أعلنوا موتي وأنا ألد، قالوا إن النزيف كان حادًا وإن قلبي توقف، كتبوا ساعة الوفاة على ورقة باردة، وغطّوا وجهي بملاءة بيضاء، لكنني لم أكن ميتة، كنت عالقة داخل جسدي، أسمع كل شيء ولا أستطيع الصراخ، كنت في غيبوبة حبيسة، محبوسة داخل جسد لا يطيعني، واسمي آنا شميدت، وهذه هي القصة الكاملة لكيف حاولوا دفني حيّة وكيف عدت لأدمّرهم واحدًا واحدًا. بدأت الكارثة في غرفة ولادة بمستشفى في نيودلهي بعد ست عشرة ساعة من المخاض المتواصل، الألم كان يفوق الاحتمال، شعرت وكأن عظامي تتكسر من الداخل، وكنت أبحث بعينيّ عن زوجي دانيال ماير، لكنه كان يقف في الزاوية منشغلًا بهاتفه، يكتب رسائل بلا اكتراث بينما كنت أصرخ، ظننت أنه يخبر عائلته، لكن الحقيقة كانت أبشع، فجأة شعرت بدفء غير طبيعي، نظرت الممرضة إلى الملاءة وصرخت، النزيف كان شديدًا، الأجهزة بدأت تصرخ، الأصوات تداخلت، ضغط الدم يهبط، الجراحة
فورًا، ثم بدأ العالم يبهت، آخر ما سمعته الطبيب يصرخ أنهم يفقدونني، وصوت دانيال باردًا يسأل إن كان الطفل بخير، لم يسأل عني، لم يطلب إنقاذي، فقط الطفل، ثم سقطت في الظلام. لم أعرف كم مرّ من الوقت، لكنني سمعت خطوات، عجلات، ملاءة فوق وجهي، صوت يقول وقت الوفاة، حاولت الصراخ، لكن فمي لم يتحرك، وضعوني على طاولة مشرحة باردة، حتى قال عامل المشرحة إنه يشعر بنبض، أعادوني مسرعين، أنابيب، أجهزة، ثم أخبرني طبيب أنني في حالة حبس داخلي، أسمع ولا أتحرك، نسبة الاستيقاظ خمسة بالمئة، سألت نفسي هل سيقاتل زوجي من أجلي؟ لكنه قال فقط إنه سيجري بعض المكالمات وغادر، جاءت حماتي مارغريت، تحدثت عني كأنني شيء، سألت عن التكلفة، وأُخبرت أن بعد ثلاثين يومًا يمكنهم فصل الأجهزة، وقالت إن ذلك مقبول. بعدها سمعتهم يتحدثون في الممر، دانيال، مارغريت، وصوفيا، قرروا انتظاري ثلاثين يومًا ثم قتلي قانونيًا،
قرروا إخبار والديّ أنني متّ وتم حر.ق جثماني، وصدق والداي الكذبة، لم تكن هناك جنازة، فقط أنا أسمع كل شيء والدموع تنساب من عينيّ ويقولون إنها ردود فعل. علمت أن مولودتي فتاة، وأن حماتي غيّرت اسمها، ومنعت أهلي من رؤيتها، وأن صوفيا ترتدي ساري زفافي وتحمل طفلتي وتتصرف كزوجة، وفي اليوم العشرين انقلب كل شيء حين أخبر الطبيب دانيال بأنني أنجبت توأمًا، بنتين، واحدة معي والأخرى في العناية المركزة، حاول دانيال إخفاء الأمر، وعاد مع حماته وصوفيا، وقررت مارغريت ومع تلك الكلمات بدأ قلبي يخفق بجنون، الأجهزة أطلقت إنذارًا، ركضت الممرضات، دخل الطبيب، نظر إلى الشاشة ثم إليّ، وقال بهمس متوتر إنني أستجيب، وإن النشاط العصبي ارتفع، حاولوا إخفاء الأمر، لكن في اليوم التالي كنت أرمش، وبعد يومين حرّكت إصبعي، وعندها لم يعد بإمكانهم إنكاري. عندما فتحت عيني بعد سبعة وعشرين يومًا، كان أول
ما رأيته وجه الطبيب، وثاني ما سمعته صراخ مارغريت في الخارج، حاولوا الادعاء أن الأمر معجزة، لكنني كنت قد سمعت كل شيء، كل مؤامرة، كل ، كل كلمة، طلبت محاميًا فورًا، وطلبت الشرطة، وأخبرتهم عن الطفلة الثانية،، عن تزوير الوفاة، عن منع أهلي من زيارتي، التحقيق كان صاعقًا، الكاميرات، تسجيلات الممر، شهادة الممرضات، كل شيء انكشف،، عادت طفلتي الثانية إلى ، أُلقي القبض على مارغريت بتهمة ، وصوفيا بتهمة التآمر، ودانيال بتهمة الشروع في القتل والاحتيال، خسروا كل شيء، المنزل، السمعة، الحرية، أما أنا فخرجت من المستشفى بعد أشهر من العلاج، أحمل ابنتيّ بين ذراعيّ، ووالداي إلى جانبي، لم أعد المرأة الضعيفة التي تجاهلها زوجها في غرفة الولادة، كنت امرأة عادت من بين الأموات، امرأة سمعوا أنفاسها الأخيرة واحتفلوا، لكنها نهضت، وأخذت كل شيء منهم، وتركتهم يحدقون في الفراغ، يتمنون لو أنني بقيت ميتة.