نور كانت واقفة بتترعش. مش من الخوف… من فكرة إنها كانت نايمة جنب قاتل.
في المحكمة حاول يمثل البراءة. قال: – «دي زوجتي… مستحيل أعمل كده.»
القاضي شغّل التسجيل: «لعبت في الفرامل بنفسي.»
وسكتت القاعة.
الحكم: السجن المؤبد لمحمد. وسيف نفس الحكم شريك في الجريمة.
نور طلّقت بعد الحكم بيوم. رجعت تعيش مع أختها. وباعت نص الميراث وسافرت.
بس اللي عمره ما سابها؟ جملة واحدة قالها لها محمد وهي ماشية من القاعة: – «إنتي اللي ضيعتي كل حاجة.»
لفت وبصّت له وقالت: – «لا… أنا اللي عشت.»
ومن يومها نور فهمت: مش كل اللي يقولك “بحبك” بيحبك… في ناس بتبتسم وهي مخططة تقتلك.
واللي أنقذها مش قوتها… ولا ذكاءها… ولا الشرطة…
اللي أنقذها؟
صدفة واحدة… جملة سمعتها ورا باب شقة.
باب لو كانت فتحته قبل ثانية… كانت تبقى دلوقتي اسم على نعش.

تم نسخ الرابط