جوزي طلب الطلاق في يوم عادي جدا كأنه بيطلب قهوة سادة وقاللي وهو قاعد قدامي على رخامة المطبخ اللي أنا اخترت رخامها لونا ولفيت على عشرين معرض عشان أجيبها أنا عايز البيت والعربيات والحسابات البنكية والتحويشة وكل حاجة باسمنا وإنت خدي الواد قالها بمنتهى البرود كأنه بيتكلم عن قطعة عفش مش عن بيت اتبنى بحلم وعرق سنين ما قالش اسم ابننا ما قالش إيثان قال الواد كأن الكلمة دي بتسهل عليه يتبرأ من مسئوليته ساعتها صدري وجعني بس ماعيطتش لأني اتعلمت من بدري إن دموعي بالنسبة له ضعف قلتله بهدوء ماشي فاستغرب وسألني ماشي إزاي قلتله زي ما سمعت ومن اللحظة دي وهو فاكر إنه كسب قبل ما المعركة تبدأ روحت لمحاميتي مارغريت وقلت لها على طلباته فكانت هتتجنن قالتلي ده غير عادل وإنت ليكي نص كل حاجة ومينفعش تتنازلي عن حقوقك بالشكل ده قلتلها سيبيه ياخد كل حاجة بصتلي بصدمة وقالتلي إنت فاهمة بتعملي إيه قلتلها فاهمة أكتر منه الحقيقة إن دانيال طول عمره شايفني ست بسيطة اشتغلت شوية شغل حر من البيت عشان تساعد في المصاريف ومش واخد باله إن الشركة الصغيرة اللي بدأتها من اللابتوب على ترابيزة السفرة بقت خلال
12 سنة شركة تسويق إلكتروني ناجحة جدا وكل الأرباح كنت بحطها في حساب خاص باسمي أنا وابني بس هو كان شايف نفسه الراجل اللي بيكسب أكتر وبيتحكم في القرارات وناسي إن معظم استثماراتنا العقارية اتسجلت باسمه عشان هو اللي أصر على كده بدافع الثقة وكنت ساكتة لأني كنت بخطط للمستقبل مش للحظة في جلسات التسوية ما اعترضتش ولا فاوضت ومضيت على كل ورقة قدامي وهو قاعد مبتسم وبيخبط صوابعه على الترابيزة كأنه شايف نفسه بطل فيلم خرج منتصر أصحابي قالولي إنت بتضيعي نفسك وأختي فضلت تعيط وتقولي ارجعي في كلامك حتى مارغريت قالتلي آخر مرة لازم يكون في سبب قوي قلتلها قوي جدا يوم الجلسة الأخيرة القاضي استغرب من التنازل وسألني لو فاهمة أنا بسيب إيه وقلتله أيوه فاهمة كويس دانيال ابتسم ابتسامة عريضة ولما مضيت آخر ورقة زقيت القلم ناحيته ومحاميته كانت بتقلب في الملحق اللي أنا مصممة يتضاف في آخر لحظة واللي هو ما ركزش فيه لأنه كان واثق زيادة عن اللزوم مالت عليه ووشوشتله فوشه اصفر وابتسامته اختفت لأنه اكتشف إن الملحق بيقر إن حضانة إيثان كاملة ليا بدون أي زيارة غير بإذن مسبق مني ووفق تقييم أخصائي نفسي للأطفال
بسبب تنازله الصريح عن رغبته في تربية ابنه والأهم إن الاتفاق بيقر إن كل ديونه الشخصية وضماناته البنكية اللي وقع عليها لصالح شركته الخاصة اللي كانت بتخسر من سنتين هتفضل مسئوليته الكاملة من غير أي مشاركة مني لأننا فصلنا الذمة المالية قبل الطلاق بست شهور بعقد موثق هو بنفسه وقعه لما أقنعته إن ده تنظيم إداري للشركة هو ما كانش يعرف إن خلال السنة الأخيرة كنت ببيع أسهمي غير المباشرة في استثماراته الخسرانة وأحول فلوسي لحساباتي الخاصة وأشتري باسم شركة تانية مملوكة ليا 100 شقة صغيرة في منطقة هادية ومدرسة خاصة لإيثان بعد الطلاق بشهر بنكه بدأ يطالبه بضمانات إضافية لأنه ما بقاش عنده شريك يغطي العجز العربية الفارهة اتسحبت منه بسبب قسط متأخر البيت الكبير اللي أصر ياخده اتعرض للبيع عشان يسدد جزء من الديون وأنا كنت نقلت مع ابني لبيت أصغر بس مليان راحة وهدوء وبدأت أوسع شغلي وأفتح فرع جديد لشركتي إيثان دخل علاج طبيعي عشان يتخطى صدمة الطلاق وبقيت أقضي معاه وقت أطول وبدأ يرجع يضحك تاني بعد ست شهور دانيال طلب يشوفه واتصل بيا بصوت مكسور لأول مرة وقاللي إيثان وحشني قلتله بهدوء هو مش لعبة
تتحط على الرف وترجع تاخدها لما تعوز طلب يقابلنا في كافيه عام ووافقت عشان ابني يشوف الحقيقة بعنيه لما شاف أبوه تعب وخس وملامحه اتغيرت فهم من غير ما أتكلم إن الاختيارات ليها تمن دانيال حاول يعتذرلي وقال إنه كان مغرور ومفتكر إن الفلوس كل حاجة بس اكتشف متأخر إن اللي خسره مش البيت ولا العربيات لكن أسرته واحترامه لنفسه ما شمتتش فيه لأني ما عملتش كل ده عشان أنتقم لكن عشان أحمي نفسي وابني من رجل شايفنا أرقام في معادلة يمكن كان يقدر يبقى أب أحسن لو اختار من الأول يتحمل مسئوليته بدل ما يتخلى عنها ومع الوقت بدأ يدفع النفقة بانتظام ويحضر جلسات إرشاد عشان يثبت إنه يستاهل فرصة يشوف ابنه وأنا كنت براقب من بعيد وأقرر على أساس مصلحة إيثان مش على أساس جرح قلبي وبعد سنة كاملة كنت واقفة في شرفة بيتي الصغير ببص على ابني وهو بيلعب في الحديقة تحت والنور داخل من الشباك على مكتبي وشركتي كبرت أكتر مما كنت أتخيل افتكرت اليوم اللي قاللي فيه خدي الواد وابتسمت لأن الكلمة اللي كان فاكرها تقليل كانت في الحقيقة أعظم هدية خدتها منه خد كل حاجة مادية وسبلي أغلى حاجة في حياتي ومع الوقت هو فهم إن المكسب